الاثنين - 28 سبتمبر 2020
الاثنين - 28 سبتمبر 2020

التكنولوجيا قاطرة التنمية الإقليمية بعد معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل

تتعدد مجالات التعاون المرتقبة بين الجانبين الإماراتي والإسرائيلي عقب معاهدة السلام التي أُعلن عنها مؤخراً، ويتوقع خبراء أن يكون قطاع التكنولوجيا المتقدمة أبرز القطاعات المستفيدة في المنطقة من هذه الاتفاقية.

تعتبر الصناعات عالية التقنية، وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، محركاً مهماً في الاقتصاد الإسرائيلي، إذ تمكنت من جلب استثمارات كبرى الشركات العالمية وعقد شراكات فاعلة مع الصين والهند.

ونجحت إسرائيل في جذب نحو 300 شركة متعددة الجنسيات للعمل في قطاع التكنولوجيا لديها، ما وضعها في مرتبة متقدمة في مجال البحث والتطوير واحتلال موقع مركزي في سلسلة التوريد التكنولوجية العالمية، وهو ما يتوازى مع أداء الإمارات وبرامج تطوير الاقتصاد وجذب الشركات العالمية للعمل بها، ولذلك من المتوقع أن يسعى البلدان للتعاون في المجالات التكنولوجية.

وبينما جاءت إسرائيل واحدة من أفضل 10 دول مبتكرة في العالم، في مؤشر الابتكار للمنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة لعام 2019، حافظت الإمارات على صدارتها في المركز الأول عربياً في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2019، واحتلت المرتبة 24 عالمياً في مكون مدخلات الابتكار.

وأكد رؤساء تنفيذيون لشركات تكنولوجيا إسرائيلية أن فرص التعاون والتكامل بين الجانبين كبيرة، خاصة أن كلا البلدين قطعا شوطاً كبيراً على طريق تطوير البنية التحتية التي تدعم المجالات التكنولوجية.

معرفة متبادلة

وأفاد الاقتصادي محمد المهري بأن الصناعة التكنولوجية في إسرائيل تتفرد عن مثيلاتها في دول متطورة أخرى كأمريكا واليابان، بأنها أقل كلفة وأكثر فاعلية.

الخبير الاقتصادي محمد المهري



وأشار إلى أن إسرائيل سباقة في بعض المجالات التكنولوجية على مستوى العالم، فهي تحتل المرتبة الأولى على مستوى التكنولوجيا الزراعية وكذلك بالنسبة للتكنولوجيا الخاصة بمعالجة المياه، وبالتالي يمكن أن نقول أنها الأولى عالمياً في مجال التكنولوجيا الخاصة بالأمن الغذائي، ولا شك أن هذا الأمر يخدم المصلحة الإماراتية، فالإمارات تعمل على تعزيز أمنها الغذائي.

ورجح أن تقود الخبرات المشتركة إلى إنتاج تكنولوجيات جديدة ومنتجات تخدم مصالح الطرفين والعالم.

وبين أن السوق الإماراتي يمكن أن يشكل متنفساً للتكنولوجيا الإسرائيلية ومدخلاً إلى العديد من الأسواق العربية، والأسواق العالمية لا سيما في آسيا وأفريقيا.

ومن جانبه، يرى المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ويتشكو الإسرائيلية لتكنولوجيا الإعلام، ألون روزينسال، أن أي اتفاقية جديدة بين دولتين لم تتعاملا مع بعض من قبل سوف تكون فرصة عظيمة، ويعتقد أن إسرائيل هي رائدة في المشاريع الناشئة وهي منظمة للغاية على مستوى التكنولوجيا، فالفائدة هي عرض أنواع التكنولوجيا الجديدة التي تتميز فيها إسرائيل بالإعلام والأمن وغيرها من الأنواع التي لم يتسنَّ عرضها من قبل.

المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ويتشكو الإسرائيلية لتكنولوجيا الإعلام، ألون روزينسال



وأضاف ألون: «الإمارات تملك ذكاء عالياً في مستوى التجارة والاقتصاد، وهذا سيساعد على تعليم إسرائيل مفاهيم جديدة في الاقتصاد العالمي، فالإمارات رائدة في هذا المجال، وهناك فرص استثمارية متبادلة، فوادي السيليكون في إسرائيل سيكون مليئاً بالفرص للمستثمرين الإماراتيين بشركات ذات منتجات، وهنا نوع جديد من التكنولوجيا.. ونحن ننتظر مستثمرين مميزين من الإمارات سمعنا عنهم كثيراً، والعكس صحيح».

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«ويتشكو».. «نعمل مع الناشرين الإلكترونيين، نوفر تكنولوجيا تزيد أرباحهم، وأعتقد أن مثلي وغيري يملكون الكثير من التكنولوجيا لتمكين صناعة الإعلام في الإمارات، كما نرحب بالإمارات هنا بعقليتها المميزة».

فرص ذكية

ومن جهته، قال أوفير بون نون الرئيس التنفيذي لشركة أرجوس للأمن الإلكتروني: «نحن نعلم أن الإمارات من الدول الرائدة في التكنولوجيا في المنطقة بل الأكثر ريادة، ولا شك أن قرب المسافة بين الدولتين، سيساعد على تعزيز التعاون التقني بشكل سريع لصالح الطرفين».

أوفير بون نون الرئيس التنفيذي لشركة أرجوس للأمن الإلكتروني



وأضاف: «وادي السيليكون في إسرائيل يتميز بامتلاكه عدداً كبيراً من الشباب المتحمسين بأفكار مميزة في منطقة صغيرة المساحة نسبياً، وهي نفس الحال الموجودة في الإمارات».

وعن إمكانيات التعاون التي يمكن أن تسعى إليها شركته قال أوفير: «شركتنا من الشركات الرائدة في حماية السيارات الحديثة من القراصنة، ونحن نعلم أن الإمارات تعمل باستمرار للتطور والقيادة في مجال تصنيع السيارات، لذلك على سبيل المثال نحن نرى فرصاً كبيرة للمساهمة والتعاون في الإمارات».

وتابع: «أعتقد أن المستثمرين من الطرفين سيصلون إلى نجاحات وعوائد ربحية كبيرة، حيث إن الدولتين تمثلان مراكز إقليمية للشركات الناشئة».

ابتكار أوسع

ومن جانبه، قال رونين من مجموعة إم 51 الإسرائيلية «هذه الاتفاقية تسهل وصول كل منا إلى أبعد مدى ممكن».

رونين -  مجموعة إم 51 الإسرائيلية



وأضاف أن الاتفاقية ليست مجرد اتفاقية سياسية، هي إثبات بأن التقاء سوقين مبدعين سيؤكد أهمية التعاون في منطقة الشرق الأوسط لصالح الشعوب كافة.

وأردف: «التعاون مع خبراء في الإمارات سيساعدنا على الوصول إلى نماذج جديدة وأفكار أكثر ابتكاراً، ونحن نعلم قدرات الناس في الإمارات على قراءة المستقبل وهذا يحمسنا».

وأشار رونين إلى أن الإمارات تهتم بأصحاب المشاريع الناشئة الرقمية، وإسرائيل تفعل الأمر نفسه، وهذا سوف يساعد الطرفين على تطوير البنية التحتية التكنولوجية للمنطقة، خصوصاً أن الإمارات تملك خبرة واسعة في التعامل مع أسواق أكبر، ونحن نملك خبرة في بناء مشاريع صغيرة يمكن تحويلها لفرص استثمارية كبيرة.

من جهته، أفاد مدير قسم المخاطر والاستثمار في شركة غلوبال للأسهم والسندات، خلدون جرادات، بأن إسرائيل واحدة من أكثر الدول تقدماً في مجال العلوم التكنولوجية وتحتل مرتبة ضمن العشر أو الخمس دول عالمياً في هذا المجال.

وأشار إلى أن التقارب الإماراتي الإسرائيلي أفرز في بداياته شراكة في المجال الصحي، ولا شك سيكون المستقبل القريب حافلاً في مجال التعاون الاقتصادي في العديد من القطاعات.

وأوضح أن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في مجال الرقمنة وبالتالي من الممكن أن تكون هناك شراكات وإنجازات مشتركة في المجال التكنولوجي خلال المستقبل.

#بلا_حدود