الاثنين - 25 مايو 2020
الاثنين - 25 مايو 2020
shutterstock
shutterstock

فيروس كورونا.. ماذا لو ظهر عام 2005؟

نعيش اليوم أزمة حقيقية مع حالة من القلق والرعب تسبب بها وباء كورونا، الأمر الذي لم نشهده مع كل ما عايشناه من اغتيالات وحروب وهجمات إرهابية لا تزال صورها محفورة في ذاكرتنا.

إننا نقضي يومنا في ظل هذا الحجر والإغلاق نعقد اجتماعات عبر الفيديو مع الزملاء، ونتحدث عبر تطبيق Face Time أو زووم أو غيره الكثير من التطبيقات مع الأقارب وأفراد العائلة في دول أو مدن بعيدة ونتابع تحديث صفحاتنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة؛ فماذا لو حدث هذا عام 2005، أي قبل إشراقة عصر الهاتف الذكي مباشرة الذي أصبح بوابتنا الرئيسية إلى الإنترنت عندما نكون جميعاً في المنزل؟

إن العديد من الأجهزة الرقمية التي نستخدمها اليوم للحفاظ على تواصلنا وعملنا وعدم فقدان عقولنا جراء العزل، لم تكن موجودة في ذلك الوقت أو أنها كانت متاحة لقلة من الناس فقط.



كان فيسبوك يبلغ من العمر عاماً واحداً، وكان لا يزال ظاهرة جامعية أمريكية، ولم يصل إلا إلى جامعات المملكة المتحدة في خريف ذلك العام، ولم يكن هناك إنستغرام ولا واتساب، والحديث عن «وسائل التواصل الاجتماعي» كان يثير نظرات حيرة، بينما العديد من الأشخاص كانوا يستعيدون اكتشاف أصدقاء المدرسة القديمة عبر مشاهدة مسلسل فريندز الشهير.

ولد يوتيوب في ذلك العام، وتويتر في العام التالي، ولم تطلق شركة أبل هاتفها الآيفون iPhone حتى عام 2007.

وقبل 15 عاماً، كان لدى حوالي 8 ملايين أسرة اتصال إنترنت واسع النطاق، في حين كان 7 ملايين منزل يعانون مع اتصالات الطلب الهاتفي (Dial-up).

أطلق رواد أعمال إستونيون برنامج سكايب عام 2003، لكنه كان لا يزال مجرد خدمة هاتفية عبر الإنترنت وخدمة مكالمات جماعية، ولم تضف خدمة الفيديو حتى عام 2006.

إن أردت إجراء محادثة فيديو مع صديق، فأنت بحاجة إلى معدات باهظة الثمن ومكلفة. أما الآن نحن نستخدم فيس تايم وواتساب لرؤية العائلة والأصدقاء والحديث معهم.

واكتشفنا مؤخراً خدمات مثل زوم Zoom وبلوجينز Bluejeans. ومن قبل أسبوع أصبح تطبيق زوم في المرتبة الثانية بعد تطبيق تيك توك TikTok في قائمة متجر تطبيقات أبل.

اليوم، 96% من المنازل في المملكة المتحدة لديها اتصال إنترنت واسع النطاق بمتوسط سرعة تنزيل تبلغ 54 ميغابت في الثانية. وهذا مكن ملايين الأشخاص من العمل من المنزل، فأصبحت ظاهرة العمل عن بعد، التي كانت خيالاً قبل عقدين، حقيقة واقعة.

ومن ناحية أخرى، يتسبب الإغلاق في إلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد، ولكن تخيل سوء الوضع لو حدث هذا عام 2005. إذ كان التسوق عبر الإنترنت مشروعاً مبتدئاً يبلغ من العمر بضع سنوات ولم يستحوذ سوى على 3٪ فقط من مبيعات التجزئة. ويشكل الآن حوالي 20٪ من المبيعات وشهدنا في الأيام الأخيرة أهمية أساطيل عربات النقل والسائقين في خدمة الطريقة التي نعيش بها.

قبل 15 عاماً، قبل أن تسهل الحوسبة السحابية على أي شركة التوسع بسرعة، كان تجار التجزئة عبر الإنترنت سيواجهون صراعاً مرعباً للتعامل مع الطلب المتزايد الذي نشهده اليوم.

ومع عودة ملايين الأطفال إلى المنزل من المدرسة، ترزح منصات التعليم عبر الإنترنت تحت الضغط.

ولكن في حين كان هناك الكثير من الحديث عن «إضافة التكنولوجيا إلى التعليم» عام 2005، كان معظم التركيز على تحسين أنظمة تكنولوجيا المعلومات داخل المدارس وليس عن إدخال طرق التعلم عن بعد في وقت لم يكن لدى العديد من الأطفال كمبيوتر أو اتصال واسع النطاق في المنزل.

أما الخدمة الصحية تخيل محاولة طلب وصفة طبية أو التحقق من أعراض فيروس كورونا عام 2005.

وبالنسبة للترفيه، كانت أجهزة التلفاز ذات الشاشات المسطحة تطوراً جديداً، وكانت الدقة العالية في طريقها للظهور، لكن أجهزة التلفاز لم تكن متصلة بالإنترنت، وكنا اكتفينا بتحميل ما نود مشاهدته على أشرطة الفيديو العادية لا أكثر.

ومؤخراً أثبتت تطبيقات الجوار مثل Nextdoor أنها لا تقدر بثمن، فهي تساعد المجتمعات على تنظيم تقديم المساعدات للأشخاص المستضعفين.

والجدير بالذكر، ما كنا نشعر به من قلق إزاء الهيمنة الواسعة في السنوات الأخيرة للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي على طريقة حياتنا، وكيف كان الجميع يعتبر أن الأصدقاء عبر الإنترنت ليسوا أصدقاء حقيقيين، وأنه لا بديل عن التواصل المباشر، وأن التحديق في الشاشات طوال اليوم يضر بصحتنا.

لكننا اليوم نخرج من هذه الأزمة بانطباع جديد جداً عن أدوات التكنولوجيا هذه، ونعترف بأنها مفيدة للغاية ويمكن أن تكون منقذة للحياة فعلياً إذا استخدمت بحكمة.

#بلا_حدود