الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019
الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019

مقياس سرعة الوقت

تلقيت قبل فترة من الزمن رسالة إلكترونية من صديقة قديمة تسكن العاصمة البريطانية لندن، عرفتها إنسانه نشيطة وتملك حس المبادرة، وهي أيضاً مهمومة بالكلمة والتأليف، كانت دوماً تردد علي جملة: إن الحياة أقصر من أن تسمح لنا بكتابة كل ما نفكر فيه.

كانت دوماً تشكو من ضيق الوقت أمام كل ما ترغب في إنجازه والانتهاء منه، لكن في رسالتها تلك كانت تضع قواعد جديدة عن مسيرة الوقت، عن خفته وسرعته وبطئه وتثاقله، كتبت أن الألم يغمر روحها ولا يكاد يفارقها في جميع لحظات الزمن، وأن وخزات ألمها النفسي تجعل الثواني بمثابة ساعات من تمهلها.

كانت صديقتي تشكو غدر الأصدقاء، فبعد مضي عدة سنوات في بناء مشروع تجاري مع صديقة الطفولة فوجئت بأنها لا تملك أي شيء، وأن تلك الصديقة قد سجلت كل شيء باسمها.


لم أستغرب أن تتعرض لمثل هذا الوضع، فهي مؤلفه وكاتبة وليست تاجرة، وهي تسترق اللحظات لتدون الفكرة العابرة، ولا تفكر بكيفية اقتناص الأرباح، حتى وهي تنوح وتتألم هي تبكي الصداقة لا التجارة، المفارقة مع صديقتي حديثها عن الوقت وتسارعه أمام ما تحبه، وتثاقله وبطئه أمام فجيعتها، وقد صدق حالها مع تلك المقولة التي قيلت قبل الميلاد بنحو 46 عاماً وتنسب للفيلسوف والكاتب اللاتيني بوبيلوس سيروس، حيث قال «الحياة قصيرة، لكن المصائب تجعلها طويلة».

f.mazroui@alroeya.com
#بلا_حدود