من القناعات التي تزداد رسوخاً في عقلي عاماً بعد عام مقولة الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه «كل يؤخذ من كلامه ويُرد، إلا صاحب هذا القبر»، وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

فعلاً .. الصواب المطلق من المستحيل أن يمتلكه إنسان واحد .. إلا من اصطفاهم الخالق عز وجل، وأوحى لهم من عنده من الأنبياء والرسل.

هذه القناعة مثلث بالنسبة لي درعاً واقية ضد التعصب بجميع أشكاله، سواء كان تعصباً لأشخاص أو أفكار .. وأصبح من المعتاد بالنسبة لي أن آخذ فكرة معينة من طبيب مسلم، وأخرى من عالم نفس يهودي، وأخرى من مفكر مسيحي، وأخرى من فيلسوف بوذي، وهكذا.

قبل أيام استوقفتني عبارة ذكرتها الدكتورة نوال السعداوي في إحدى مقابلاتها التلفزيونية، مفادها بأنها لا تؤمن بفكرة الطاعة، وترفضها شكلاً ومضموناً، لأنها من وجهة نظرها تلغي العقل وتقف عائقاً أمام الإبداع.

حاولت هضم وجهة نظرها، لكني لم أستطع .. ربما لأني وجدت فيها الكثير من التطرف .. فالطاعة كما أفهمها لا تعني إلغاء العقل، ولا تضاد الإبداع.

فلاعب الكرة الموهوب، عندما يطيع مدربيه تزداد فرصه في التطور .. والكاتبة الموهوبة عندما تأخذ في اعتبارها ملاحظات النقاد الجادين تزداد فرصها في الإبداع .. والعناد والتعصب للأفكار الشخصية هما ما يجعلان المبدع يبقى مكانه، ولا يتقدم خطوة.

بالنسبة لي مفهوم الطاعة يرتبط بمضمون النصيحة .. فالنصيحة السديدة تُطاع، والنصيحة غير السديدة يتم تجاوزها .. أما الخضوع، فهو مرفوض شكلاً ومضموناً.

a.noaimi@alroeya.com