الاثنين - 26 أكتوبر 2020
الاثنين - 26 أكتوبر 2020

ثورة الذكاء الاصطناعي في كرة القدم

لا يغير عشاق كرة القدم كثيراً من عاداتهم المألوفة في المتابعة والمشاهدة وحب الفريق واللاعبين، وهي العادات التي تبقى على حالها تقريباً مع جميع عشاق الساحرة المستديرة في كل مكان بالعالم، ولكن التكنولوجيا تبشر بتغيير كبير في اللعبة نفسها وطرق تطورها، وأساليب مشاهدتها، والفضل في ذلك الأمر يعود لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

منذ أسابيع قليلة، التحق نادي برشلونة بركاب الأندية التي تعمل على إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتطوير أداء اللاعبين وتحقيق المزيد من الأرباح، وغير ذلك من المجالات، ووقع مختبر برشلونة للابتكار مع شركة «بيكسلوت» اتفاقاً لاستخدام تقنية الشركة المتطورة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لدعم وتعزيز قدرات تحليل الفيديو الأمر الذي يمنح نادي كرة القدم المزيد من الرؤى لحركة اللاعبين وتطورها أثناء التدريبات وأثناء المباريات.

تستخدم الشركة مجموعة من الخوارزميات المتطورة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتتبع جميع الحركات على أرض الملعب، والتي تقدم في النهاية ما يمكن أن نسميه «المدرب الافتراضي» الذي يحلل الأداء ويقدم رؤية تكتيكية لما يحدث بالفعل في الملعب وذلك من خلال استخدام زوايا مختلفة وفريدة من نوعها، الأمر الذي ينعكس في النهاية بشكل إيجابي على تطور أداء فريق كرة القدم الشهير.


الخطوة التي اتخذها برشلونة تعتبر طبيعية للغاية مع اقتحام تقنيات الذكاء الاصطناعي العديد من قطاعات الرياضة العالمية بطريقة تؤثر عليها بشكل كبير، وعلى الرغم من أن كرة القدم كانت مترددة كثيراً في استخدام هذه التكنولوجيا، إلا أن الحركة بدأت في الدوران السريع خلال السنوات القليلة الماضية خاصة في المجالات التي تتيح اتخاذ قرارات أسرع وأفضل في اللعبة. بالإضافة إلى ذلك، تعمل العديد من الأندية حالياً على استخدام تلك التقنيات للحصول على رؤى متعمقة لعناصر اللعبة، وفي السطور المقبلة نستعرض بعضاً من اتجاهات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الحالية والمستقبلية الخاصة بكرة القدم.

عين ثالثة للحكم

من أوائل وسائل التكنولوجيا التي دخلت مجال كرة القدم كانت تقنية «خط المرمى» وبعدها تقنية «مساعدة الحكام بالفيديو» المعروفة اختصاراً باسم «فار»، وكلتاهما تعملان على توفير المزيد من الدعم للحكام على أرض الملعب للمساعدة في اتخاذ القرارات السريعة في الميدان، التقنية الأولى يمكنها حسم عبور الكرة بكامل محيطها خط المرمى لاحتسابها هدفاً، أما تقنية الـ«فار» فهي تعمل على مراجعة قرارات الحكم الرئيسي. وعلى الرغم من استخدام تلك التقنيات حالياً على نطاق واسع، إلا أنه من المتوقع أن تحصل هذه التقنيات على دفعة ضخمة في الأداء مع استخدام تحسينات الذكاء الاصطناعي.

تقنية «خط المرمى» المدعومة بالذكاء الاصطناعي تأخذ التكنولوجيا إلى مستوى آخر تماماً، على سبيل المثال فإن نظام «الهدف الحاسم «GDS هو عبارة عن كرة خاصة قامت بابتكارها شركة «كايروس تكنولوجي» الألمانية بالتعاون مع شركة «أديداس»، وهي تعمل على إرسال صوت تنبيه من خلال شريحة صغيرة مدمجة في الكرة إلى رأس سماعة الحكم لتحديد ما إذا كانت الكرة قد عبرت المرمى من عدمه، كما تستطيع تقنية «خط المرمى» المحسنة أن تلتقط الأخطاء بسرعة ودقة أكبر من أي مقارنة مع العين البشرية.

ارتقى الذكاء الاصطناعي أيضاً بتقنية الـ«فار»، وهي التكنولوجيا التي يدعمها الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث تحسنت كثيراً قدرة التكنولوجيا على ضبط حالات التسلل في المباريات، ووفقاً لما ذكره «فيفا» فإن إمكانيات الذكاء الاصطناعي بمقدورها تعزيز تقنية التتبع البصري بطريقة هائلة، وبالإضافة إلى ذلك فإن نظام ضبط التسلل شبه الآلي يشهد تطوراً هائلاً هو الآخر عن طريق دمج تتبع أطراف اللاعبين مع الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعني أنه بدلاً من تتبع نقطة واحدة لكل لاعب في النظم التقليدية يتم حالياً تتبع ما بين 15 و20 نقطة لكل لاعب. ويختلف هذا النظام عن الطريقة التقليدية لأنظمة الـ«فار» حيث يتخذ البشر القرارات سواء حول تثبيت إطار الحركة أو وضع الخط الذي يحسم عملية التسلل لحظة التمرير، ولكن مع النظام المحسن فإن القرار يتم اتخاذه إلكترونياً بالكامل.

استراتيجية الفريق

لا يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند هذا الحد، ولكنه بدأ يساهم في وضع استراتيجيات فرق الكرة وتحسينها، بل واتخاذ قرارات تغير قواعد اللعبة. في الوضع العادي يقوم المدير الفني باتخاذ هذه القرارات اعتماداً على خبراته المتراكمة، أو عن طريق تحليل بيانات المنافسين يدوياً، بما في ذلك نقاط القوة والضعف للاعبين، وأفضل أساليب التشكيلات، والاستراتيجيات المتبعة في المباريات السابقة، والبيانات الإجمالية على مدار الزمن.

ومن خلال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، يمكن للمدرب أو مسؤولي الفرق أن يمتلكوا القدرة على تحليل البيانات وتحقيق أقصى رؤية واستفادة منها، كما أنها يمكن أن تساعد على اتخاذ القرارات المستقبلية مثل اختيار لاعبي الفريق أو شراء اللاعبين الجدد، ولكن الأهم من هذا كله، أن مثل تلك الأنظمة تساعد المدرب على اتخاذ القرارات وفق الحقائق المجردة واستبعاد كافة العناصر العاطفية من القرارات.

المدهش أن استخدام تلك التقنيات لا يقتصر على الأندية المحترفة التي تحقق الملايين من الإيرادات، حيث تم تطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي في نادي «ليذرهيد» الإنجليزي، وهو نادٍ تأسس عام 1907 ويلعب في دوري المناطق شبه المحترف، ورغم ذلك قررت الإدارة استخدام التقنيات الحديثة لوضع الخطط الاستراتيجية للفريق وفهم المنافسين بشكل أفضل، وتعاونت مع شركة IBM عملاق التكنولوجيا لاختبار أنظمة «واتسون» التي تنتجها الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتقوم هذه التقنية بفحص تقارير المباريات لجمع المعلومات وتحليل أداء الفرق المنافسة، بالإضافة إلى القدرة على تقديم ردود مفصلة عن أي أسئلة يطرحها اللاعبون.

تقليل الإصابات

تحاول شركة «أولوسيب» الإسبانية استكشاف قدرة خوارزميات التعلم الآلي على التنبؤ بالنجاح أو الإخفاق في مباريات كرة القدم، ولا يتعلق الأمر بالنتائج النهائية فقط، ولكن الشركة تدعي أن نظامها القائم على النظام الاصطناعي يمكنه أن يتوقع ما سيحدث خلال ربع الساعة المقبلة من المباراة الجارية حالياً. والفكرة الأساسية هي أن مستخدم النظام يمكنه التنبؤ بالنتيجة من خلال قياس المتغيرات الناتجة من حسابات النظام، ويقدر النموذج المطروح كيف يمكن أن يؤثر تعديل المتغيرات على النتائج النهائية.

وفقاً لما تقوله الشركة المنتجة، فإن هذه التقنية يمكن استخدامها لمنع إصابات الملاعب، حيث يمكن تسخير التكنولوجيا لتقليل الإصابات التي يمكن أن تكون مؤثرة للغاية إذا استمر اللاعب في التواجد داخل الملعب، كما أنها تحدد أيضاً إذا كان يجب إخراج اللاعب من المباراة فوراً. رابطة كرة القدم الأمريكية NFL وهي لعبة أكثر عنفاً من كرة القدم التقليدية، تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي في قياس تأثير اصطدام رأس أحد اللاعبين أثناء المباراة، وإذا كانت هذه القياسات مرتفعة بما يكفي يجب أن يوضع اللاعب على مقاعد البدلاء لفترة من الوقت.

تحسين الأداء

تحليل أداء اللاعبين في الرياضات المختلفة أصبح يتم عبر أجهزة القياس مباشرة، وتتضمن أنظمة الأداء والتتبع الإلكترونية EPTS الحديثة أجهزة تعتمد على الكاميرات ويتم ارتداؤها ضمن الملابس الرياضية، وهي تستخدم لمراقبة الأداء وتحليله في الملعب. ويتم وضع هذه الأجهزة في منطقة عظام الكتف وتثبيتها في المكان من خلال السترة التي يرتديها اللاعب، وتقيس هذه المستشعرات المضمنة في الجهاز مجموعة من التفاصيل مثل المسافة التي قطعها اللاعب، وأجزاء الملعب التي قام بتغطيتها ومعدل ضربات القلب وما إلى ذلك.

وعلى الرغم من أن التكنولوجيا القابلة للارتداء كانت خارج حدود كرة القدم لفترة طويلة مقارنة بالرياضات الأخرى، إلا أن مجلس إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم صرح باستخدامها منذ مارس 2015، حيث شهدت توسعاً في الاستخدام منذ ذلك الحين الأمر الذي يقدم المزيد والمزيد من المعلومات والرؤى لمديري اللعبة.

تعزيز تجربة المشاهدة

لا يتوقف الأمر عند تفاصيل الملعب واللاعبين، ولكن حلول الذكاء الاصطناعي المستندة على تقنيات السحابة يمكن استخدامها لتقديم تجربة مشاهدة أكثر عمقاً للبث الحي كما تأخذ التجربة المتابع إلى آفاق مختلفة تماماً، أو الجيل الثاني للمشاهدة كما يقول الخبراء، وضمن هذه الرؤية يمكن أن يحصل الجمهور على تنبؤات في الوقت الحقيقي عن احتمالات تسجيل هدف ما ومتى يمكن أن يتحقق هذه الأمر، بالإضافة إلى تحليل وتسليط الضوء على كيفية سيطرة فريق ما على أرض الملعب والكثير من تلك اللمحات غير التقليدية.

ومع بداية هذا العام، أعلنت رابطة الدوري الألماني الممتاز «بوندسليغا» عن ثورة في طريقة المشاهدة لمباريات الدوري بالتعاقد مع «خدمات أمازون للويب «AWS لتقديم المباريات بطريقة جديدة تماماً، والتي تتضمن المزيد من العمق والمعلومات وسط المشاهدة المباشرة، ويستخدم النظام الجديد قدرات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة والتحليلات والحوسبة وقواعد البيانات والتخزين التي توفرها AWS لتوفير إحصائيات وأرقام في الوقت الحقيقي، وكذلك توفير تجربة شخصية متميزة ومختلفة لكل مشاهد على حدة ووفقاً لنوعية الجهاز الذي تتم المشاهدة من خلاله، وسوف يعمل هذا النظام أيضاً على أتمتة عملية البحث ووضع علامات الوصول على أبرز لقطات المباراة.

#بلا_حدود