الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021
No Image Info

عصر التطبيقات الفائقة

لم تعد التطبيقات الذكية أمراً مستحدثاً في هذا العصر الرقمي، يقضي المستهلك بدولة الإمارات في المتوسط 7 ساعات و49 دقيقة يومياً متصلاً بالإنترنت، ما يعني أن التطبيقات أصبحت مكوناً أصيلاً من الحياة اليومية لمستخدمي الهواتف الذكية. يوجد في هذه الأيام تطبيق لكل شيء، بداية من تبادل الرسائل والشراء وطلب الطعام وحتى طلب سيارة أجرة ودفع الفواتير بل وحتى شراء منزل.

وفقاً لتقرير صادر عن غوغل وشركة باين آند كومباني، فإن المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبالأخص في دول مجلس التعاون الخليجي هم الأكثر اتصالاً بالإنترنت وبراعة في التعامل الرقمي. ووفقاً لهذا التقرير، يحصل 48% من المستهلكين في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية عن طريق الإنترنت على أفكارهم وإلهامهم فيما يخص التسوق؛ كما يبدأ ما يقرب من 56% من المستهلكين في الإمارات والسعودية ومصر رحلات تسوقهم عبر الإنترنت باستخدام محركات البحث بدلاً من مواقع البيع بالتجزئة. فالمستهلكون يبحثون باستمرار على الإنترنت عن المنتجات والعروض، مع تنامي اهتمامات بعينها أثناء مناسبات التسوّق الموسمية.

No Image Info



ولكن نتيجة لذلك ظهر أحد التحديات الرئيسية. تفتُت تجارب المستخدمين والعدد الهائل للبيانات. مما قاد بدوره لبزوغ نجم «التطبيقات الفائقة».

ما التطبيقات الفائقة؟

التطبيقات الفائقة هي منصات جامعة تضم الخدمات والمنتجات المختلفة لتقدمها للمستخدم على هيئة منفذ واحد. يمكن تطوير هذه الخدمات والمنتجات داخلياً أو بالشركة مع مقدمي خدمات من أطراف ثالثة، لكن لديهم هدفاً واحداً. تيسير العمليات للمستهلك وتحسين تجربة المستخدم إجمالاً.

لقد زادت شعبية التطبيقات الفائقة حول العالم خاصة في الشرق الأوسط، ما يغيّر طريقة تفاعل المستهلكين مع العالم من حولهم، بالإضافة إلى تغيّر توقعاتهم من العلامات التجارية. نتيجة لما سبق، فإن صعود نجم التطبيقات الفائقة يقود الزعزعة الرقمية ويجبر الصناعات المختلفة على إعادة التفكير في استراتيجياتها الرقمية.

الشراكات الاستراتيجية

يتمتع الشرق الأوسط بإحدى أعلى النسب المئوية في امتلاك الهواتف الذكية ويشهد ثورة في الفضاء الرقمي مدفوعة بالارتفاع المذهل للتطبيقات الفائقة.

استخدم 79% من سكان المملكة العربية السعودية هاتفاً ذكياً العام الماضي مقارنة بـ91% من سكان دولة الإمارات حسب بحث أجرته شركة eMarketer وهي شركة أبحاث سوق قائمة على الاشتراك.

ويعد هذا التوجه السبب الرئيسي في الارتفاع غير المسبوق للتطبيقات الفائقة الخاصة بالمنطقة والتي بدورها تستفيد من التواجد بكثرة في الهواتف المحمولة والراحة التي توفرها التجارة الإلكترونية من خلال هذه التطبيقات.

تستفيد التطبيقات مثل «كريم» وهو أكثر التطبيقات لحجز السيارة رواجاً في المنطقة وتطبيق «هاندرد» الذي يعتبر أداة ذكية تعزز القوة الشرائية للمستهلكين من خلال منحهم إمكانية الوصول إلى جميع العروض من اقتصاد المنطقة عند الطلب.

كما ارتفعت شعبية التطبيقات الأخرى مثل The Entertainer وعمالقة التجارة الإلكترونية مثل Noon جزئياً لأن دولة الإمارات ودبي على وجه الخصوص تعتبر وجهة تسوق ذات شهرة عالمية.

زيادة الولاء للعلامة التجارية

إن سهولة الاستخدام تعني تحقيق معدلات رجوع أعلى بكثير للمتعاملين مقارنة باستخدامهم تطبيقاً فردياً تقليدياً، فالتطبيق الفائق يحتاج لطلب تسجيل واحد فقط وكذلك استخدام مجموعة واحدة من بيانات تسجيل الدخول. إن هذه التجربة الإيجابية تفيد بدورها العلامات التجارية في التطبيقات الفائقة وتزيد من ولاء المستهلك للعلامة التجارية.

وبجانب امتلاك العديد من المنتجات والخدمات؛ إن ما يجعل التطبيقات الفائقة ناجحة ومفيدة إلى حد كبير هو قدرتها على تقديم العروض المخصصة شخصياً وفقاً لتفصيلات المستخدم، وينبع هذا من القدرة على جمع البيانات. يمكن القول إن البيانات في هذا العصر الرقمي أقيم من الذهب.

على سبيل المثال، فإن جمع البيانات حول ما يطلبه الزبون وتكرارية طلباته يمكن استخدامها للحد من الصفقات والعروض الترويجية المتاحة استناداً إلى تاريخ الطلب أو طريقة الدفع المفضلة. تمكّن هذه المعلومات الشركات من عقد المزيد من الشراكات، كما توفر لها المرونة لعرض منتجات وخدمات إضافية، وبالتالي تحسين تفاعل العملاء.

تسويق أكثر فعالية

تنطوي العملية التقليدية للتسويق على الإعلان والعروض الترويجية للمستهلكين. ولكن بدون القدرة على رؤية هذه العروض فلن يتمكن المستهلكون من الاستفادة منها. هذه المعضلة منتشرة في القطاع المالي. تقدم بطاقات الائتمان ومنصات برامج الولاء والخصومات عروضاً ترويجية عبر تطبيقات ومواقع مختلفة، ما يجعل تجربة التسوّق تجربة تتسم بالملل تؤدي إلى إجهاد الزبائن، وبالتالي فقدانهم مما يجعل التسويق أقل فاعلية.

لكن التطبيقات الفائقة مثل هاندرد تجمع هذه العروض لمختلف البطاقات المصرفية والشبكات في منصة واحدة، لتقدم تجربة التخصيص الشخصي للمستخدمين وتمكينهم من العثور بسهولة على أفضل الصفقات المتاحة لهم على وجه التحديد، ما يوفر لهم المال والوقت أثناء هذه العملية. يلغي التطبيق حاجة الزبون إلى البحث عن العروض عبر تطبيقات ومنصات برامج الولاء المختلفة، وبالتالي يوفر له الوقت ويساعده في اتخاذ قرارات الشراء مع الإلمام بعروض الشراء المتاحة.

استمرار تدفق المستهلكين على التطبيقات الفائقة

من شأن الراحة ومرونة الاستخدام أن تجتذب المستهلكين في كل مرة، لا سيما عندما يقترن ذلك بتوفير المال. إن القدرة على إدارة نمط الحياة المنشغل وإجراء جميع المعاملات على منصة واحدة يعني بالضرورة أن التطبيقات الفائقة ستصبح هي القاعدة، ما يلغي الحاجة إلى إدارة العديد من أسماء المستخدم وكلمات المرور، بالإضافة إلى توفير منحنى تعلم عبر التطبيقات الجديدة والمختلفة من الشركات.

ومع تحوّل العديد والعديد من المستهلكين إلى نظم التطبيقات الفائقة، واستمرار تحسّن أداء التطبيقات الفائقة وزيادة شعبيتها، فإن كل ذلك يضيف القيمة عبر توفير سبل الراحة وتخصيص تجربة المستخدم. قد يكون هذا بمثابة زعزعة رقمية للبعض، لكنه من الناحية الأخرى ابتكار يحتاجه المستهلكون.

#بلا_حدود