الخميس - 04 يونيو 2020
الخميس - 04 يونيو 2020
No Image

صدمة مواقع التجارة الإلكترونية

كشفت هذه الأزمة التاريخية أموراً كثيرة ستدرس بكل تأكيد في الكثير من الجامعات وتُعنون في المحاضرات ولكن نحتاج إلى وقفة مع أحد أكبر النقاط التي تخصنا نحن في دولة الإمارات تحديداً، موضوعنا اليوم يركز على التجارة الإلكترونية ولنا فيها وقفات عديدة بعد الصدمة الأولى التي واجهناها معها.



كلام على ورق

الكثير من المتاجر ادعى تملكه بشكل أو بآخر لمتجر إلكتروني ولكن في الحقيقة إنما كانت هذه المواقع مجرد «كلام على ورق» ولم يتم تجربتها وتمحيص قدراتها حتى مع أول أيام الأزمة وبداية الاستخدام ناهيك عن فترة الاستخدام المكثف والتحدي الحقيقي والذي تفاجأنا بعده بانهيار المواقع الأول تلو الآخر من جمعيات ومتاجر تجزئة كبرى لها أصول بالملايين ومن الواضح أنها لم تجرب أبسط سيناريوهات المتاجر الإلكترونية بشكلها الصحيح، وتدريب وتهيئة أسطول التوصيل الذي يجب أن يعد ويجهز للطلبات الإلكترونية وغالباً ما اكتفى بعضهم بالتوقيع مع متجر أو اثنين موجودين أو توكيله إلى قسم أو ربما فريق عمل صغير عنده دون الاكتراث به على أنه مصدر دخل وقطاع حيوي مهم لديه وقل من سلم من هذا التحدي.



انهيار المواقع الضعيفة



أغلب هذه الجمعيات ومتاجر التجزئة الكبرى قامت بتأجيل التسليم، أو إلغاء الطلبات وإرجاع الأموال إلى أصحابها بعد مدة من الزمن! وصلت عند بعضهم إلى أسبوعين من استلام أموال الناس وإجراءات إعادة الأموال أخذت وقتاً آخر وقام بعضهم بتثبيت حقه بتحويل الأموال إلى نقاط ليضمن شراء العميل مرة أخرى من متجره وهذا تصرف بذاته يحتاج إلى المساءلة، فما ذنب العميل الذي لم يدرِ بأن أبسط الطلبات كالدجاج المثلج والأرز والحليب يجب عليه أن ينتظرها لمدة أسبوعين لأنه وثق بهذا المتجر الإلكتروني ولم يدرِ بأن طلبه بعد كل هذا الانتظار سيتم إلغاؤه! بينما كان بإمكانه الذهاب خلال هذه المدة إلى أقرب متجر وشراء حاجياته كلها بدون الاعتماد على هكذا متاجر! فالقيادة الرائدة الحكيمة مشكورة ضمنت للشعب الغذاء والدواء والأمن والأمان والاستقرار ولا يوجد نقص في المنتجات أبداً، التساؤلات فقط حول المتاجر الإلكترونية في هذه المقالة.



ندرة المتاجر أكبر الأسباب



المتاجر الإلكترونية المعروفة الكبرى هم 2 فقط وأما الآخرون فليسوا بالمستوى المطلوب إلى الآن ومع ذلك فقد ثبت أحدهم وتعثر الآخر بشدة ولأسباب كثيرة لا يسعني ذكرها، ولكن النقطة المهمة هي وضوح حاجتنا إلى لاعبين جدد كبار في هذا السوق المهم ولا يمكننا الاعتماد على المتاجر الموجودة فقط وهذه فرصة كبرى للاستثمار بشكل صحيح ومدروس فالانفتاح الكبير الآن على الطلبات الإلكترونية أصبح مستساغاً للجميع بل أصبح عادة عامة لدى الكثيرين بعد أن كان مقتصراً على فئة قليلة.



متاجر الإلكترونيات



العجيب أن التجربة كانت مختلفة مع متاجر الإلكترونيات ففي تجربة لعدد من أكبر متاجر الإلكترونيات مثل شرف دي جي وجمبو وغيرهم كان التوصيل سريعاً ودقيقاً بل إن بعضهم قام ببيع مواد غير إلكترونية في خطوة ذكية مشكورة لتغطية النقص الحاصل من المواقع الإلكترونية الأخرى.



تحور إيجابي لتطبيقات طلبات المطاعم



ربما يكون الطلب من المطاعم قل بنسب متفاوتة ولكن سرعان ما تدارك الأمر أحد أكبر هذه التطبيقات بتضمين الصيدليات والدكاكين وبعض المحلات الأخرى وغيرهم في توصيل ما يحتاجه الناس، إن هذا التصرف يظهر كيف أن التحور الإيجابي المرن والسريع مطلوب في كل الظروف ولكن لا تزال مشكلة مجال التغطية لهذه الشركات أمراً صعباً للمستخدمين وتحتاج جهات الترخيص إلى أن تكون أكثر مرونة لدعم مثل هذه المشاريع التي تخدم فئات كبيرة في المجتمع، لعله لو يتم ابتكار ترخيص اتحادي يسمح لهم بالتوصيل من مختلف المدن ويتم التنسيق الآلي بالرسوم بين المدن المغطاة، مجرد اقتراح.



عثرات التوصيل



إحدى العقد الكبيرة في هذه السلسلة، فتارة بالتأخير وتارة بتوصيل غرض واحد فقط من قائمة الطلبات الطويل وتارة أخرى بإلغاء التوصيل بعد مدة من الزمن كما ذكرنا، تحتاج هذه الشركات إلى جدولة التوصيلات فتوصيل غرض واحد بشكل يومي من القائمة حتى ينتهوا منها إنما يزيد من فقدان ثقة العملاء، «نصف الكوب خير من فراغه» ربما يكون هذا مبدؤهم، من يدري.



شركات توصيل الطازج



وهنا يتكرر نفس السيناريو ذاته فبالرغم من كون بعضهم لديه مخازنه الخاصة وأسطوله الخاص لكن ربما الضغط الشديد وإعادة تعيين معايير السلامة على أقصى درجاتها كان من أسباب التعثر وجعلهم يراجعون خططهم ونظراتهم التوسعية.



تضخم الأسعار في المواقع الإلكترونية



ارتفعت الأسعار في بعض المواقع الضخمة بنسب متفاوتة بلغ في بعضها 20% إلى 200%، والأسعار لا تزال تترنح بشكل متفاوت أسرع من البورصات العالمية، فتارة ترى ذات البضاعة ارتفع سعرها بـ400 درهم وتجد الأخرى ترتفع بألف درهم بل أكثر من ذلك أحياناً، هذا الاستغلال إن صح التعبير يوضح لنا جميعاً أهمية أن يكون لدينا بدائل عديدة للسوق المفتقرة للمنافسة الحقيقية وصراع الكبار من التجار والمستثمرين.



بداية الخطوات المبشرة



بدأ الكثيرون في التخطيط الجاد للدخول إلى السوق والمنافسة بشكل مباشر وغير مباشر ولنستبشر في القادم بإذن الله فسيكون أفضل بكثير عن هذا الوضع وليعلم من استغل المواقف أن الوقت قد حان لتصحيح مساره وإلا فالخيارات ستكون أكبر وأفضل.

#بلا_حدود