السبت - 11 يوليو 2020
السبت - 11 يوليو 2020
No Image

هواوي.. سيناريو تخلي بريطانيا عن التكنولوجيا الصينية

في ظل هيمنة وباء كورونا المستجد وما خلفه من عواقب سلبية على اقتصاد البلاد عامة، وعلى المملكة المتحدة على وجه الخصوص، عاد مستقبل «هواوي» ليخضع لتساؤلات عديدة من جديد، من حيث مدى تأثير عواقب التخلص من خدمات الشركة على سرعة انتشار الوصول المحسن إلى الإنترنت وكلفته.

والسبب الرئيسي وراء إعادة النظر بوجود الشركة هو تحريض الولايات المتحدة لتقييد قدرة الشركة على شراء الرقائق لأسباب تتعلق بالأمن القومي. بحسب ما ذكرته مجلة العلوم والتكنولوجيا في موقع بي بي سي البريطانية.

فقد أكد مركز الأمن القومي البريطاني،(NCSC) يوم الأحد الفائت، أنه يدرس تأثير ذلك على شبكات المملكة المتحدة التي تستخدم تقنية هواوي، ما يمهد الطريق لعكس توجهات الحكومة.

في يناير، أعطى رئيس الوزراء الضوء الأخضر للاستمرار في استخدام تكنولوجيا الشركة في شبكات الهاتف المحمول وشبكات النطاق العريض، لكنه أشار إلى ضرورة تخفيض حصتها في السوق.

وربما هو سعيد الآن لحصوله على فرصة لتغيير رأيه، لأن من شأنها أن تساعد بوريس جونسون على منع المتشائمين الذين يفضلون الحظر على إخراج مشروع قانون البنية التحتية للاتصالات عن مساره. كما ستوفر له وسيلة لنزع فتيل التوترات مع البيت الأبيض الذي لطالما صرح بأن استمرار استخدام هواوي سيكون له تأثير كبير على قدرتنا على تبادل المعلومات [الأمنية].

كما قد يساعد حظر هواوي في تأمين صفقة تجارية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حتى لو نتج عن ذلك تراجع العلاقات مع الصين.

لكن شركة هواوي تحذر من عواقب ذلك. إذ ذكر فيكتور زانج، رئيس هواوي في المملكة المتحدة، لبي بي سي: إن المزيد من الموردين يعني المزيد من المنافسة والابتكار وموثوقية الشبكة، ويضمن بشكل حاسم حصول المستهلكين على أفضل التقنيات الممكنة.

لكنه أضاف: حظر هواوي سيؤخر تقنية 5G بشكل خطير، ويكلف الاقتصاد البريطاني ما يصل إلى 7 مليارات جنيه استرليني. نقلاً عن دراسة نشرتها شركة Mobile UK العام الماضي، وهي مجموعة تجارية تمثل مشغلي شبكات المملكة المتحدة.

كما أنّ جزءاً من قلق مزودي خدمات الهواتف المحمولة يعود إلى أن الإصدار الحالي من شبكات 5G يعتمد على توصيل معدات جديدة ذات صلة بمجموعة 4G الحالية من نفس البائع (أي، هواوي).

وأوضح أندرو فيرغسون، رئيس تحرير الموقع الإخباري ThinkBroadband: أن الكثير من توسّع شبكة الجيل الرابع قابل للترقية لخدمة تقنية الجيل الخامس عند تركيب هوائي ساري إضافي.

وتمتاز شركة هواوي ببراعتها في ابتكار أصغر وأخف معدات شبكات 5G، مما يعني أن المشغلين يمكنهم في بعض الأحيان استخدام وسائل بسيطة لربطها بالبنية التحتية للساري الحالية.

المنافسان الرئيسيان لشركة هواوي في الجيل الخامس هما نوكيا وإريكسون، شركتان أوروبيتان.

وتدعي شركات الشبكات أن وجود 3 مزودين للخدمة يساعد في التفاوض على أسعار أقل. وفي كثير من الحالات، يستخدم مزيج من خدمات اثنين من الموردين بحيث إذا ظهرت مشاكل فنية مع أحدهما، يمكن الرجوع إلى الآخر لتوفير خدمة مخفضة.

وأظهرت دراسة أجريت بتكليف من هواوي العام الماضي، أن إغلاقها سيزيد من تكاليف الاستثمار في الجيل الخامس ما بين 8% و29% بسبب انخفاض المنافسة .وإذا كان على مزودي خدمات الهاتف المحمول إنفاق المزيد، يمكن للمستهلكين توقع ارتفاع فواتيرهم أيضاً.

وتنفي شركة هواوي أنها تستخدم دعم الدولة لتقويض منافسيها، مضيفة أنها لن تتجسس أبداً نيابة عن الصين أو تعرض عملاءها للخطر عمداً.

وتعد هواوي من أهم مزودي خدمات النطاق العريض للخطوط الثابتة، وتمثل حالياً نحو 44% من المعدات المستخدمة في توفير اتصالات الألياف الكاملة فائقة السرعة مباشرة إلى المنازل والمكاتب والمباني الأخرى، وفقاً لمنظم المملكة المتحدة Ofcom. وفي حال السعي لتحقيق الهدف الحكومي باستخدام 35% من العدة من شركة نوكيا وشركة أدتران الأمريكية فإن هذا يتجاهل حقيقة أن عشرات الآلاف من المعدات المعنية هي من هواوي.

وفي حين أن خصوم هواوي يفضلون أن يتم التخلص منها تماماً، إلا أنهم يقرون بأن ذلك غير ممكن وغير عمليّ على المدى القصير، لكن هناك شيئاً واحداً يتفق عليه الجميع عملياً وهو أن الأمر يحتاج إلى تسوية مرة واحدة وإلى الأبد.

قرار حظر هواوي ليس مسألة تنفّذ بين عشية وضحاها، بل سيستغرق الأمر عدة سنوات للقيام بذلك بشكل صحيح.

#بلا_حدود