الثلاثاء - 25 فبراير 2020
الثلاثاء - 25 فبراير 2020
No Image

نريد ذكاء اصطناعياً يخاف.. ولا يغضب

ما بين الحواس والمشاعر



شرح الكاتب المتخصص بشؤون المستقبل ورائد الأعمال سيلفان روشون في مقال نشره في موقع Medium التقني مفهوم المشاعر الإنسانية حسب ما عرفها المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي كالتالي:

«يحصل دماغك على معلومات من مصدرين مختلفين: تخبرك حواسك بما يجري في العالم الخارجي، بينما توجد عواطفك داخل جسمك لتخبرك بما تعنيه هذه الأحداث والظروف لك. ومثلما يحفزك الجوع على العثور على الطعام، تحفزك العواطف على الاهتمام بالاحتياجات الأخرى مثل السلامة والصحبة، التي تعزز البقاء والتكاثر والاستمرارية في نهاية المطاف».

وأضاف الكاتب أنه لا يوجد سحر أو غموض في المشاعر الإنسانية، الموضوع ببساطة أن ما نشعر به هو نتيجة سلسلة من الناقلات العصبية وخليط من المواد الكيميائية الأخرى التي ينتجها الدماغ والتي تنشط أجزاء مختلفة من الجسم لجعلنا نتصرف ونفكر بطريقة معينة، معظم المشاعر مفيدة في حالات البقاء على قيد الحياة (الخوف والغضب والاشمئزاز والحزن..)، أما المشاعر الأخرى مثل الفرح، فتدفعنا نحو أهداف معينة ومتع..

العواطف هي ما يحركنا، هذا هو الهدف منها ببساطة.

مشاعر الذكاء الاصطناعي



أشار سيلفان أن الذكاء الاصطناعي ليس لديه دماغ مثلنا، في الواقع، الذكاء الاصطناعي A.I. ليس لديه هيئة فيزيولوجية أو جسم، وبدلاً من ذلك هو برنامج يعمل على جهاز كمبيوتر في مكان ما، بعض البرامج أكثر تطوراً من البعض الآخر وليست كل برامج الذكاء الاصطناعي متساوية.



يركز سيلفان في مقاله فقط على الذكاء الاصطناعي الذي يستطيع التعلم، أي التعلم العميق، ولنعلم أن كون البرنامج ذكياً وتسويقه ذكياً، لا يعني أن لديه مشاعر.

بغض النظر عن تعقيد الذكاء الاصطناعي، أيها يملك المشاعر؟



ويشرح سيلفان أن العواطف، مثلها عند البشر والحيوانات الأخرى، تدفع وتحفز للقيام بفعل معين، عندما يتم إعطاء برنامج A.I. حافزاً عبر حواسه (الكاميرات والميكروفونات وأجهزة استشعار أخرى) فإنه يتحقق من ذاكرته (قاعدة بيانات المعلومات) ثم يقوم بتشغيل البرنامج / الخوارزمية المناسبة التي تتوافق مع ما استشعره وتذكره به ثم يتوصل هذا البرنامج لنتيجة يمكن التنبؤ بها. من خلال التعلم العميق قد تكون الأفعال مفاجئة في بعض الأحيان لأنها تتعلم من تلقاء نفسها باستمرار من خلال تجاربها والبيئة، وتضيف باستمرار المعلومات إلى ذاكرتها وبالتالي يتم تعديل أنماط السلوك،تماماً مثل الكائن البشري، فتتغير ذاكرته، يتغير ناتج البرنامج الذي يتم تشغيله، لكن البرنامج لا يزال هو نفسه، إنها البيانات التي تتغير.

يبدو مشابهاً للغاية لتعلم الإنسان وتكييف سلوكه.. «برنامجنا» لا يتغير، أي كيفية تواصل أدمغتنا مع باقي الجسم، لكن عقولنا تتغير مع اكتساب الخبرة والذكريات.

عندما يستجيب الذكاء الاصطناعي بالشكل المناسب، فهذا يعتبر انتصاراً، وعندما يفشل، يحاول تجنب هذا المسار في المستقبل، والأمر سيان عند البشر.

الخوف من الروبوت العاطفي



يكمل الكاتب في مقاله أننا نخشى الروبوتات التي يمكن أن تتعلم وتتحسن لأننا نفترض أنها ستتصرف كما يفعل البشر، لكن لحسن الحظ في الوقت الحالي، لم ينجح المصممون في تطوير ذكاء اصطناعي قادر على محاكاة مجموعة كاملة من العواطف البشرية.

يشعر البشر بالفرح أو الانزعاج لأسباب كثيرة. وفي بعض الأحيان، يكون الفرح أو الانزعاج الذي يشعر به شخص ما سيعرض الآخرين للخطر. هذه هي اللحظات التي نكرهها ونخافها في مجتمعنا.

لسوء الحظ، مراقبة ومتابعة نبضات الجميع أمر مستحيل، لهذا السبب لدينا قوانين وأمن ونظام عقوبات للردع، لكن الخبر السار هو أن برمجة A.I. بشكل إنساني وآمن هو أمر تحت سيطرتنا تماماً.

نحن لا نريد أن تكون سياراتنا ذاتية القيادة مزودة ببرامج سلوكية صارمة، ماذا لو كان عليها أن تأخذ قراراً، وحياتنا في أيديها؟ نريدها أن تقرر بنفسها وأن تتحسن وتصبح أفضل.

يتطلب ذلك برنامجاً يمكنه التعلم والتكيف مع أهداف واضحة للحفاظ على أمان الجميع والوصول بنا بسرعة إلى وجهتنا.

ليس هناك حاجة إلى برمجة المشاعر مثل الغضب في السيارات ذاتية القيادة لأننا سنمنحها الدافع للقتال من أجل إنقاذ حياتها أو حياتنا، من شأن سيارة «غاضبة» ذاتية القيادة أن تؤذي الآخرين لإنقاذ نفسها وشاغليها، إنه ليس سلوكاً مرغوباً فيه، وبالمقابل نريد أن تحاكي السيارات مشاعر مثل الخوف.

الخوف سيساعد على حماية نفسها ومن بداخلها دون حركات عدوانية والابتعاد عن الخطر بدلاً من مواجهته.

السيارة لا تشعر بشيء، إنها فقط تسلك اتجاهاً كما هو مبرمج لها بناءً على ما تراه باستخدام وفرة من أجهزة الاستشعار والبيانات الموجودة في ذاكرتها.

نظراً لأن معظم المشاعر الإنسانية لا تؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين، فإن تطوير برنامج ذكاء اصطناعي A.I. يحاكي تلك المشاعر لأسباب عملية، هو الأساس.

ويجب عدم برمجته بحيث يطور مشاعر قد تقودها للقتال مثل الغضب، الحالة الوحيدة التي تكون فيها محاكاة الغضب البشري مفيدة هي فقط في الجنود والأسلحة الروبوتية الآلية، الغضب يمكن أن يساعد على تدمير الأعداء بشكل أكثر فعالية، ومع ذلك، إذا كانت هذه الأجهزة القاتل تعلم منا، مثل أي شخص آخر، فالخشية أن يصاب الكثير من الأبرياء.

وعليه، وقع آلاف الرؤساء التنفيذيين والمؤسسات ذات التقنيات المتطورة عريضة إلى الأمم المتحدة لحظر استخدام A.I. في أسلحة مستقلة.يجب أن نسعى جاهدين لبرمجة أدواتنا الذكية حتى تساعدنا بشكل أفضل، ولكن يجب أن نتوخى الحذر في تحديد أنواع المشاعر التي نريدها أن تشعر بها والأهداف التي نعطيها لها.

المصدر: - Sylvain Rochon - Medium

#بلا_حدود