الاثنين - 08 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 08 مارس 2021
No Image Info

توقفوا عن اللوم.. الآخر ليس جحيماً

تفاجأ صياد عند عودته في الغسق بقارب آخر يتجه مسرعاً نحوه، فمسار النهر ضيق، وبدأ بالصراخ انتبه، ثم انعطف، لكنه اصطدم بالقارب الآخر، وما إن بدأ الصياد بالصراخ والغضب حتى أدرك أن القارب الآخر فارغ ولا يقوده أحد فشعر بضيق أكبر لأنه لا يوجد من يستطيع لومه الآن.

حياتك مليئة بالقوارب الراسية ومعظمها فارغ، لكن عقلك يشوش على إدراكك، ويحثك على العثور على الصياد، عندما لا تسير الأمور على ما يرام، فأنت تريد أن تبحث عن المذنب.

قانون لعبة اللوم


أن تكون لائماً أفضل من أن تكون ملاماً ومن يسبق في إلقاء اللوم على الآخر يصبح هو الفائز، واللوم هو عمليه تخلو من منطق يحلل ما حدث فعلاً، وإنما ترتكز على تحميل «الآخر» مسؤولية ما جرى، فعلى سبيل المثال ما يزال الخبراء والمؤرخون حتى اليوم يختلفون على من يجب إلقاء اللوم في نشوب الحرب العالمية الأولى.

لماذا نلعب لعبة اللوم؟

1- لإخفاء عواطفنا الدفينة

تقول الكاتبة شانون إل آلدر: «إن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل متعلقة بالثقة إذا وقفوا أمام المرآة سيشاهدون أكثر شخص ممكن أن يخونهم».

إلقاء اللوم ما هو إلا عملية إلهاء فنحن نوجه تركيزنا على الآخرين بدلاً من مواجهة مشاعر دفينة داخلنا لا يمكننا التعامل معها بشكل صريح.

2- نتوقع أن تكون الحياة عادلة

الحياة ليست «عادلة ولا غير عادلة» ونحن نمتلك مفهوماً مشوهاً عن مبدأ الإنصاف فلا يمكننا الاعتراف بأن شيئاً حدث لنا لأننا نستحق ذلك بل بسبب الآخرين.

3- نريد أن نشعر بالأمان

نحن نلوم الآخرين لأننا نود أن نصدق أنهم سيئون فهذا يمنحنا شعوراً بأنهم هم الأشرار وليس نحن وبالتالي يمنحنا شعوراً بالأمان.

4- نختبئ وراء التفسيرات المنطقية

عند حدوث أمر ما نلجأ إلى الاختباء وراء الحجج المنطقية لنتلافى مواجهة مشاعرنا وتلك التبريرات غالباً ما تجعل الآخرين سبباً لحدوث الأشياء السيئة بدلاً من أن نسلم بأن بعض الأمور خارجة عن سيطرتنا أو أننا مذنبون.

5- نحن نحمي أنفسنا

عندما نشعر أننا نتعرض للهجوم فإن لوم الآخرين هو الدفاع المثالي عن أنفسنا، فإن كنا أبرياء نلوم دفاعاً، وإن كنا مذنبين فإننا نلوم لتشتيت الانتباه عن أخطائنا.

أصبح اللوم سمة طاغية في بعض بيئات المجتمع كبيئات العمل وغيرها، وأصبح الجميع حذرين في تصرفاتهم والتعبير عن أفكارهم حتى لا يُلقى باللوم عليهم، ما وضع الجميع في موقف دفاعي في معظم الأوقات وخلق ثقافة «الجميع ضد الجميع».

ترجمة: أنس كمال الدين – موقع Liberationist
#بلا_حدود