يحفل معرض «في تمام التاسعة والربع من صباح الأحد 28 مايو 1967»، للفنان رضا أرامش، بستة منحوتات برونزية صغيرة ومجسم رخامي ضخم، يستعرض عبرها معاناة الفقراء والمهمشين والمضطهدين في الأرض والكادحين الباحثين عن لقمة العيش.
تحمل المنحوتات أشكال مخلوقات هجينة بأجسام بشر ورؤوس حيوانات أسطورية، شخوص تنشد الأمل في مستقبل أفضل مستقر وسالم، يبدو على وجوهها البؤس والشقاء والمعاناة، لكنها ما زالت تحلم بأن إشراقة شمس الغد تحمل في ثناياها الحرية والبهجة والفرح والسعادة.
واستضاف غاليري ليلى هيلر في مجمع السركال أفينيو للفنون ـ دبي المعرض الفردي الثاني للفنان رضا أرامش.
وأوضحت المشرفة على المعرض نادين نورالدين أن أرامش حدد عبر عنوان المعرض وقتاً وتاريخاً لحدث معين تاركاً المكان مبهماً، ليتيح للمتلقي الغوص في غموض جغرافي بحثاً عن المكان، والشعور ببعض المعاناة الإنسانية.
ويتبع الفنان في تكوين منحوتاته منهجاً متعدد الاتجاهات للتعبير عن إهانة أجسام البشر، ويمزج ببراعة بين الجماليات الكلاسيكية وأشكال مجهولة مستوحاة من الحياة العصرية.
ويصور أرامش معاناة شاب يقف عاري القدمين مرتدياً سروالاً فضفاضاً وحول خصره ربطة وتظهر جروح على ساقيه، لكن الشكل يبدو مجرداً من القدرة على التصرف ومن سماته الفردية التي تميزه عن غيره بفعل كيس ورقي يغطي وجهه.
وأبانت نورالدين أن أعمال أرامش تعكس صوراً مختلفة للعنف، إلى جانب استكشاف جوانب من قدرة البشر على مواجهة المعاناة.
وابتكر الفنان أسماء معينة للتماثيل البرونزية منها «التحوّل .. دراسة في التحرر»، استبدل عبرها الوجه البشري برؤوس حيوانات أسطورية مقتبسة من الحضارات القديمة: المصرية، المايا، والفارسية. الملامح تبدو مبهمة في دلالة على فقدان القوة، وتجمع بين السمات البشرية والحيوانية لتعكس القوى الغامضة الكامنة في البشر.
وساعد استخدام الفنان رضا أرامش مادة البرونز ومزجها بأشكال وشخصيات ذات طابع خاص في إبراز التباين بين قدرة الرؤوس وقوتها، وضعف الأوضاع وعجزها، وهو ما تصوره الأجسام المنهكة التي تظهر في التقارير الإخبارية تنطق وجوهها بالكد والعناء.