يذكرني علي شمخاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بعراف توقع في حديث نقلته بعض وكالات الأنباء في بلاده حول استعداد واشنطن للتفاوض مع طهران.

وجه الشبه بين شيخاني والعراف أن كل واحد منهما «يحكي من كيسه» ويتلقف الناس حديثهما لا مصدقين ولا مكذبين تاركين الأيام وحدها هي من تثبت أو تنفي.

«فتش عن الاقتصاد» هذه هي العبارة الجديدة التي غفل عنها نابليون بونابرت مكتفٍ بقوله: «فتش عن المرأة».

يبدو أن الزمن اختلف، وأصبح الاقتصاد ورجالاته هم المحرك لأحاديث الساسة، وخزعبلات العرافيين، وذلك لبث روح الاطمئنان والدعوة للاستثمار في بلدان تواجه العقوبات، أو بلدان تحكمها الميليشيات.

العجيب في حديث شيخاني الأخير هو استعداد واشنطن للتفاوض، وذلك وفقاً لمسؤولين أمريكيين تحدثوا معه بهذا الخصوص في كابل، في أفغانستان، وكأن هذا التفاوض السري مقتطع من سيناريو أمريكي أكشن، في مكان محفوف بالمغامرات والأسرار والمفاوضات المشبوهة، حيث شيخاني كان في كابل للتفاوض هو الآخر مع طالبان لكبحهم!

المسؤولون الأمريكيون طلبوا من شيخاني إجراء محادثات، حسب ما قال، وطارت به وكالة الأنباء الإيرانية ونشرته الصحف، حول ماذا ستكون عليه المحادثات، ومن هم المسؤولون .. كل هذا في علم الغيب، ولكن هذا التصريح من شيخاني ربما يعدل ويبدل ويؤمل بأن العقوبات سترفع والاقتصاد الإيراني سيتعافى والاستثمار سيزدهر، .. تماماً مثل خزعبلات البعض الذين يدعمون الاستثمار في بلدانهم بتنبؤات تودي بسيولة البعض «في ستين داهية»!

a.alfowzan@alroeya.com