الجمعة - 29 مايو 2020
الجمعة - 29 مايو 2020
No Image

قصة مراهق أنقذ فيسبوك من براثن سناب تشات

بينما كان فيسبوك مشغولاً بالعمل على حل مشاكله المتعلقة بتدفق الأخبار، أبصر تطبيق سناب تشات النور بقيادة خريج جامعة ستنافورد، إيفان شبيغل، بميزة القصص Stories التي تتيح للناس مشاركة الصور ومقاطع الفيديو مع الأصدقاء لمدة يوم واحد لأنها ستختفي تلقائياً بعد ذلك.

أحب مستخدمو سناب تشات الفكرة وأعجبتهم كيفية قيام خاصية القصص بتجنيبهم القلق حيال النشر، وذلك خلافاً لفيسبوك الذي تبقى عليه منشوراتك وصورك وكل ما تنشره إلى الأبد، معطياً الناس إمكانية البحث عن أمور قديمة قمت بنشرها في الماضي، وهكذاً، شهد سناب تشات ازدهاراً وحقق نجاحاً هائلاً في زمن قياسي.

بدأت محاولة فيسبوك الاستحواذ على سناب تشات لاحتواء المنافس الشرس الذي قض مضجع فيسبوك ورئيسه التنفيذي مارك زوكيربيرغ، وتمثلت الخطة الأولى التي خطرت ببال العملاق الأزرق في شراء سناب تشات كما فعل مع واتساب.

وبالفعل، عرضت شركة فيسبوك 3 مليارات دولار لشراء سناب تشات، لكن سبيغل رفض العرض جملة وتفصيلاً، ليبدأ التنافس الشديد بين المنصتين. ويحتدم التنافس هنا لأن الطرفين لا يمكنهما التعايش معاً، فالمستخدم الذي يقضي وقتاً على إحدى المنصتين يكون وقته مقتطعاً من المنصة الأخرى. ظهور منقذ فيسبوك – مراهق بعمر 18 عاماً مع انطلاقة سناب تشات الرهيبة، ظهر مايكل سيمان، وهو مطور بعمر 18 عاماً، وانضم إلى فيسبوك بعد أن قام ببناء لعبة لفتت انتباه مارك، فقامت الشركة بتوظيفه لديها في عام 2015 للعمل مهندساً بدوام كامل.

سمع سيمان أحاديث عن استعداد قادة فيسبوك للإصغاء لأفكار أي شخص كان، فأخذ الأمر على محمل الجد فطرح أفكاره حول انجذاب المراهقين إلى سناب تشات وكيفية استخدامهم التكنولوجيا وكيف يمكن لفيسبوك أن يوفر لهم ما يريدونه. اقتنع مارك بالفتى المراهق وأعطاه الفرصة وبدأ سيمان بعرض أفكاره على المدراء التنفيذيين في فيسبوك فوجد نفسه بسرعة واقفاً أمام مارك شخصياً.

لم يكن طرحه مبهراً للرئيس التنفيذي في البداية، لكن كريس كوكس الذي كان يشغل منصب المستشار التنفيذي في فيسبوك أقنع مارك بإعطاء الفتى فريقاً صغيراً لإجراء التجربة. وعلق سيمان على ذلك الموقف قائلاً: «لم تكن هناك خطة، بل كان لدي القليل من الأفكار، واعتقد الناس أنهم ينبغي عليهم منحي الفرصة للإبداع فأعطوني عدداً من الموظفين لأكون مبدعاً، ولم تكن هناك مشكلة».

الانتباه إلى أسباب تفوق سناب تشات مع مرور الوقت

راقب سيمان أقرانه من المراهقين يشاركون أقل على تطبيقات فيسبوك وأكثر على سناب تشات، فحول تركيزه إلى قصص سناب تشات التي اعتقد أن فيسبوك ينبغي عليه أن يوفر ميزة مثلها في منتجاته. وقال عن هذا الأمر: «أردت من الشركة أن تشعر بأن سناب تشات كانت تشكل خطراً وجودياً. أردت أن ينتاب الذعر فيسبوك».

نقل سيمان مخاوفه إلى مارك الذي سبق له أن سمع من آخرين استنتاجات مماثلة. ولأنه كان مراهقاً، فقد كانت قيمة سيمان عالية جداً. لقد تمكن من مساعدة مارك على معرفة ثقافة سناب تشات.

مارك يستفيد من دروس سناب تشات

أكد سيمان أن مارك كان عازماً على الاستفادة من سناب تشات والتعلم من نجاحه. أصبح مارك مستخدماً للتطبيق المنافس لكي يعرف الكثير من التفاصيل المتعلقة به. وقال سيمان عن هذا: «كان يرسل سناب معي وكنت أعطيه انتقادات لما يرسله. كنت أقول له لا يا مارك، هذه ليست الطريقة التي يسير بها الأمر». دعم فكرة القصص – Stories في النهاية، برزت موجة قوية من دعم فكرة القصص داخل شركة فيسبوك، وهي الفكرة التي أتى بها سيمان وآخرون، لتصل أخيراً إلى مارك شخصياً.

وقام المدراء التنفيذيون في فيسبوك في أغسطس 2016 بدعوة المراسلين الصحفيين إلى مكاتبهم للكشف عن منتج جديد يطلقون عليه اسم قصص إنستغرام Instagram Stories.

كان المنتج نسخة كربونية عن قصص سناب تشات، حيث شملت كل شيء، حتى الاسم (قصص). كان استنساخ القصص أمراً قاسياً، حيث أبطأ نمو سناب تشات إلى حد جدير بالاعتبار، ومن المرجح أنه أفقد الشركة المالكة لسناب تشات من قيمتها مليارات الدولارات.

الإنقاذ بغض النظر عما إذا كان استنساخ منتج سناب تشات يصنف ضمن المنافسة الشريفة أم لا، الأكيد أن فيسبوك كانت لتعاني إلى حد كبير دون وجود خاصية القصص التي ساعدتها على استعادة نشاط المستخدمين الذي كانت تفقدهم لأنهم كانوا يتجهون إلى سناب تشات.

مع ذلك، لا تزال فيسبوك تفقد المستخدمين المراهقين في الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 3% سنوياً وفقاً لاي ماركتر. لكن من القصص والتركيز المتجدد على المراسلة، كانت فيسبوك لتصبح في موقف أسوأ بكثير. لقد كان تقليد سناب تشات حركة لا بد منها لإنقاذ الذات.

أشاد سيمان بقدرة فيسبوك على البقاء يقظة بما يجري من حولها في العالم، فقد قال: «فيسبوك ليس إلا تطبيقاً على الإنترنت، خصوصاً في عامي 2015 و2016، لقد كان مجرد تطبيق على الإنترنت. كانت باستطاعة أي تطبيق آخر أن يأتي ويهزمه. كان مارك يتصرف بطريقة تجعله يتساءل ماذا يريد الناس؟ لنعطِهم ما يريدون فحسب».

كان أكثر حذراً قليلاً، وكان أكثر احتراساً. كان بالتأكيد يعتقد أن منتجه ليس خالداً. «التقليد جعل من فيسبوك أشبه بشركة صينية يمثل التقليد أمراً اعتيادياً جداً في بلد مثل الصين، أما في الولايات المتحدة، فلا يعتبر التقليد مألوفاً، لذلك أصبحت فيسبوك تعرف بأنها أكثر شركة ذات طابع صيني في سيليكون فالي، وفقاً لرجل الأعمال الصيني كاي فو لي الذي كتب عن هذه النقطة في كتابه «مشرفي الذكاء الاصطناعي».

تطوير الفكرة المقلدة

لم يكتفِ فيسبوك بتقليد الفكرة فحسب، فقد عمل من اللحظة الأولى للتقليد على تحسينها حتى باتت تعتبر الآن نسخة أفضل من سناب تشات. لقد كانت بعض التحسينات التي أجراها فيسبوك جيدة جداً حتى آن سناب تشات بدأ بتقليدها لتحسين خاصية القصص لديه. لو نظرنا من حولنا، سنجد مقبرة لشبكات التواصل الاجتماعي ممتلئة بذكريات تلك المنصات التي لم تقوَ على النجاة رغم أنها كانت تحظى بشعبية جارفة؛ والسبب ببساطة أنها اغترت بقوتها أو افتقرت للقدرة على الابتكار. ومن الأمثلة على هذه الشبكات MySpace وكذلك Friendster وأيضاً Tumblr وغيرها الكثير. في المقابل، أعادت فيسبوك اختراع نفسها مراراً وتكراراً وظلت متربعة على القمة إلى حد كبير بفضل ثقافة التغذية الراجعة التي تتبناها.

وأخيراً، كانت نصيحة رجل الأعمال الصيني كاي فو لي بهذا الخصوص: «من الواضح أننا نفضل أن نكون عباقرة ونبتكر أولاً. لكن إن لم تستطع فعل ذلك، عليك أن تنسخ أولاً ومن ثم تعيد الابتكار».

#بلا_حدود