الجمعة - 06 ديسمبر 2019
الجمعة - 06 ديسمبر 2019
No Image

فتح باب الثقة

نرى أخباراً ونسمع أحاديث بين الحين والآخر عن عدم اهتمام بالمبدعين في الدولة وعدم إعطائهم المناخ الملائم وهذا عكس التوجه العام الذي نراه.

وعند متابعة هذه الحالات نجد أن هناك نظرة شخصية يحملها بعض المسؤولين بإقصائهم الشركات المحلية وبعض المهنيين والفنانين.

وبالتمحص في أسبابها، نجد أنها نتيجة الشعور بعدم الثقة لدى هؤلاء المسؤولين بالخبرات المحلية، ما يكرس وجود عقدة النقص لديهم، مع أننا نرى أن الخبرات المتراكمة المحلية في مختلف المجالات تضاهي العربية، فلم نعد كما كنا قبل عشرات السنين، واليوم تطمح الدول إلى التعلم من الخبرات التي لدينا، ولعلي أذكر صديقاً عربياً عمل في الإمارات لمدة وجيزة وثم عاد إلى بلده، لأطرح عليه سبب مغادرته فأجاب: «أتيت للخبرة ووضعها في سيرتي الذاتية، فالحكومات والشركات تحترم من عمل في الإمارات».


وبالنظر إلى الانطباع العام عن سبب هذه الممارسات من بعض المسؤولين، يأتي في المقام الأول كما ذكرت عدم الثقة والثانية «غيرة المواطن من المواطن»، وخصوصاً في الجانب التجاري، والثالث ضعف المسؤولين مهنياً أرصفته لنفسه، ولذلك يتمسك بشركات أجنبية يتعاقد معها أو مستشارين أجانب ليداري عن نفسه، كما يذكر البعض أن أحد الأسباب انخداعهم بحلاوة لسان بعض الجنسيات أو طلاقة اللغة الإنجليزية، لينصدموا بعد ذلك بضعف أدائهم ويماطلونهم لسنوات، وعددوا عليها من أسباب.

ولو أخذنا هذه الممارسات السلبية بصورة إيجابية، فقد دعت أبناء الوطن للبحث عن أماكن أخرى يظهرون فيها إبداعاتهم، أو استخدام أساليب جديدة بأن يضع مندوباً غير مواطن يقوم هو بزيارة المؤسسات الحكومية وكأنه يملك الشركة لعلمه بعدم ثقة هذه الجهات به.

ولكن اليوم الحاجة ملحة لتغيير هذه الأنماط الفكرية لدى الناس، فنراهم يدعمون بعضهم بالقول ويخالفون ذلك بالفعل.

والعلاج لا يمكن أن يكون بوضع تشريعات فقط، فنحن نرى اليوم مرور أعوام ونظام نسبة المناقصات المخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة لم تؤت ثمارها وليس هناك التزام بها .

لذا ينبغي التفكير في كيفية تغيير هذه الأفكار السلبية عن كفاءة المواطن وإعطائه قوة أكبر بمجموعة حوافز حازمة لعدم استغلالها من الفئات نفسها التي تقفز على كل مبادرة وتتصدر المشهد!!!

كما يبتغي إصلاح مقود هذه الحملات، وهو الإعلام الذي نراه يبحث عن شركات عربية بدل المحلية مع فارق كبير في الجودة والسعر بينهما لمصلحة المحلي.

وهنا لا أتهم أحداً بالعنصرية لا سمح الله، هي ممارسات عاطفية ينبغي تجنبها، وموجودة في البيت الواحد، ففي الأغلب يثق الغريب بك أكثر من أخوانك وأبناء حارتك حتى تثبت لهم مقدرتك، وهذا يحتاج إلى وقت وجهد كما يحتاج إلى تغيير نظرتهم لك طوال طفولتك ومعاشرتهم لك، فكيف نحقق ذلك في مجتمع أكبر .. أول خطوة عن طريق البدء بالنفس .. افتح باب الثقة ليثق بك الناس في الجهة المقابلة.

m.alzarooni@alroeya.comفتح باب الثقة
#بلا_حدود