الاثنين - 06 أبريل 2020
الاثنين - 06 أبريل 2020
نيويورك تايمز
نيويورك تايمز

عمالقة التكنولوجيا أكبر الرابحين من عزلة كورونا القسرية

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه مع تراجع وانهيار معظم قطاعات الاقتصاد العالمي جراء ما سببه تفشي وباء كورونا، ازدهرت تجارة أكبر شركات التكنولوجيا العالمية.

وأضافت أن أمازون وظفت 100 ألف عامل في المستودعات لتلبية الطلب المتزايد، وذكر مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لـ فيسبوك، أن معدل إجراء مكالمات الفيديو والمراسلات تصاعد بشكل مذهل، بينما أشارت مايكروسوفت إلى أن أعداد الذين يستخدمون برمجياتها لتنسيق العمل عبر الإنترنت ارتفعت بنسبة 40% تقريباً في غضون أسبوع.

وفي ظل مطالبة الناس بالعمل من المنزل والعزلة، عمق الوباء اعتماد الناس على الخدمات المقدمة من أكبر شركات صناعة التكنولوجيا.



ومع أن أمازون تعمل في تجارة التجزئة منذ سنوات، فإن المتسوقين الذين يترددون الآن في الذهاب إلى المتجر يتجهون إلى عملاق التجارة الإلكترونية لشراء مجموعة متنوعة من السلع، مثل البقالة والأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية.

حتى شركة أبل، التي بدت قبل فترة من بين الشركات الأمريكية الأكثر عرضة للخطر من تبعات وباء كورونا بسبب اعتمادها على المصانع والمستهلكين الصينيين، تبدو اليوم في أفضل حالاتها، إذ عادت العديد من مصانع أبل للعمل تقريباً.

وترى الصحيفة أن هذا لا يعني بأن شركات التكنولوجيا الكبرى يجب ألا تقلق، إذ يواجه قطاع الإعلان، شريان الحياة لـ جوجل وفيسبوك، خطر التباطؤ جراء الركود الاقتصادي.

وتعرضت أسهم أبل ومايكروسوفت وأمازون وفيسبوك والشركة الأم جوجل ألفابيت لخسائر جماعية بلغت أكثر من تريليون دولار في القيمة السوقية، بينما خفضت مايكروسوفت وأبل توقعاتهما المالية على المدى القصير بسبب تباطؤ إنفاق المستهلكين.

وبعيداً عن الشركات الكبرى، الأمر أشبه بصراع مرير، ففي حين أصبحت أدوات الاتصال مثل خدمة مؤتمرات الفيديو Zoom ضرورية الآن، فإن شركات النقل مثل أوبر Uber وليفت Lyft ومواقع تأجير العقارات مثل إير بي إن بي تشهد اختفاء العملاء.

في ديسمبر، توقعت شركة الأبحاث آي دي سي IDC نمواً بنسبة 5% في جميع أنحاء العالم لمبيعات الأجهزة والبرامج والخدمات خلال عام 2020، ولكن بعد أن اتضح قبل شهر أن فيروس كورونا سيعطل الإمدادات ويخفض المبيعات في الصين، ذكرت آي دي سي IDC أن الإيرادات السنوية قد تتقدم بنسبة 1% فقط، وقال فرانك جينس كبير المحللين في آي دي سي إن نسبة 1% تبدو الآن متفائلة جداً بالتأكيد، ولكن مع تحسن الاقتصاد في نهاية المطاف، يمكن أن تستفيد كبرى شركات التكنولوجيا من التغيرات التي ستطرأ على عادات المستهلكين. ومن المرجح أن تنهي أكبر الشركات أقوى من أي وقت مضى.

الآن، وجراء إجبار الناس على البقاء في منازلهم، قد يكون أمازون أحد آخر معاقل البيع بالتجزئة، فغيرت أمازون عادات تسوق بعض السلع مثل الكتب، لكن جعل العملاء يثقون بها فيما يتعلق بسلع البقالة كان أمراً صعباً.

وذكر جورو هاري هاران، الموظف السابق في أمازون ومؤسس شركة ommerceIQ أنه مع قيام المزيد من العملاء بتجربة خدمات أمازون المختلفة، فسوف ينتج تحولات دائمة في عادات الشراء.

وارتفعت مبيعات أدوية الرشح التي لا تستلزم وصفة طبية بمقدار 9 أضعاف عبر أمازون في الولايات المتحدة مقارنة بالعام الماضي، وارتفعت طلبيات أغذية الكلاب 13 مرة، وارتفعت مبيعات المناديل الورقية ومناديل الحمام 3 مرات.

وزاد الطلب على مواقع بث الفيديو والتطبيقات ومنصات الوسائط الاجتماعية بشكل مذهل حيث قفزت تنزيلات تطبيق نتفليكس بنسبة 66% في إيطاليا، وارتفعت في إسبانيا بنسبة 35%، أما في الولايات المتحدة، حيث كانت نتفليكس شائعة أساساً، كان هناك قفزة بنسبة 9%.

وصرح زوكربيرج في مؤتمر عبر الهاتف مع الصحافيين يوم الأربعاء إن الاتصال الصوتي عبر خدمة واتساب قد تضاعف جداً، وأضاف أن تطبيق ماسنجر شهد نمواً مشابهاً.

وعززت مايكروسوفت من أداة المراسلة وتنسيق العمل ميكروسوفت تيمز Microsoft Teams، لتتنافس بذلك مع شركة سلاك Slack المستقلة. وذكرت مايكروسوفت أن عدد مستخدمي «تيمز» ارتفع بنسبة 37% في الأسبوع أي أكثر من 44 مليون مستخدم يومياً، وبما لا يقل عن 900 مليون محضر اجتماع ودعوة على Teams كل يوم.

وكتب جاريد سباتارو، نائب رئيس شركة في مايكروسوفت: «نعتقد أن هذه الخطوة المفاجئة الشاملة للعمل عن بعد ستكون نقطة تحول في كيفية عملنا وتعلمنا».

حتى شركة أبل، التي لديها مئات المتاجر المغلقة حول العالم (باستثناء الآن في الصين)، تبدو كما لو أنها ستخرج من أزمة الوباء في حالة جيدة.

وذكر تيري جو، رئيس شركة فوكسكون التي تجمع معظم أجهزة الآيفون في العالم لشركة أبل، للصحافيين أنه في 12 مارس، بدأت مصانع فوكسكون الصينية تستأنف الإنتاج قبل الموعد المحدد وعادت إلى طبيعتها.

حاولت أبل الابتعاد عن اعتمادها الشديد على مبيعات الأجهزة نحو ما يسمى بإيرادات الخدمات التي تشمل مبيعات التطبيقات والاشتراكات في خدمات الموسيقى والتلفزيون.

لهذا ترى نيويورك تايمز أن بقاء الكثير من الجمهور في الولايات المتحدة وأوروبا في المنازل يكاد يكون من الأنباء الجيدة، إذ أنفقت أبل مليارات الدولارات على خدمتها «أبل تي في بلس» Apple TV Plus، على أمل جذب الناس بما يكفي لدفع 5 دولارات شهرياً مقابل ذلك.

على مدار الأسابيع العشرة الأولى من هذا العام، نمت مبيعات أبل من تطبيقات الآيفون بنسبة 18% لتصل إلى 690 مليون دولار تقريباً، في حين ارتفعت حصة جوجل من مبيعات تطبيقات أندرويد بنسبة 5% أي ما يقرب من 360 مليون دولار.

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين في الولايات المتحدة، ارتفعت مبيعات تطبيقات الآيفون في الولايات المتحدة بنسبة 20% لتصل إلى 670 مليون دولار تقريباً، بينما ارتفعت مبيعات تطبيقات أندرويد الأمريكية بنسبة 14% أي حوالي 380 مليون دولار.

#بلا_حدود