فقدت الإمارات صباح أمس، واحداً من أهم وأقدم شعرائها النبطيين، هو الشاعر محمد بن علي الكوس، الذي حجز لنفسه مكاناً بين كبار الأدباء والشعراء في وقت مبكر من عمره .. رحل ولم يبقَ إلا ذكره الخالد وكتاباته المؤثرة، لنذكره في كل مرة نقرأ له قصيدة، ونترحم عليه آسفين على فراقه.
ولد الكوس عام 1930، في إمارة أم القيوين، وقامت على تربيته والدته بعد أن توفي والده، وهو يبلغ من العمر عامين، ثم درس في الكتاتيب، حيث تعلم اللغة العربية وعلوم القرآن والحساب، وبعد أن كبر قليلاً عمل في الغوص وتنقل بين دول عدة كالبحرين والسعودية والكويت، حتى عمل بعدها في التجارة.
ويعد الكوس أول معلم مواطن في مدرسة «الراشدية» في مدينة عجمان، إذ تولى التدريس هناك عام 1955، في أولى مراحل التعليم النظامي، بعد أن عمل أيضاً معلماً في إمارة أم القيوين. ثم انتقل ليعمل في دائرة الجمارك وتقاعد منها عام 1996.
اشتهر الكوس عبر البرنامج التلفزيوني في قناة دبي «مجلس شعراء القبائل» الذي بث في بداية السبعينيات، وقدمه الأديب الراحل الشاعر حمد خليفة بوشهاب، وكان يجمعه بثلة من أكبر وأهم الشعراء الإماراتيين، مثل الشاعر سالم الجمري، ومحمد بن سوقات، وراشد الخضر، وربيع بن ياقوت، وياقوت بن سيف، وأحمد الهاملي، وراشد بن طناف، وعلي بن رحمة الشامسي، والشاعر راشد بن مكتوم، والذين تركوا بدورهم أثراً واضحاً في شخصية الكوس، إذ كانوا يعتبرون من أقرب أصدقائه وناسه، وأثروا بشكل أو بآخر في طريقة صياغته لأشعاره، والتي تمتعت بأسلوب سلسل وحيوية، وتميز بانتقاء المفردات.
وتم تكريم الكوس من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في مهرجان الفنون الوطني عامي 1982 و1984. كما كرمته «جائزة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للمعلم» عام 1997، كونه من أوائل المعلمين الإماراتيين في التعليم النظامي. ومن العام نفسه تم تكريمه في مهرجان يوم العلم في إمارة عجمان.
للكوس دواوين عدة مثل «ديوان محمد الكوس» الصادر عام 1986، ثم صدر الجزء الثاني من الديوان في العام الذي يليه، والعديد غيرها من الدواوين التي تناولت مواضيع عدة أهمها المدح والغزل.
لازم الكوس الفراش في أعوامه الأخيرة بسبب المرض، إذ كان قد تعرض لإصابة قديمة في عظمة الفخذ، وعرف عنه انسحابه أيضاً من الساحة الشعرية، لا سيما وأن الكثير من أصدقائه رواد الشعر في الإمارات كانوا قد غابوا عن الحياة، واليوم غاب الكوس عن الإمارات، لكن أشعاره ومساهماته الشعرية لا تزال حية في قلب كل مواطن، عاش وتربى على أنفاس كلماته الحية.