الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019
الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019

ميسون آل صالح .. إماراتية تُحيل الهياكل العظمية تحفاً فنية مفعمة بالحياة

تغوص الفنانة التشكيلية الإماراتية ميسون آل صالح تحت الماء لتنسج من قاع البحر قصصاً فنية بديعة بنكهة رحلات الغوص قديماً.

استنبطت من الهياكل والجماجم قصصاً تتجاوز التاريخ والجغرافيا، لتكشف عبر أعمالها عن روايات من وحي الثقافة الإماراتية، ولتبث في هذه الهياكل روحاً جديدة تخفف من وطأة المشهد الذي يربطها بالموت.

وعلى الرغم مما تحمله لوحات الهياكل من خوف، فإنها وبقدراتها الفنية استطاعت أن تستخرج منها الجانب المشرق من العظام لتقدم لوحات وتكوينات تخطف الألباب لدقة صناعتها، بعد أن باتت الجماجم والهياكل رمزاً للحياة في لوحاتها لا للموت، باعتبارها أساساً في عملية التكوين. ساعدها على تطوير موهبتها أنها تعود لعائلة فنية بامتياز، فالوالد مصّور فوتوغرافي محترف، والأم مصممة أزياء، أما الخالة فهي فنانة تشكيلية.


البدايات

حصلت على شهادة هندسة الديكور من جامعة زايد بعد أن برزت موهبتها الفنية، لتبدأ مشوارها الفني من المنزل إلى الجداريات والرسم تحت قاع البحر بعد أن حصلت على رخصة الغوص.

ولأنها تعشق اللا مألوف ارتأت الخروج من شرنقة الجدران الإسمنتية والخروج إلى عالم جديد حافل بالأسرار والتحديات، هو عالم الأعماق الذي قررت استكشافه عبر لوحاتها، فذهبت إليه لكن بعد أن نالت رخصة رسمية لممارسة الغوص.

استعانت لإنجاز لوحاتها بألوان خاصة لا تتأثر بالماء والحرارة والأشعة فوق البنفسجية، كما قررت أن تدخل في تاريخ حوادث الغرق لبعض السفن الإماراتية عبر قراءة أرشيف الحوادث، لترسم لوحة للسفينة الإماراتية «دارا»، والتي كان جدها واحداً من الناجين منها، حيث غرقت بعد الإبحار من ميناء دبي إلى كراتشي.

فن في خدمة المجتمع

وعن بدايات فكرة رسم الهياكل العظمية، أشارت إلى أنها جاءتها عندما كانت تجري فحصاً طبياً، فأوحت لها صورة الأشعة التي تبين الهيكل العظمي بفكرة رسم الهياكل العظمية. وتسعى آل صالح في لوحاتها إلى تسليط الضوء على القضايا المجتمعية البسيطة التي تدور بين الشباب عن الموضة وهوس التكنولوجيا الحديثة، ومن أشهر لوحاتها في هذا الشأن لوحة «حمية غذائية» التي بررت فيها هوس الفتيات بالرشاقة.

ولا تتأخر الفنانة الإماراتية في ضخ إلهامها على ورقها الأبيض، فكل فكرة تطرأ تعمل على توثيقها عبر خامات متعددة الوسائط كالقماش والأكليريك والألوان التي يجد فيها المتلقي نسبة عالية من الدقة وكأنها صور فوتوغرافية حقيقة.

سريالية المشهد

تنتمي الفنانة التشكيلية الإماراتية إلى المدرسة السريالية، وتتميز بدمج الفن الحديث في الثقافة الإماراتية الأصيلة، واختارها موقع «تايم آوت دبي» عام 2011 واحدة من أفضل الفنانين في دبي. بدأت ميسون عملها الفني عام 2008، عندما شاركت في معرض «تعابير إماراتية: من قلب الإمارات»، كما شاركت في معارض خارج الإمارات، منها: كسنترو كلتشارال ميموريا في إسبانيا، والمتحف المقدوني في اليونان، ومتحف بالازو في إيطاليا.

شاركت ميسون في «براند دبي»، الذراع الإبداعي للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، مع مجموعة من الفنانين الإماراتيين الشباب في مشروع شارع «الثاني من ديسمبر»، أولى مراحل مشروع متحف دبي الفني.
#بلا_حدود