الاثنين - 19 أبريل 2021
الاثنين - 19 أبريل 2021
No Image Info

2020 قفزات تقنية حاسمة

إيهاب الزلاقي

معظم تقييمات نهاية عام 2020 في مختلف المجالات ستعتبره عاماً سيئاً، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا فسيكون من الصعب إنكار أنه كان عاماً جيداً بالإجمال، من قفزات في تقنيات معالجة اللغة الطبيعية NLP إلى انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والعديد غيرها.

بالإضافة إلى ذلك أثبتت التكنولوجيا بالتطبيق العملي أنها العمود الفقري للاقتصاد العالمي، خاصة مع التحول إلى العمل والدراسة من المنزل، والاعتماد على الإنترنت بشكل أساسي في الترفيه عبر منصات البث وغيرها من التقنيات، وخلال العام الماضي برزت ملامح مهمة، أبرزها المحاولات الجادة لحصار المعلومات المضللة عبر الشبكات الاجتماعية، وظهور الأجيال الجديدة من منصات الألعاب، والصعود الكبير لمنصات البث عبر الإنترنت، وغيرها الكثير.


الذكاء الاصطناعي يُحدث الفارق

بالنسبة للخبراء والمتابعين العاملين في مجال التكنولوجيا، تعتبر استخدامات الذكاء الاصطناعي الواسعة في مختلف المجالات والأعمال هي أبرز ملامح العام التقنية، خاصة مع نجاحه الفائق في أغلب تلك التطبيقات، ورغم عدم تسليط الضوء إعلامياً على غالبية تلك القفزات فإنها كانت متوافرة بكثرة في العديد من القطاعات.

أبرز وأهم تطبيق لتلك التقنيات هو المساهمة الفعالة في الأبحاث التي أدت إلى ابتكار لقاحات كورونا المختلفة، وربما يكون الجميع قد سمع أن لقاحي «فايزر» و«موديرنا» يعتمدان على تقنية mRNA للحمض النووي (استنساخ الحمض النووي)، ولكن الغالبية لا تعرف أن تقنيات الذكاء الاصطناعي هي التي ساعدت على سرعة الوصول إلى هذا الحل، حيث استخدمت الشركتان أساليب تحليل البيانات والنماذج التنبؤية للمساعدة على فحص النتائج بسرعات قياسية، الأمر الذي أدى للوصول إلى نتائج حقيقية في أقل من عام واحد وهو إنجاز هائل عندما نعلم أن أغلب اللقاحات تستغرق ما يقرب من عقد كامل لإنتاجها بالطرق التقليدية.

بالإضافة إلى ذلك، ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاج تسلسل جينوم كامل لفيروس «كوفيد-19» وتم إصدار هذه الخريطة على يد باحث صيني في الأسبوع الأول من شهر يناير 2020، وتمكن الباحث من رسم الخريطة في زمن قياسي باستخدام تسلسل عالي الإنتاجية لتحليل مئات الآلاف من نقاط البيانات في وقت واحد، وهو الأمر الذي كان مستحيلاً دون استخدام تقنيات تعليم الآلة.

وشهد هذا العام أيضاً انتقال الذكاء الاصطناعي إلى الزراعة، حيث سمحت التطورات التقنية بعملية زراعة مساحات شاسعة دون الحاجة لاستخدام قوى عمل بشرية إضافية، وأدى دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى ظهور المعدات الزراعية المستقلة التي تقود نفسها داخل الحقول، بالإضافة إلى الأنظمة التي تكشف الأمراض والآفات في النباتات وتعالجها تلقائياً من الأمراض.

الذكاء الاصطناعي قام أيضاً بتحسين المركبات ذاتية القيادة بطريقة ملحوظة هذا العام، حيث جربت بعض المدن المختلفة حول العالم خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة، كما أعلنت «تسلا» وشركات تصنيع سيارات أخرى أنها في المراحل النهائية من إصدار سياراتها ذاتية القيادة بالكامل.

خدمات الجيل الخامس 5G

ظل العالم على مدار السنوات القليلة الماضية يسمع عن روعة وتطور الخدمات التي يبشر بها الجيل الخامس للاتصالات 5G، ولكن هذا العام شهد المرة الأولى التي يتمكن فيها المستهلك من التجربة بطريقة عملية، وقامت العشرات من شركات الاتصالات في دول العالم بطرح خدمات هذا الجيل للجمهور، بما في ذلك الشركات الثلاث الكبرى للاتصالات في الولايات المتحدة، ولكن تباينت ردود الفعل من الجمهور على جودة الخدمة اعتماداً على الموقع الجغرافي، حيث تلقت بعض المدن خدمة عالية الجودة بما يوفر سرعات تنزيل من الإنترنت تتجاوز 1 غيغابايت في الثانية، ولكن على أرض الواقع فإن هذه السرعات تظهر عندما يكون المستهلك على مرمى البصر من أبراج البث، ولذلك لم يختبر كثير من الناس هذه السرعات فعلاً، ولكن في كل الأحوال حصل الجميع على سرعات تتجاوز بكثير أداء الجيل الرابع، ليكون عام 2020 هو عام الاستخدام التجاري لخدمات الجيل الخامس.

ازدهار العملات الرقمية

خلال هذا العام بدأ كثير من الشركات والحكومات في مختلف دول العالم الاعتراف بعملة «بيتكوين» الرقمية والتي شهدت ارتفاعاً هائلاً في قيمتها، وأعلن موقع خدمات الدفع «سكوير» أنه اشترى ما قيمته 50 مليون دولار من العملة الرقمية والسماح للمستخدمين بشراء العملة أيضاً، كما أعلنت خدمة «باي بال» أنها تتبنى «بيتكوين» من خلال السماح لمستخدميها بإجراء عمليات شراء لدى 26 مليون تاجر مختلف حول العالم باستخدام العملات الرقمية، وهذه القرارات وغيرها جعلت استخدام العملات المشفرة يتم بطريقة طبيعية مع المستخدم العادي مثل أي عملة تقليدية، وأدت إلى ارتفاع قيمة عملة «بيتكوين» لتتجاوز 20 ألف دولار.

أتمتة الروبوتات

لا يعرف كثيرون مصطلح أتمتة العمليات الروبوتية RPA ولكنها أصبحت اتجاهاً سائداً في عالم الأعمال يتطور ببطء ولكن بثبات، وهو عبارة عن حلول تقنية لا تعتمد على كثير من أوامر البرمجة، حيث يسمح RPA لمستخدمي الكمبيوتر بتسجيل عملية متكررة، مثل عمليات إعادة الأموال التي يمكنها إجراؤها بشكل أوتوماتيكي، وانضمت مايكروسوفت مؤخراً إلى هذا الحقل من خلال إصدار منصة أساسية تسمى «باور أوتوميت» الأمر الذي يشير إلى اقتراب استخدامها على نطاق واسع كما هي الحال مع منتجات مايكروسوفت، وتعد هذه التقنيات طفرة واضحة في عمليات الأتمتة لأنها تسمح لقطاع واسع بأتمتة العمليات دون حاجة إلى مطور أو مبرمج على الإطلاق، أو استخدام أقل جهد في عملية البرمجة.

طفرة معالجة اللغة الطبيعية

بسبب فيروس كورونا العالمي، أمضى العديد من الناس وقتاً أطول في المنزل، وبينما كان هذا الأمر فرصة لمزيد من استهلاك مواد الترفيه أو ممارسة الألعاب، أصبح أيضاً فرصة لمزيد من التعامل مع برمجيات التواصل المنزلية الذكية وعلى رأسها «سيري» من أبل، وأليكسا من أمازون، وغوغل هوم، وقد أضافت الخدمات الثلاث على مدار العام العديد من المميزات والعناصر الصوتية الجديدة، على سبيل المثال يمكن الآن استخدام سماعات «هوم بود» من أبل كنظام اتصال داخلي في المنزل، أما «سيري» فبدأت في تقديم اقتراحات للمستخدم بناء على الإجراءات المتوقعة بدلاً من الاكتفاء بمجرد الاستجابة للطلبات.

#بلا_حدود