ترى مؤسسة شركة «أل أيه للتدريب والاستشارات»، ليلى المعينا، أن العمل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة استثمار يؤتي أكله لخمسة أسباب.

وتحدد المعينا خمسة أسباب تحفز أصحاب المشاريع ومسؤولي الشركات على الاستعانة في مشاريعهم ومناسباتهم ومبادراتهم المستقبلية بالشركات الصغيرة والمتوسطة المتخصصة في تقديم الخدمات.

وتوضح أن من أهم هذه الأسباب أن مشاركة أصحاب المشاريع في تحقيق رؤية الإمارات بمساندة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعني أن أصحاب المشاريع أصبحوا جزءاً من جهود تقوية الاقتصاد الإماراتي، مشيرة إلى أن الشركات التي تسهم في تحقيق رؤية الإمارات2021 تضمن لنفسها النجاح والازدهار وتسهم بنحو 40 في المئة من إجمالي الناتج المحلي لدبي.

أما السبب الثاني، بحسب المعينا، فيتمثل في حماس منقطع النظير للشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات والتي يقودها رواد أعمال يحبون ما يعملون ويعملون ما يحبون، وهذا يعني أنهم جاهزون لفعل كل ما يتطلبه الأمر من أجل تقديم خدماتهم بجودة عالية وأسعار تنافسية.

ويتمثل السبب الثالث في الخبرة التي يكتسبها أصحاب المشاريع من العمل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تكون مستعدة عادة لتتأقلم أنشطتها مع احتياجات أصحاب المشاريع بعيداً عن التعقيدات التي تصاحب عمل المشاريع الأكبر، كما أن أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة يبدون استعداداً لإقامة علاقات شخصية مع أصحاب المشاريع الكبيرة على أساس من الثقة والاحترام المتبادل.

والسبب الرابع هو أن توقيع عقد مع الشركات الصغيرة والمتوسطة يجعلها توظف خدماتها لتلبية احتياجات مشروعك خصيصاً، وتوجه طاقاتها للتركيز على أنك ستحصل على أفضل نتيجة ممكنة، وعلى العكس من ذلك فإن منتجات وخدمات الشركات الكبيرة التي تركز على الإنتاج ذي النطاق الواسع قد لا تناسب التفاصيل الدقيقة لمشروعك.

وأخيراً، فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة تفكر دائماً خارج الصندوق، وتبحث عن حلول مبتكرة وغير مألوفة لتحرز لنفسها موطئ قدم وسط حشود المنافسين وتضمن لنفسها ليس فقط الاستمرار ولكن النمو والتوسيع، وهذا يبعدها عن أسلوب القص واللصق الذي تتبعه الشركات الأكبر حجماً.

وباختصار، نجد أن العمل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة يعد استثماراً مجزياً على المدى الطويل، ليس فقط من خلال تعظيم مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإنما أيضاً من خلال العمل بتناغم تام مع المبادرات الحكومية.

وتقول المعينا إن مشهد الأعمال في الإمارات تمدد بشدة خلال السنوات القليلة الماضية من مجرد سعي الشركات الدولية لاتخاذ دبي مقراً لها إلى زيادة كبيرة في عدد المشاريع الناشئة، فيما تضاعف الطلب على السلع والخدمات عالية الجودة، ما يجعل الوقت سانحاً أمام رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة للتواجد على الساحة وتمييز نفسها في مجالات عملها.

وتؤكد أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أعلن أخيراً حزمة من السياسات التي تستهدف دعم نمو اقتصاد الإمارات، من بينها الموافقة على تخصيص نسبة 20 في المئة من العقود الحكومية للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وتضيف أن هذه السياسة وغيرها من السياسات تتسق مع رؤية الإمارات 2021، والتي تنص على أن الدولة عبر تبني إصلاحات اقتصادية جديدة يمكنها أن تحقق التنوع الاقتصادي المستدام، مشيرة إلى أن الإمارات تتجه من أجل تحقيق هذه الرؤية بصورة مطردة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، عبر تسهيل خطوات إنشاء هذا النوع من الشركات ومنحها المزيد من الحوافز.

وتوضح أنه على الرغم من الكثير من الإنجازات في هذا السياق، إلا أن قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى عقود مربحة من الشركات الكبيرة ما زالت تواجه بعض الصعاب، مضيفة «على سبيل المثال فإن إجراءات التسجيل ومطالعة شروط المناقصات تكون شاقة، كما أن اشتراطات عروض السندات البنكية غير واقعية».

وتشير إلى أن دورة المستندات الورقية تكون في بعض الأحيان طويلة، وفي بعض الحالات تطلب بعض المؤسسات الراغبة في حب الظهور أن يؤدَّى العمل بدون مقابل أو تطلب تخفيضات هائلة، ونتيجة لذلك فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة تعزف عن المشاركة، ولا يصبح أمامها سوى الاعتماد على المشاريع الصغيرة، ما يؤدي في نهاية الأمر إلى حرمانها من روافد النمو الشامل.

وتقول المعينا إنها على مدار سنوات عملها كمديرة سابقة لإحدى الشركات، ومؤسسة لمركز للاستشارات والتدريب حالياً، اختبرت الصعاب من الضفتين، مشددة على أنها تؤمن بأن مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على النمو والازدهار والديمومة أصبحت جزءاً من التزامها الشخصي أياً كان الموقع الذي تشغله، وفي مقدمة ذلك تزكيتها كمزودي خدمات مفضلين لدى الجهات الحكومية والشركات، فضلاً عن تبصير أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة بالصعاب التي ربما تصادفهم على طول الطريق.