الاحد - 08 ديسمبر 2019
الاحد - 08 ديسمبر 2019

هل انتهى عصر الأسرار؟

إن ما يميز عصرنا عن باقي العصور هو وجود وسائل الاتصال الجماهيري، واتساع نطاق انتشارها وتأثيرها لتصبح جماهيرية تمثل الإحداثية الأساسية لأشكال الوعي والسلوك من خلال التبادل والإعلام حتى أصبحت فضاء للإثراء النفسي والفكري، وردود أفعال تجاه الحقائق الناقصة أو التي لا تشبع حاجة العقول.

وهنا يكشف الواقع عن صورة مغايرة لهذه المجتمعات التي تتسم بوعي وأذابت المسافات التي بينها وبين العالم ولها تأثير بالغ في الخصوصية والنماذج الأصيلة فيقول بول فيريليو «يشكل العلم والتقنية إطاراً عاماً لوجودنا الحالي إلا أن هذا لا يعني أنهما مترابطين على الدوام، فمنذ أن انتقل الإنسان من حالة الطبيعة إلى حالة الثقافة ظهرت لديه تقنية أولية، حيث تمكن من صنع أدوات ومارس مجموعة من الحرف»، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن وصف الفيلسوف لتلك المسائل الّتي ظلّت طويلاً تعتبر هامشيّة قبل أن تصبح إشكالات مركزيّة في زمن التّنقّل السّريع والتّواصل الفوريّ، وماهو أثرها في الخصوصية؟

وما نعيشه اليوم من هيمنة لا يمكن الخلاص منها، فقد أفرط العالم في سرعة البثّ الفائقة، ولأجل ذلك نحتاج إلى رؤية كاشفة عوضاً عن هواة إعلاميين ينقل عنهم خبر مثل صورة طائرة ترامب ورحلته السرية إلى العراق، إذ لا بد من الإقرار بأن كل مساهمة تستتبع وجود من يستفيد منها، لذلك نقول أن وسائل الإعلام أظهرت سرية الزيارة وتركت الهدف منها، للتقنية الحديثة حضوراً غير مكتمل الجوانب والجهات، حيث تعطي هذه الإسهامات تصوراً مجرداً من الحقيقة.


فدرجة التفاعل كبيرة منذ نشرت الصورة وما تبعها من سيناريو، والجدل المفتعل بشأن أمن رئيس أمريكا، فالإثارة لا تكمن في التقاط صورة، بل في أبعاد هذه الزيارة والهدف من إظهارها بهذا الشكل؟ هل هي رسالة من الرئيس الأمريكي توضح حجم أخطاء ساسة أمريكا السابقين وخسارتهم بأكثر من تريليون دولار في العراق، ولا تستطيع الدخول إليه إلا بسرية تامة؟

بهذا الصدد ربما حسن أن نذكر أن زيارة ترامب محاطة بعتاب وفحوى رسائل عميقة، قد تنتهي معضلة العراق الجيوسياسية بطرد إيران من أراضيه، لا سيما أن الاكتشافات باتت على مستوى البحث الأساسي تشترط تقدمها، وأن ما نعنيه أن الحياة مليئة بالفجوات المظلمة، وعلى العالم إدراك هذه الانعكاسات.

m.shareef@alroeya.com
#بلا_حدود