الاحد - 18 أبريل 2021
الاحد - 18 أبريل 2021
No Image Info

ديتوكس تقني.. حان الوقت للتخلص من السموم الرقمية

بات من المعروف أن الوقت المفرط الذي نقضيه أمام الشاشة يضر بسلامتنا، لكن يمكننا التحرر من مشكلات التكنولوجيا عبر وضع أهداف وقواعد وحدود.

اقترح موقع نيويورك تايمز أن يكون الروتين اليومي -بينما نحن عالقون في المنزل بسبب الوباء- مقسماً بين متابعة الأفلام على نتفليكس، ومشاهدة مقاطع فيديو تحسين المنزل على يوتيوب، وممارسة ألعاب الفيديو. وكل هذه الأنشطة تتضمن التحديق في الشاشة.

يقول برايان تشن الكاتب المتخصص بأمور التكنولوجيا «إن في الحياة ما هو أكثر من هذا، لذا، حان الوقت الآن لأخذ قسط من الراحة والتفكير في التخلص من السموم الرقمية. وهذا لا يعني ترك الإنترنت. بل هو أشبه باتباع حمية غذائية واستبدال العادات السيئة بأخرى صحية لمنح أعيننا المنهكة بعض الوقت لترتاح من التكنولوجيا».



ويذكر جان توينج، أستاذ علم النفس في جامعة سان دييغو ومؤلف كتاب «iGen، كتاب عن الأجيال الشابة التي نشأت في عصر الهواتف الذكية»، أن هناك الكثير من الأشياء الرائعة التي يمكنك القيام بها عبر الإنترنت، ولكن الاعتدال غالباً أفضل قاعدة للحياة، ولا يختلف الأمر عندما يتعلق الأمر بالشاشات.

وبين الدكتور توينج أننا نحتاج إلى إعادة شحن هواتفنا بين حين وآخر بالطبع، لكن هذا لا يعني أن الأجهزة يجب أن تكون بجوارنا أثناء نومنا. فقد أظهرت العديد من الدراسات أن الأشخاص الذين يحتفظون بالهواتف في غرف نومهم ينامون بشكل سيئ. إذ يمكن للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات أن يخدع عقولنا في التفكير في أن الوقت نهار، وبعض المحتوى الذي نستهلكه -وخاصة الأخبار- يمكن أن يكون محفزاً نفسياً ويبقينا مستيقظين. لذلك من الأفضل عدم النظر إلى الهواتف قبل ساعة من النوم. علاوة على أن القرب من الهاتف يدفعك إلى الاستيقاظ والتحقق منه في منتصف الليل.

وأضاف توينج: «نصيحتي الأولى للكبار والمراهقين عدم وجود هواتف في غرفة النوم، اشحن الهاتف خارج غرفة النوم».

ذكر الخبراء أن قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشات يؤثر سلباً على صحتنا العقلية ويحرمنا من النوم ومن أداء مهام أكثر إنتاجية، لذلك لا بد من وضع حدود لإيجاد بدائل عن الالتصاق بهواتفنا.

الخطوة الأولى بحسب برايان هي تقييم أي فترات من وقت الشاشة تشعر بأنها سامة، يمكن أن يكون ذلك قراءة الأخبار أو التمرير عبر تويتر وفيسبوك. الخطوة الثانية هي وضع خطة واقعية لتقليل استهلاك الأشياء السيئة.

يمكنك وضع أهداف متواضعة، مثل حد زمني قدره 20 دقيقة يومياً لقراءة الأخبار في عطلات نهاية الأسبوع. وإن كان ذلك ممكناً، اختصر الوقت واجعله هدفاً يومياً. سيساعدك التكرار على تكوين عادات جديدة.

أوصى آدم غزالي، عالم الأعصاب والمؤلف المشارك لكتاب «العقل المشتت: العقول القديمة في عالم عالي التقنية»، بإنشاء تقويم للمناسبات، بما في ذلك تصفح الويب وأخذ فترات راحة. على سبيل المثال، يمكنك الساعة 8 صباحاً قراءة الأخبار لمدة 10 دقائق، وتخصيص 20 دقيقة من الساعة 1 ظهراً لركوب دراجة التمرين. إذا شعرت بالإغراء لفتح هاتفك أثناء استراحة التمرين، ستدرك أن أي وقت أمام الشاشة من شأنه أن ينتهك الوقت المخصص لممارسة الرياضة.

كذلك، يمكننا إنشاء مناطق أخرى دون هواتف. مائدة العشاء، على سبيل المثال، هي فرصة ممتازة للعائلات للاتفاق على إبعاد الهواتف لمدة 30 دقيقة على الأقل.

صممت المنتجات التقنية العديد من الآليات لإبقائنا ملتصقين بشاشاتنا. على سبيل المثال، قام كل من فيسبوك وتويتر بوضع آلية بحيث يمكنك التمرير إلى ما لا نهاية من خلال التحديثات، ما يزيد من مقدار الوقت الذي تقضيه على مواقعهما.

ذكر آدم ألتر، أستاذ التسويق في كلية ستيرن للأعمال في جامعة نيويورك: «إن شركات التكنولوجيا استخدمت تقنيات في علم النفس السلوكي تجعلنا مدمنين على منتجاتهم». وسلط الضوء على عاملي جذب رئيسيين:

أهداف مصطنعة. على غرار ألعاب الفيديو، تنشئ مواقع التواصل الاجتماعي أهدافاً للحفاظ على تفاعل المستخدمين، مثل عدد الإعجابات والمتابعين الذين نجمعهم على فيسبوك أو تويتر.

وسائط خالية من الاحتكاك. يقوم يوتيوب تلقائياً بتشغيل الفيديو التالي الموصى به، ناهيك عن التمرير الذي لا ينتهي على فيسبوك وتويتر.

وبحسب ألتر يمكن مقاومة عوامل الجذب عبر إيقاف تشغيل الإشعارات لجميع التطبيقات باستثناء تلك الضرورية للعمل والبقاء على اتصال مع الأشخاص الذين تهتم بهم.

#بلا_حدود