الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
رويترز.

رويترز.

من الصحة إلى البيئة.. الذكاء الاصطناعي بات أداة ضرورية

يشكّل الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا ذات إمكانات هائلة تبشّر بالكثير من الآمال بقدر ما تثير مخاوف... وقد دعت جهات فاعلة في مجال التكنولوجيا خلال قمة «ويب ساميت» في لشبونة هذا الأسبوع إلى الاستفادة من هذه الأداة التي ستصبح ضرورية في مجالات الصحة والبيئة والعمل.

الصحة

تدارك النوبات القلبية





عندما علم نجم كرة القدم الإسبانية إيكر كاسياس بوجود شركة «ايدوفن» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي المطبّق على طب القلب، بعد أسابيع قليلة من تعرضه أثناء التدريب في مايو 2019 لنوبة قلبية تسبب بوضع حدّ لمسيرته فجأة، لم يتردد في الاستثمار في الشركة الطبية الناشئة، وأصبح سفيرها الرئيسي.

وقال مؤسس «ايدوفن» ورئيسها مانويل مارينا بريسي لوكالة فرانس برس إن كاسياس «كان يدرك أن التكنولوجيا ينبغي أن تساعد في محاربة هذا المرض، بينما يموت شخص كل ثانيتين في العالم جرّاء سكتة قلبية».

وشدد على أن «الطريقة الوحيدة لتغيير هذا الواقع تتمثل في تطوير تقنيات جديدة كبرامج الذكاء الاصطناعي القادرة على مساعدة طبيب القلب في إجراء التشخيص».

وتتيح «ايدوفن» لأطباء القلب من خلال منصتها التي تعمل بفضل الحوسبة السحابية تحليلاً أكثر دقة للكمية الهائلة من البيانات التي توفرها مخططات القلب، ما يمكّنهم من التنبؤ سلفاً بمخاطر عدم انتظام ضربات القلب.

وأضاف مارينا بريسي الذي يطمح إلى توفير هذه التقنية في سوق الرعاية الصحية العالمية التي تقدر قيمتها بأكثر من 11.5 مليار دولار سنوياً «كنا أول فريق في العالم تمكّن من تحقيق ذلك».

وسجلت الشركة الناشئة التي تأسست في مدريد عام 2018 زيادة قدرها 5 أضعاف في إيراداتها في أقل من 4 سنوات.

البيئة

الحدّ من الإهدار





أظهرت دراسة أجرتها جامعة ماساتشوستس أن انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن تطوير نظام ذكاء اصطناعي واحد يمكن أن توازي 5 أضعاف انبعاثات سيارة طوال عمرها الافتراضي.

لكن الشركات الناشئة الواعدة على غرار «غراي باروت» البريطانية التي تأسست عام 2019، تعتزم استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز حماية البيئة ومكافحة إهدار الموارد.

وبفضل برنامج يحدد مختلف أنواع النفايات من خلال الرؤية بواسطة الكمبيوتر، تسعى «غراي باروت» إلى تحسين الإدارة التلقائية للفرز الانتقائي وتحديد نوع المواد التي تمر تحت رادارات الآلات الحالية.

وتتيح تقنية «التعلم الآلي» الخاصة بالشركة اكتشاف الزجاج والورق والكرتون والصحف والعلب وأنواع مختلفة من البلاستيك باستخدام البيانات التي جُمعت.

وأشار الشريك المؤسس لـ«غراي باروت» أمباريش ميترا خلال ندوة ضمن «ويب ساميت» إلى أن «من الممكن حالياً التعرف على أكثر من 49 فئة من النفايات استناداً على ملايين نقاط البيانات».

عصر «الرفاهية»

تبرز مخاوف من أن يكون الذكاء الاصطناعي بمثابة عدو لعدد كبير من العاملين نظراً إلى كون تقدّم هذه التكنولوجيا يهدد وظائفهم وقد يجعلهم يخسرونها.

لكّن هذه الفرضية ليست صحيحة، إذ إن الذكاء الاصطناعي يشكّل عاملاً يوفر «رفاهية» للعاملين في المؤسسات، على ما أظهرت دراسة أجرتها «بوسطن كونسالتينغ غروب» و«إم آي اي سلون مانجمنت ريفيو» وشملت 2197 مديراً من 106 دول، كُشف النقاب عنها خلال مؤتمر «ويب ساميت».

ففي الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي «بفاعلية»، لمس 78% تحسناً في الروح المعنوية لأعضاء فرق عملهم، بينما لاحظ 51% منهم تحسناً في الجوانب الأربعة التي شملتها الدراسة وهي الحماسة والتعاون ووضوح أدوار كل موظف والتعلم الجماعي.

وقال المعدّ المشارك للدراسة من «بوسطن كونسالتينغ غروب» فرنسوا كانديلون لوكالة فرانس برس إن «الذكاء الاصطناعي يعفي العاملين من المهام ذات القيمة المضافة المنخفضة» ويعزز نقاط القوة في النشاط البشري «مثل إدارة الغموض أو التعاطف».

ونقلت الدراسة عن نائب رئيس «ناسداك» المسؤول عن الذكاء الاصطناعي دوغلاس هاميلتون قوله إن «فتح مستند وقراءته ومعرفة ما إذا كان يحتوي على معلومات معينة قد تهم الزبائن وتحديد مكان وجود تلك المعلومات وإدخالها في النظام، كان في العادة يستغرق ما بين 40 و90 دقيقة من وقت المحلل».

أما اليوم، فتعالج سوق الأوراق المالية الأمريكية 6000 مستند كل 3 دقائق، بفضل الذكاء الاصطناعي.