الأربعاء - 15 يوليو 2020
الأربعاء - 15 يوليو 2020
No Image

هل يملك الرئيس الأميركي حق إغلاق أي من وسائل التواصل الاجتماعي؟

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء بـ«تنظيم» و«إغلاق» منصات التواصل الاجتماعي بعدما اتهمه موقع تويتر الثلاثاء بنشر معلومات كاذبة عبر تغريدتين «لا أساس لهما من الصحة». وغرد ترامب «يشعر الجمهوريون بأن منصات التواصل الاجتماعي تمارس رقابة كاملة على أصوات المحافظين. سنقوم بتنظيمها بشدة أو إغلاقها لعدم السماح بتكرار أمر مماثل».

وكان ترامب قد اتهم تويتر «بالتدخل» في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وبتقويض حريّة التعبير في الولايات المتحدة، وذلك بعد إدراج الموقع، في سابقة من نوعها، 2 من تغريدات الملياردير الجمهوري في خانة التغريدات المضلّلة.

وقال ترامب في تغريدة على منصّته المفضّلة للتواصل مع العالم إنّ «تويتر يتدخّل في الانتخابات الرئاسية للعام 2020». وأضاف أنّ «تويتر يخنق بالكامل حريّة التعبير، وبصفتي رئيساً لن أسمح لهم بأن يفعلوا ذلك».



وقال متحدّث باسم تويتر في معرض تبريره سبب إقدام الموقع على وسم هاتين التغريدتين بهذا التحذير «إنّ هاتين التغريدتين تتضمّنان معلومات قد تكون مضلّلة بشأن عملية التصويت وقد تمّ وسمهما لتوفير سياق إضافي حول بطاقات الاقتراع بالمراسلة. هذا القرار اتّخذ بما يتماشى مع النهج الذي أعلنّا عنه في وقت سابق من هذا الشهر».

لماذا لن يفوز تويتر أبداً في حرب الحقيقة مع ترامب

جاءت خطوة تويتر بعد ضغوط عامة كبيرة من أجل اتخاذ إجراء ضد ترامب بسبب سلسلة من التغريدات الدنيئة التي تشير إلى تورط النائب السابق لفلوريدا جو سكاربورو في وفاة مساعد سابق في عام 2001.

إنها خطوة صغيرة بالنسبة لعملاق وسائل التواصل الاجتماعي لكنها لن تنجح أيضاً.

إليك الأسباب:

1. حساب ترامب كبير جداً، ولن يزيل تويتر حساب ترامب، مما يعني أنه يمكنه استخدام منصة تويتر بحرية كما يفعل دائماً

2. علامة تويتر صغيرة جداً. نعم، استجاب تويتر للانتقادات التي طال أمدها لكنها تعادل نملة تعض فيلًا، والطريقة الوحيدة التي يمكن أن يؤثر بها تويتر حقاً على ترامب هي تعليق حسابه، وحرمانه من مكبر الصوت المفضل لديه، وقد أوضح الموقع أنه ليس لديهم خطط للقيام بذلك - تحت رعاية حماية حقوق التعديل الأول.

3. يصر ترامب وزملاؤه المحافظون منذ سنوات على أن تويتر وفيسبوك والباقي متحيزون ضد المحافظين، وأن الحسابات المحافظة يتم إسقاطها أو كتمها أو اختفائه، وأن مؤسسي وادي السليكون وعمالقة وسائل التواصل الاجتماعي جميعهم ليبراليون ويجدون طرقًا صغيرة وكبيرة للترويج للآراء التي يتفقون عليها وإسكات تلك التي لا يوافقون عليها.

النقطة هنا هي أن تويتر، لأسباب كثيرة ليس لديه فرصة للفوز في صراع حول الحقائق والحقيقة مع ترامب.

باختصار: الاحتمال ضئيل جداً، لأن ترامب هو ابتكار لآلة الغضب التي ساعد تويتر على بنائها، ولا يمكنهم إيقاف تشغيله الآن، حتى لو أرادوا ذلك.

هل يستطيع ترامب إغلاق مواقع التواصل الاجتماعي؟

لا يمكن للرئيس الأمريكي إصدار تشريعات أو إغلاق المنصات جانب واحد، لأن الأمر يتطلب اتخاذ إجراء مماثل من قبل الكونغرس أو لجنة الاتصالات الفيدرالية، لكن هذا لم يمنع ترامب من إصدار تحذير غاضب.

ولم يفسر ترامب تهديده يوم الأربعاء، لكن بعض حلفاء ترامب، الذين زعموا وجود تحيز من جانب شركات التكنولوجيا، تساءلوا عما إذا كان يجب أن تستمر منصات مثل تويتر وفيسبوك في التمتع بالحماية على أنها "منصات" بموجب القانون الفيدرالي، أو يجب التعامل معها مثل دور الناشرين الذين يواجهون دعاوى قضائية بشأن المحتوى.

وذكرت صحيفة الغارديان أن ترامب كان وجه في الماضي تهديدات بشأن الرقابة الإعلامية لكنها لم تتحول إلى أفعال إلى اليوم، وأي محاولة من قبل البيت الأبيض لإغلاق منظمة إعلامية ستواجه صعوبات كبيرة في المحاكم. ففي عام 2018، حكم قاضٍ فيدرالي بأن الرئيس لا يمكنه حظر الأشخاص على تويتر، لأنه ينتهك بذلك حقوق التعديل الأولى للمشاركة في «منتدى عام».

والجدير بالذكر أنه رغم عجز إدارة ترامب قانونياً عن إيقاف مواقع التواصل الاجتماعي فإن بمقدور تويتر حظر ترامب من موقعه، لأن تويتر شركة خاصة ويسمح للشركات الخاصة من الناحية القانونية باتخاذ قرارات معقولة حول من تقدم لهم خدماتها بما لا يتعارض مع قوانين الحقوق المدنية المتعلقة بالتمييز بين الطبقات المحمية قانونياً.

نهاية شهر العسل

صعّد ترامب بشكل متزايد من تهديداته ضد المؤسسات الإعلامية ونظام التصويت، وبات أكثر عدوانية بشأن إزالة آليات الرقابة في الحكومة الفيدرالية. لكن سيطرته على المحاكم الفيدرالية يمكن أن تضع مطالبات التعديل الأولى المستقبلية على أسس جديدة وخطيرة.

وأكدت تويتر أن قرارها يتماشى مع «سياسة النزاهة المدنية» التي تمنع المستخدمين من «التلاعب أو التدخل في الانتخابات أو العمليات المدنية الأخرى».

وكانت المنصات مثل فيسبوك وتويتر - وما زالت - أرضية تمهيدية لحملات الدعاية الأجنبية التي تهدف إلى تضليل السياسات والمجتمع الأمريكي. كما يُنسب الفضل إلى هذه الحملات في مساعدة فوز ترامب عام 2016.

هجوم الجمهوريين والديمقراطيين على تويتر

في يوليو 2019، وخلال «قمة وسائل الإعلام الاجتماعية» في البيت الأبيض، هاجم ترامب مواقع فيسبوك وغوغل وتويتر مدعياً أن «لديها تحيز رهيب» وتحاول إسكات مؤيديه. وحذر من أننا: «لن ندعها تنجو بفعلتها لفترة أطول».

لطالما بحث مشرعو الحزب الجمهوري عن طريقة لكبح جماح شركات وسائل الإعلام الاجتماعية. وعلق السناتور ماركو روبيو على تدقيق تويتر على تغريدات ترامب، قائلاً «لقد قرروا الآن ممارسة دور تحريري مثل دور النشر، وبالتالي يجب عدم حمايتهم من المسؤولية ومعاملتهم كناشرين بموجب القانون».

وأشارت صحيفة بوليتكو إلى أن فيسبوك وتويتر وعمالقة آخرون بارزون في قطاع التكنولوجيا تعرضوا لكثير من الانتقادات من الحزبين من قبل مشرعي الكونغرس في السنوات الأخيرة بسبب استخدامهم للبيانات الشخصية الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، يتهم الديمقراطيون منصات وسائل التواصل الاجتماعي بعدم التصدي بشكل كافٍ لانتشار المعلومات الخاطئة، في حين يدعي الجمهوريون بأن شركات التواصل الاجتماعي تسعى بشكل غير متناسب لإسكات الآراء المحافظة.

وطلبت إدارة ترامب من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي العام الماضي تقديم تقارير مباشرة إلى البيت الأبيض إذا كانوا يعتقدون أن شركات مثل فيسبوك وتويتر قد عاقبتهم على آرائهم السياسية. ومع ذلك، لم يكشف البيت الأبيض عما تعتزم الإدارة فعله بالمواد التي جمعتها، مما ساهم في الشك في أن هذا الجهد صمم بشكل أساسي لجمع عناوين البريد الإلكتروني لحملة إعادة انتخاب الرئيس.

وسبق أن اقترح ترامب أن الحكومة الأمريكية يمكن أن تتخذ إجراءات ضد وسائل الإعلام التي لا يحبها. في العام الماضي، أنشأ البيت الأبيض موقعاً على الإنترنت لطلب شكاوى من الجمهور حول التحيز السياسي المتصور لشركات التكنولوجيا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، غرد ترامب على موقع تويتر: «اليسار الراديكالي هو المسيطر سيطرة كاملة على فيسبوك وإنستغرام وتويتر وغوغل، ووعد، دون تفاصيل، بأن إدارته «ستعالج هذا الوضع غير القانوني». بعد هذه التغريدة، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب قد فكر في إنشاء لجنة في البيت الأبيض لدراسة ادعاءات التحيز ضد المحافظين.

#بلا_حدود