الثلاثاء - 17 مايو 2022
Header Logo
الثلاثاء - 17 مايو 2022

أبل تواجه المزيد من قضايا مكافحة الاحتكار

أبل تواجه المزيد من قضايا مكافحة الاحتكار

بعد مواجهة التدقيق المتزايد لمكافحة الاحتكار في السنوات الأخيرة، من كل من مطوري التطبيقات في متجر أبل والهيئات التنظيمية الحكومية، بدأت شركة أبل في التخفيف من شدة قبضتها، وفقاً لتقرير نشرته شبكة بلومبيرغ.

وبدأت أبل قبل عامين بالسماح للمستخدمين باختيار متصفح ويب تابع لجهة خارجية أو تطبيقات بريد إلكتروني كإعداد افتراضي لنظامهم. ويعني أنه عند النقر على رابط في تطبيق الرسائل، يمكنك تشغيلها في متصفح كروم بدلاً من سفاري. أو عندما تريد النقر على عنوان بريد إلكتروني، يمكنك فتح نافذة الرسالة الجديدة في Microsoft Outlook بدلاً من Apple Mail.

وذهبت أبل إلى أبعد من ذلك قليلاً في العام الماضي، حيث سمحت للمستخدمين باختيار تطبيقات موسيقى بديلة - مثل Spotify أو Pandora - لاستخدامها في سيري. واتخذت الشركة هذا العام خطوة مثيرة بالسماح لتطبيقات الاشتراك التابعة لجهات خارجية بتوجيه المستخدمين إلى الويب لإكمال المدفوعات، متجاوزة رسوم متجر التطبيقات التي تصل إلى 30%.

لكن الشيء الرئيسي في هذه التغييرات هو أن معظمها تم فرضه على أبل. وتساءلت حكومة الولايات المتحدة وجهات أخرى عن سبب عدم تمكن المستخدمين من تبديل التطبيقات الافتراضية. وهاجمت Spotify Technology SA شركة أبل من كل صوب وحدب بسبب ممارساتها. وكان التغيير في مدفوعات تطبيقات الاشتراك جزءاً من تسوية مع اللجنة التجارية اليابانية. كما ساعد الحكم في قضية أبل مع شركة Epic Games على دفع الشركة في هذا الاتجاه.

وتدور معركة أبل التالية لمكافحة الاحتكار حول المدفوعات. وبشكل أكثر تحديداً، سيطرتها على شريحة آيفون التي تتعامل مع الاتصالات قريبة المدى. ويتوجب على مستخدمي آيفون في الوقت الحالي استخدام Apple Pay إذا كانوا يرغبون بشراء شيء ما عبر النقر على الهاتف، وكان ذلك محبطاً بشكل متزايد للتطبيقات المالية المنافسة.

وتعني سياسة أبل أن PayPal وSquare -بالإضافة إلى المؤسسات المالية مثل Chase وCiti وAmerican Express- لا يمكنها تشغيل تطبيقات انقر للدفع مع ميزاتها وواجهتها الخاصة. هذا يعني أيضاً أنه إذا أرادت هذه الجهات الوصول إلى قاعدة مستخدمي آيفون، فيجب عليهم دفع رسوم تصل إلى 0.15% لكل معاملة باستخدام بطاقة ائتمان Apple Pay.

هذه القضية ليست جديدة، فقد تمت تغطيتها لأول مرة منذ أكثر من عامين، لكن الاتحاد الأوروبي يلقي بثقله الآن في المعركة من خلال تقديم شكوى رسمية ضد الاحتكار.

هناك سبب لعدم رغبة أبل بفتح ميزة النقر للدفع لتطبيقات الجهات الخارجية، وهي الإيرادات.

اليوم، تشكل المبيعات من Apple Pay والخدمات المالية الأخرى جزءاً صغيراً من أعمال خدمات الشركة. وتبلغ تقديرات Apple Pay مليار دولار سنوياً على الرسوم، مقارنة بنحو 20 مليار دولار في الربع قيمة ما تحققه أبل الآن من الخدمات بشكل عام.

وفي حين أن مليار دولار سنوياً قد تبدو صغيرة بالنسبة لشركة أبل، فقد يكون هذا هو الفرق بين الوصول أو عدم الوصول إلى أهداف النمو السنوية في قطاع الخدمات.

القلق الأكبر هو الإيرادات المستقبلية. وقد قالت شركة فيزا في وقت سابق من هذا العام إن 20% من معاملاتها في الولايات المتحدة تتم دون تلامس. وتخيل ماذا ستكون هذه النسبة في ثلاث أو خمس أو 10 سنوات. وإذا أعطت أبل خيار انقر للدفع إلى تطبيقات خارجية اليوم، فقد يكون التأثير الحالي بضع مئات من ملايين الدولارات. ولكن ماذا عن المستقبل؟ قد يتحول ذلك المبلغ إلى الكثير من المليارات.

وقالت أبل إن إصرارها على الاحتفاظ بإمكانات الدفع لخاصية Apple Pay لا يتعلق بالمال، بل يتعلق بالخصوصية والأمان. وقالت الشركة إن فتح المجال أمام الاتصال قريب المدى قد يضر بنظامها، وأشارت إلى تقرير صادر عام 2016 قال إن الوصول إلى الاتصال قريب المدى على أندرويد قد تعرض للاختراق من قبل القراصنة والمخترقين.

ومن الصعب تصديق أن تجربة المستخدم والأمان هما العنصران الوحيدان اللذان يتم أخذهما في الاعتبار هنا.

وقال الرئيس التنفيذي لأبل تيم كوك خلال محاكمة Epic Games «حتى لو فتحت أبل نظام الدفع الخاص بها، ستظل الشركة تطلب من المطورين دفع العمولة بأثر رجعي».

وتمتلك أبل السبل الفنية لاكتشاف طريقة آمنة لتحرير إمكانات الاتصال قريب المدى الخاصة بها للخدمات الخارجية.

بعد كل شيء، تخطط الشركة بالفعل للقيام بذلك فقط للتجار الذين سيكونون قادرين على استخدام ميزة النقر للدفع لقبول بعض بطاقات الائتمان والهواتف الذكية عبر التطبيقات الخارجية. بعبارة أخرى، ستسمح أبل للمستخدمين بتلقي المدفوعات عبر الاتصال قريب المدى ولكن لا تسمح لهم بتأدية مصل تلك الدفعات. كما فتحت الشركة أيضاً خاصية الاتصال قريب المدى لمسح العناصر المادية وفتح الأبواب.

ومع تهديد المفوضية الأوروبية بفرض غرامات على أبل، قد تضطر الشركة في النهاية إلى إجراء تغيير مرة أخرى.