الاثنين - 10 أغسطس 2020
الاثنين - 10 أغسطس 2020
shutterstock
shutterstock

هل للتكنولوجيا الرقمية مضار على الصحة العقلية؟

يرى الكثيرون أن الوقت الذي نقضيه باستخدام التكنولوجيا الرقمية ووسائط التواصل الاجتماعي له تأثير سلبي على الصحة العقلية، وخاصة عند المراهقين، نظراً إلى الوقت الذي يميل فيه المراهقون إلى المبالغة باستخدام هذه الأجهزة للدخول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فهل لهذا الكلام أساس واقعي؟

بدأت معدلات الاكتئاب لدى المراهقين بالارتفاع عام 2012، وتشير بعض الأدلة إلى أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يسبب معدلات أعلى من الاكتئاب والقلق مقارنة مع الاستخدام الطفيف.

تأتي الزيادة المفاجئة في معدلات الاكتئاب والقلق والأذى الذاتي بين المراهقين، وخاصة الفتيات، في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بين عامي 2012 أو 2013 وكان المشتبه به واحداً فقط: وسائل التواصل الاجتماعي.


زاد استخدام هذه الوسائط من قبل المراهقين بشكل أسرع بين عامي 2009 و2011، حيث كان ثلثا الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاماً يستخدمونها يومياً.

ويدافع بعض الباحثين عن وسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أنه لا يوجد سوى دليل ظرفي على دورها في مشاكل الصحة العقلية.

وبالفعل، تُظهر العديد من الدراسات وجود ارتباط ضئيل بين الوقت الذي يقضيه الأولاد على الشاشات ونتائج الصحة العقلية السيئة.

تفنيد الآثار المحتملة للتكنولوجيا على الصحة العقلية

أولاً، تركز الصحف على تأثير "وقت النظر إلى الشاشة" على الصحة العقلية، ولكنها لا تذكر متابعة الأفلام أو محادثات الفيديو مع الأصدقاء التي تضر بالصحة العقلية، وهنا تكون العلاقة مع الاكتئاب أكبر، وخاصة عند الفتيات، إذ تستخدم الفتيات وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من الصبية الذين يقضون بدورهم وقتاً أطول في اللعب بدلاً من المحادثات.

ثانياً، يبدو أن العديد من الباحثين يفكرون في وسائل التواصل الاجتماعي كما لو كانت مسكرات آمنة بكميات صغيرة إلى متوسطة، ومضرة فقط إذا كان المراهقون يستهلكون كميات كبيرة، ولكنها على عكس المثال الغريب، لا تعمل وسائل التواصل الاجتماعي فقط مع من يستهلكونها، لقد غيرت جذرياً طبيعة علاقات الأقران والعلاقات الأسرية والأنشطة اليومية.

ثالثاً، يمكن للأطفال الذين يختارون البعد عن وسائل التواصل أن يصبحوا معزولين، وبالتالي فالاكتئاب موجود لدى الفئتين.

استخدام التكنولوجيا الرقمية لصالحنا

من الخطأ إدانة وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاطئ على أساس أدلة تشير إلى أن استخدامها يرتبط بمشاكل الصحة العقلية.

يجب أن تكون مهمة البحث هي فهم أنماط استخدام الأجهزة الرقمية والوسائط الاجتماعية التي يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات مفيدة مقابل تأثيرات ضارة.

على سبيل المثال، في مبادرة Our Data Helps، يمكن للأفراد الذين عانوا من أزمة انتحارية، أو أقارب الذين ماتوا بالانتحار، التبرع ببياناتهم الرقمية للبحث في خطر الانتحار.

هذه المزايا ذات صلة خاصة بالمراهقين، نظراً لاستخدامهم المكثف للأجهزة الرقمية، وهم بالتالي معرضون بشكل خاص لمخاطر الأجهزة وأعبائها. وبالنظر إلى الزيادات في مشاكل الصحة العقلية في هذه الفئة العمرية، سيستفيد المراهقون أيضاً من التحسينات في الوقاية والعلاج في مجال الصحة العقلية.

إذا استخدمنا الوظائف الاجتماعية وجمع البيانات للأجهزة المتصلة بالإنترنت بالطرق الصحيحة، فقد نحقق اختراقات في قدرتنا على تحسين الصحة العقلية والرفاه.
#بلا_حدود