تحتفي الساحة الأدبية الإماراتية بديوان «جنان» الذي يحمل اسم مبدعته جنان، التي تمزج موهبتها في الرسم والخط والعزف بالشعر، فتعزف بالكلمات وترسم بالمفردات متوجة تجربة بدأتها منذ 16 عاماً.
واختارت الشاعرة يوم عيد ميلادها لإطلاق ألبومها، وكأنه ميلاد جديد في عالم الشعر والأدب، وهي التي حرصت على أن تصقل موهبتها بتأنٍ وتمتلك أدواتها، وتزيد ثراء تجربتها قبل أن تغوص في بحور الشعر.
تبدو الشاعرة وكأنها تخاف على وليدها حتى يكبر، وتتضح ملامح تجربته بشيء من النضوج والحكمة.
وتوضح جنان لـ «الرؤية»، «أعتقد شخصياً أن الشاعر في مرحلة تبلور قريحته الشعرية واقترابها إلى النضوج يغدو دقيقاً جداً في نتاجه الشعري ونوعية المادة المقدمة إلى الجمهور».
ومنذ نظمي لقصيدتي الأولى وردود الأفعال الإيجابية التي تلقيتها، أدركت أن الخاطرة الشعرية التي اجتاحت كياني ورغبت في التعبير عنها لم تعد ملكي، وأن هناك جمهوراً واعٍياً وناقداً يستطيع أن يميز الجيد من الرديء ينتظر أن يسمع ما يرتقي بذائقته.
ومنذ ذلك الوقت بات انتقائي للمواضيع المطروحة أكثر صرامة وبت أستند في كل ما أقدمه إلى قاعدة ذهبية تتمثل في أن الشعر حالة إبداعية تحاكي حواس الإنسان وكيانه، لذا فلا بد أن يتضمن أي نتاج شعري قيمة مضافة، إن صح التعبير، للقراء.
تهتم الشاعرة بالإحساس والعاطفة قبل الشكل، فتتنقل كنحلة ترشف من عذب القصيد شعراً فصيحاً بنوعيه المقفى والحر، أو شعراً عامياً أو نبطياً، المهم عندها التعبير الصادق عن نبض القلب وخفق الوجدان. واعتادت أن تتخيل نفسها في مجالس أساتذتها من الشعراء الكبار «المتنبي، ابن زيدون، سعيد عقل، بن عتيج، خالد الفيصل وعشرات غيرهم» تنصت لشعرهم وتسمعهم بعضاً مما نظمت، وتتخيل نظرات الرضا أو العتاب.
وتعترف جنات «هاجسي الكتابة، تحركني كلمة أو نغمة موسيقية أو مشهد لوحة .. ومن فرط تأثري بالمتنبي كتبت مرة شطراً أولياً لإحدى قصائدي «لعمرك لولا الهوى ...»، لكنني خشيت إكماله حتى تخمر طويلاً وأكملته ثانية، ولكن بعد مرور ست سنوات! بعدها طلب مني الفنان مروان خوري تلحين وغناء القصيدة التي تذكر.
لعمرك لولا الهوى ..
ما شغل البال شاغل ..
لولا لوعات تأنٍ بالحشا ..
لولا اشتياق مجنون يجاذبني إليك ..
أنا صب ضعيف ..
تتصارع به الأشواق ..
فتهده وتدمره ..
أنا من خلق ليمجد العشق ..
لتصلني وتفك الصراع ..
ويتضمن ديوان «جنات» عدداً من القصائد التي شكلت محطات تعاون بينها وبين عدد من كبار الفنانين والمطربين في العالم العربي من أمثال: عبدالرب إدريس، راشد الماجد، وليد الشامي، أصيل وأسماء المنور.
كما تغنى لها أخيراً الفنان فؤاد عبدالواحد أغنية «أتخيلك» تقول فيها:
يا من أنا أشتاق إليك ..
وأتخيلك ..
وأهوى نجوماً في دنيتك ..
وأتأملك ..
يا جنة هواي أتأملك ..
وأزرع أماني فرحتك ..
يا من ولد كل الهوى في دنيتي ..
وينقسم ديوان جنات إلى جزأين، يضم الأول الأشعار الفصيحة، أما الثاني فيشمل الشعر النبطي.
وينبع هذا التنوع من حبها للغة العربية الفصيحة وقدرتها على توفير الأدوات الشعرية التي تسهم في التعبير عما يختلج بداخله من أفكار وبراعة في نقل أدق المعاني.
ويمثل لها الشعر النبطي الاحتفاء بالماضي العريق والعزف على أوتار الحنين لحياة الأجداد وغوص في أبعاد الهوية الإماراتية، إلى جانب كونه خطوتها الشعرية الأولى التي أخذت من خلالها بطاقة الدخول إلى نادي الشعراء.
ويتجلى ولع جنان بالقراءة والموسيقى في قصائدها، حيث يستشف القارئ جرعة كبيرة من الثقافة التي انعكست على تنوع المواضيع وثرائها وأسلوب الطرح الذي يجمع جمال المبنى وكمال المعنى.
وهي تميل إلى الرومانسية التي تطبع روح القصيدة بمشاعر إنسانية راقية، لا سيما أنها رسمت بنفسها غلاف الكتاب وجميع لوحاته الداخلية بلوحات خط مميزة.
ولم تقتصر نتاجات جنان على الشعر والخط فحسب، بل لها محاولات في كتابة الرواية وأدب الرحلات، ومجلس أدبي يضم شرائح اجتماعية وعمرية مختلفة، ناقش أكثر من 36 عنواناً مختلفاً من شتى شؤون المعرفة.