السبت - 16 نوفمبر 2019
السبت - 16 نوفمبر 2019
No Image

«منفى نابليون» يتحوّل أخيراً إلى وجهة فريدة للعطلات

في الوقت الذي تهبط فيه طائرتك ناحية قمم بركانية أثناء اقترابها من الهبوط فوق المحيط، لن ترغب في سماع جملة أنك «قد تشعر ببعض الانزعاج».

ولكن الهبوط الوعر في مطار سانت هيلينا أي القديسة هيلينا، الذي تم افتتاحه أواخر العام الماضي، هو ثمن بسيط مقابل الربط السريع بين الجزيرة الواقعة جنوب المحيط الأطلسي والعالم الخارجي، وذلك بعد عقود من السفر إليها عن طريق البحر فقط.

وتبدو سانت هيلينا للوهلة الأولى مقفرة للغاية، حيث تهيمن عليها الجبال شديدة الانحدار التي تضم صخوراً بركانية مظلمة. وكان نابليون بونابارت قد أُرسل إلى هناك في عام 1815 ليعيش حياته في المنفى حتى وفاته عام 1821، فلم يكن أمامه أي مهرب هناك. ويشار إلى أن قصة نابليون هي السبب وراء قيام الكثير من الناس بزيارة الجزيرة.

إن الانطباعات الأولى خادعة، حيث توفر الجزيرة رياضة السير لمسافات طويلة، ورحلات القوارب السياحية والغوص وصيد السمك، بالإضافة إلى تمتعها بطقس دافئ حيث تتراوح درجة الحرارة بين 20 و24 درجة مئوية، كما يوجد بها أماكن إقامة مريحة ووتيرة حياة لطيفة.

ويتم استخدام جنيه سانت هيلينا المحلي، المرتبط بالجنيه الإسترليني، للقيام بأغلب عمليات الدفع في المنتجع. وتتبع إدارة الجزيرة مكتب الخارجية والكومنولث في لندن بشكل مباشر. وتتم قيادة السيارات القليلة هناك إلى ناحية اليسار، كما أن اللغة الرسمية هي الإنجليزية وذلك على الرغم من أن «القديسين»، وهو الاسم الذي يطلقه سكان الجزيرة على أنفسهم نسبة إلى القديسة هيلينا، والبالغ عددهم 4500 نسمة، يتحدثون بلكنة مختلفة وفريدة.

وتمتعت الجزيرة التي يعتبرها البعض «المكان الأكثر عزلة في العالم» منذ قرون بروابط مع أوروبا. ومن جانبهم، استخدم البرتغاليون، بعد اكتشاف الجزيرة في عام 1502، الأرض غير المأهولة التي تبلغ مساحتها 121 كيلومتراً مربعاً كمحطة تموين، وقد أدخلوا الماشية وزرعوا أشجار الفاكهة وخزنوا مياه الشرب.

وفي الوقت نفسه، طمعت قوى أوروبية أخرى في الحصول على الموقع الاستراتيجي، لدرجة وصلت إلى حد تقاتل الهولنديين والبريطانيين بسبب الجزيرة. وفي عام 1657، منح التاج البريطاني حقوق إدارة سانت هيلينا إلى «شركة الهند الشرقية» البريطانية، التي بدأت بتحصينها واستعمارها بالمزارعين.

#بلا_حدود