تدور قصة فيلم امرأة في الظل أو The Invisible Woman، حول الأم والمدرسة والممثلة نيللي تيرنان التي تعيش حياة أسرية سعيدة، ولكن ماضيها يطاردها.
وتشعر بالندم والأسى والذنب، تهيج ذكرياتها فتقودنا معها إلى علاقتها مع الأديب الشهير تشارلز ديكنز (رالف فينس).
ونتابع بعد ذلك، معاناة الأديب وعلاقته المتشعبة والمعقدة مع زوجته كاترين، وعشيقته نيللي تيرنان، وانعكاسات ذلك على رواياته وقصصه الخالدة.
نتعرف إلى ديكنز كإنسان قبل أن يكون كاتباً، ولعل هوليوود اختارت عرض ذلك الفيلم في أعياد الكريسماس، لأن ديكنز هو الذي أوحى بفكرة الاحتفال بها.
الفيلم من إخراج الممثل البريطاني رالف فينس اشتهر بتأدية أدوار مركبة لشخصيات من مسرحيات وليام شكسبير، ومجرم حرب نازي في (قائمة شندلر، وكونت بريطاني في المريض الإنجليزي.
ولعب رالف فينس دور تشارلز ديكنز، وشاركه البطولة فيلستي جونز في دور نيللي، وكريستين سكوت في دور زوجته كاترين، وميشيل فيرلي في دور كارولين جريفز، وتوم هولاندر في دور ويكي كولنز.
وأشار رالف إلى أن إخراج فيلم عن ديكنز كان هاجساً يراوده باستمرار، لكي يسلط الضوء على العلاقة العاطفية الخاصة بينه وبين نيللي باعتباره إنساناً عانى كثيراً في طفولته.
وينوه بأن الشعور السائد عند كثيرين هو أن ديكنز يكتب روايات جيدة يبرز فيها حياة الفقراء والأيتام والمدارس والسجون، لكن المشاهدين سيرون في هذا الفيلم الجانب الخفي من شخصيته.
ويوضح فينس «ديكنز رجل به الكثير من التباين والتناقضات. وأنا أحب هذا وقد يثير الجدل ويدفع الناس للحديث عنه».
وسئل فينس عمّا إذا كانت علاقة ديكنز بنيللي أثرت في الشخصيات النسائية في رواياته، فأوضح أن شخصية أستيلا في رواية آمال عظيمة لا تجسد نيلي حرفياً، لكنها موجودة بشكل ما في الرواية من خلال شعور العاشق باللهفة ومحاولاته اليائسة للوصول إلى محبوبته.
وأوضح «أعتقد أن نيلي تمنعت على ديكنز قليلاً وهذه المقاومة تتجلى في العبارة التي جاءت في الرواية (قلب أستيلا البارد). نيلي كانت صعبة المراس ، فتاة قوية عندها إرادة وأعتقد أن (الشخصيات النسائية في رواياته) كلها فيها قدر من نيلي».
ويعد الروائي الإنجليزي تشارلز جون هوفام ديكنز المولود في السابع من فبراير 1812 أعظم الروائيين البريطانيين في العصر الفكتوري، ولا يزال كثير من أعماله يحتفظ بشعبيته حتى اليوم.
وتميَز أسلوبه بالدُعابة البارعة والسخرية اللاذعة، وإنحاز إلى الفقراء، مصوراً جانباً من حياتهم.
و من أشهر أعماله «أوليفر تويست» التي كتبها في عام 1839، و«قصة مدينتين» التي ألفها في عام 1859 و«ديفيد كوبرفيلد» و«أوقات عصيبة».
وعُرف ديكنز باسم مستعار هو «بوز» وتوفي بسبب أزمة دماغية حادة في عام 1870.
وبسبب شعبية روايات ديكنز وقصصه القصيرة فإن طباعتها لم تتوقف أبداً.
وظهر عديد من روايات ديكنز في الدوريات والمجلات بصيغة مسلسلة أولاً، وكان ذلك الشكل المفضل للأدب وقتها.
وعلى عكس الكثيرين من المؤلفين الآخرين الذين كانوا ينهون رواياتهم بالكامل قبل نشرها مسلسلة، فإن ديكنز كان غالباً يؤلف عمله على أجزاء بالترتيب الذي يُريد أن يظهر عليه العمل.
وأدت هذه الممارسة إلى إيجاد إيقاع خاص لقصصه يتميز بتتابع المواقف المثيرة الصغيرة واحداً وراء الآخر ليبقي الجمهور في انتظار الجزء الجديد.
وعاش الروائي البريطاني طفولة بائسة لأن أباه كان يعمل في وظيفة متواضعه ويعول أسرته كبيرة العدد.
لهذا اضطر إلى السلف والدين، ولم يستطع السداد فدخل السجن، واضطر إلى ترك المدرسة وهو صغير وألحقه أهله بعمل شاق بأجر قليل حتى يشارك في نفقة الأسرة.
وخلفت هذه الطفولة التعسة أثراً كبيراً في نفسه، فتركت انطباعات إنسانية عميقة في حسه، انعكست بالتالي على أعماله في ما بعد.
وكتب تشارلز عن هذه الانطباعات والتجارب المريرة التي مر بها أثناء طفولته في العديد من قصصه ورواياته.
وبرع في تصوير أبطال من الأطفال الصغار الذين عانوا كثيراً وذاقوا العذاب ألواناً وعاشوا في ضياع تام بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة التي كانت سائدة في (إنجلترا) في عصره.
وفي العديد من القصص والروايات التي كانت من إبداعاته وصف ديكنز هذه الأحياء الفقيرة بكل تفاصيلها وبكل المآسي التي تدور فيها.