في كل مرة يتم تدشين مشروع يستهدف الناس وتقديم خدمة لهم، أياً كان نوعها، فإن المراهنة دوماً تنصب على رضا هؤلاء الناس، وهذا طبيعي كون الخدمة تستهدفهم وتتوجه إليهم، إذن مهام عملك ومدى نجاحك يقاس وفق رضا الناس عن خدماتك، ولا يمكن أن تفصل مهامك ووظيفتك عن الجمهور المستهدف، بمعنى لا يمكن أن تكون في برج عاجي ولا تتواصل مع الناس وتعرف ميولهم ورغباتهم وتطلعاتهم، لأن إتباع هذه السياسة تعني الفشل الواضح، بل تعني تقديم منتجات بعيدة كلياً عن الاهتمام أو لا تتماشى مع الظروف المعيشية والحياتية التي تمر بالناس، وستكون منفصلاً عن جزئية مهمة تسمى الواقع، وهو ما يعني أن منتجك في نهاية المطاف لن يباع وسيبقى عبئاً عليك.

كل من يقدم خدمة للناس ويتوجه نحوهم، لا بد أن يدرك ويعرف قاعدة مهمة ورئيسة وهي أن الجميع سيسأل عن الفائدة وما سيحصده من ثمار، بمعنى أن الجميع هدفهم تحقيق مكسب بشكل واضح ولا لبس فيه، وأي خلل في هذا الجانب فإنه يعني مباشرة عدم الاهتمام بما تحمله وبما تقدمه، لذا تبقى معرفة وجهات نظر الناس وآرائهم وما الذي يتطلعون له، على درجة عالية من الأهمية، والانفصال عنهم والابتعاد عن نبضهم وحركتهم، تعني الخسارة. أنظر جيداً للكثير من المشاريع الواعدة الجميلة والتي عندما انتهت، تكبدت خسائر مطولة إما بسبب سوء فهم الناس لها أو بسبب إدارة ابتعدت عن نبض الشارع. إذا كان مشروعك يتوجه نحو الناس، فلا تبتعد عنهم.

f.mazroui@alroeya.com