الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020
shutterstock
shutterstock

شبكات 5G.. ما بين كورونا ونظريات المؤامرة

ترافق ظهور وباء فيروس كورونا، مع انتشار الكثير من الشائعات حول أسباب ظهوره، كان أغربها التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً، وبشكل كبير، وهي أن شبكات الجيل الخامس (5G) هي سبب المشاكل الحالية في العالم وهي السبب وراء ظهور كورونا، ببساطة، هذه الادعاءات خاطئة، إن 5G لا تسبب الإصابة بفيروس كورونا.

يمثل 5G تقنية الجيل الخامس من تكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية التي تستخدمها الهواتف الذكية والأجهزة الأخرى للاتصالات والإنترنت، وتنتقل الشبكة اللاسلكية عبر موجات الراديو، وهي جزء غير ضار من الطيف الكهرومغناطيسي.

ما هي نظريات المؤامرة حول علاقة 5G بفيروس كورونا؟

إن نظريات المؤامرة حول 5G وغيرها من التقنيات ليست جديدة، ولا يبدو أن الناس يتذكرون الشائعات التي انتشرت فيما مضى حول الواي فاي و4G وموجات الراديو الأخرى كما هو الحال الآن حول 5G.

تنص نظرية المؤامرة على وجود معلومات «تثبت» أن أمراض الجهاز التنفسي التي يعاني منها المصابون بفيروس كورونا ناجمة عن آثار شبكات الجيل الخامس 5G.

كلام فارغ

كانت الحملة ضد 5G متصاعدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي العام الماضي، وكان فيسبوك على وجه الخصوص مليئاً بالمجموعات التي تدعي أن هذه التكنولوجيا خطيرة، بالإضافة إلى المنصات الأكبر مثل تويتر واليوتيوب وتيك توك، بينما تنتشر النظريات الكاذبة عبر منصات أصغر مثل نيكست دور وبي إنتريست وموقع Change.org.

لقد أكد العلماء أن فكرة الارتباط بين كوفيد-19 وشبكات 5G هي «كلام فارغ تماماً» ومستحيلة بيولوجياً، فكورونا هو فيروس. ويدرس الأطباء والعلماء في جميع أنحاء العالم خصائص المرض منذ ظهوره الأول على المسرح العالمي ويبحثون بضراوة عن العلاج وعن سبل وقف انتشاره. ومعظم الادعاءات التي ستقرأها عبر الإنترنت تنبع من حقيقة أن موجات الراديو هي عبارة عن إشعاع تقني، على الرغم من أن هذه الكلمة توحي بالخوف، فليس كل إشعاع سيئاً بما أن إشعاع الراديو غير مؤذ ولا يثير الإلكترونات ويخرجها من مدارها، لا يمكن لـ5G التسبب في تلف الحمض النووي أو السرطان أو الإصابة بفيروس كورونا، وقد ثبت أن كل دراسة تدعي خلاف ذلك خاطئة وغير دقيقة.

حرق أبراج التغطية

يبدو أن الناس في جميع أنحاء المملكة المتحدة يحرقون أبراج الهواتف المحمولة ويعتدون على المهندسين في الشارع بسبب نظريات المؤامرة التي لا أساس لها التي تربط فيروس كورونا بشبكات 5G.

وذكرت متحدثة باسم وزارة الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية لـ بي بي سي «لقد تلقينا عدة تقارير عن اعتداءات على أبراج الهاتف والإساءة لمهندسي الاتصالات وهذا على ما يبدو مستوحى من نظريات المؤامرة المنتشرة على الإنترنت». وأضافت: علينا أيضاً أن نلتمس من شركات وسائل التواصل الاجتماعي، التصرف بمسؤولية واتخاذ إجراءات أكثر سرعة، لوقف انتشار هذا الهراء عبر منصاتها والذي يشجع مثل هذه الأعمال.

رد منصات التواصل الاجتماعي

اتخذت العديد من المنصات للتو خطوات لمعالجة المشكلة، لكنها لم تمنع مناقشة الموضوع بشكل مباشر.

على سبيل المثال، يقيّد موقع بي إنتريست نتائج بحثه عن فيروس كورونا والمصطلحات ذات الصلة بإظهار المعلومات المثبتة من المنظمات الصحية المعترف بها، لكنه لم يضع قيوداً مثلها فيما يخص نتائج البحث عن شبكة 5G.

وذكرت إدارة فيسبوك أنهم أزالوا أيضاً، عدداً من المجموعات التي كانت تشجع على الهجمات على أبراج 5G، منشوراً بعنوان «احترق يا عزيزي احترق، إنها البداية فقط»، والذي رافق مقاطع فيديو تظهر اندلاع النيران بأبراج الاتصالات، لم يحذف إلا بعد حوالي 6 ساعات من الإبلاغ عنه.

يحظر يوتيوب بعض أنواع المنشورات المزيفة حول كوفيد-19، لكنه صنّف نظريات المؤامرات التي تربط انتشار الفيروس بـشبكات 5G على أنها محتوى حدودي (borderline content) وهو الذي يقع بين الممنوع والمسموح ومن الصعب إزالته.

وذكر موقع Change.org أن طبيعته المفتوحة تسمح لأي شخص بإعداد عريضة حول أي مشكلة معني بها، لكنه أضاف أن عليه الامتثال لإرشادات الموقع الخاصة بالنشر عبر الإنترنت. وأضافت متحدثة: لقد أزلنا عدداً من الالتماسات التي تقدم ادعاءات صحية مزيفة حول منصة الجيل الخامس.

أكدت فودافون أن الهجمات أصبحت الآن «مسألة تتعلق بالأمن القومي»، حيث كتب نيك جيفري، الرئيس التنفيذي للشركة، ثمة اعتقاد بأن بعض الناس يرغبون في إلحاق الضرر بالشبكات التي توفر اتصالاً أساسياً مع خدمات الطوارئ، وخدمات الصحة الوطنية، وبقية البلاد خلال فترة الإغلاق الصعبة.

وأضاف: إن الروايات المنتشرة عبر الإنترنت التي تربط انتشار فيروس كورونا بـشبكة الجيل الخامس 5G لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، من فضلكم لا تشاركوها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد يكون للأخبار المزيفة عواقب وخيمة".

وحثت الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول GSMA وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من مقدمي خدمة استضافة المحتوى على «تسريع جهودهم لإزالة الأخبار المزيفة» المتعلقة بالمشكلة.

وقد عمدت مؤسسة Full Fact، وهي منظمة غير ربحية مستقلة في المملكة المتحدة لتقصي الحقائق، إلى فضح الادعاء القائل بوجود أي صلة بين شبكة 5G في ووهان، حيث اندلع فيروس كورونا، والمرض.

إن التهمة الأساسية التي يثيرها الادعاء وهي أن 5G يمكن أن يؤثر على أجهزة المناعة، لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، لا يوجد دليل يربط فيروس كورونا المستجد بشبكات الجيل الخامس.

في الأوقات العادية، تتردد منصات التواصل الاجتماعي للغاية في كبح ما يعتبرونه جزءاً أساسياً من مهمتها: إعطاء الناس الحق في حرية التعبير، مهما كانت وجهات نظرهم غريبة أو غير علمية، لكننا الآن نمر بأوقات غير عادية.

ما يمكنك القيام به للمساعدة في مكافحة التضليل

إذا صادفت نظريات مؤامرة مماثلة، عليك الإبلاغ عن المنشورات إلى فيسبوك أو تويتر أو إنستغرام أو أي منصات أخرى تشاهد هذه الرسائل الخطرة عليها.

يمكن أن يؤدي الانتشار المستمر للمعلومات الخاطئة والضارة إلى عدم اتخاذ الأشخاص الاحتياطات الصحية المناسبة، وعدم الثقة بأطبائهم إذا أُصيبوا بفيروس كورونا، وعليك أيضاً التحقق من أي شيء تقرؤه عبر الإنترنت (خاصة الادعاءات الغريبة).

#بلا_حدود