بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، وضع سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي سبعة مبادئ رئيسة لمدن المستقبل تشمل التحول الجذري في تصميم المدن، طريقة التنقل، طريقة العيش، طريقة استغلال الموارد، مفهوم تنافسية المدن، اقتصادات المدن، والحوكمة.

وأكد سموه في جلسة رئيسة بعنوان «7 مبادئ رئيسية لمدن المستقبل»، خاطب فيها سمو ولي عهد دبي المشاركين فيها باستخدام تكنولوجيا «هولوغرام» أن المدن أساس التنمية الاقتصادية العالمية، وهي محطة تلاقي الثقافات والأفكار ورؤوس الأموال على مستوى العالم.

وقال سموه إن «مستقبل الدول والبشر والحياة مرتبط بشكل مباشر بمستقبل المدن، والحديث عن مستقبل المدن يرتبط دائماً بدبي.. لأن الكثير من مدن العالم تنظر لدبي اليوم أنها مدينة من المستقبل».

وأوضح سموه، أن المستقبل ليس وجهة نصل إليها بل رحلة تحسّن الحاضر الذي نعيش فيه باستمرار، وتعطينا الشغف لعمل المزيد والطاقة لتحقيق منجزات أكبر، وأن الرحلة نحو المستقبل عمل مستمر لتحسين حياتنا اليومية.

وأضاف سموه أن أغلبية المدن التي نعيش فيها اليوم هي مدن تم تصميمها بدايات القرن العشرين مع اختراع السيارات، وكان تصميمها يعتمد على ثلاثة محاور هي: عدد السيارات التي تستوعبها شوارع المدينة، وعدد الناس الذين يعيشون في المنطقة أو ما يعرف بالكثافة السكانية، أما المحور الثالث فهو المناطق المخصصة للتصنيع والقطاعات ذات العائد الاقتصادي التقليدي للمدينة والدولة.

وأشار سموه إلى أن التحدي في تصميم المدن بهذه الطريقة هو أن أساس التصميم كان العائد على الاستثمار من مردود اقتصادي تقليدي، وفي المقابل نرى اليوم دراسات تنصح بإعادة تصميم المدن لتواكب العصر الذي نعيشه.

وقال سموه: «بعض التحديات في التصميم الحالي هي أن نسبة مواقف السيارات من إجمالي الأراضي في مراكز المدن تفوق الـ 20 في المئة وتكلفة هذه الأراضي في مدينة مثل دبي تعادل أكثر من 50 مليار درهم».

وأكد سموه أن التحدي الثاني في التصميم الحالي للمدن هو تأثير هذه التصاميم على الأفراد في المجتمع من ناحية عدم التلاحم والترابط المجتمعي، مشيراً إلى أنه في المستقبل سيتم تصميم المدن على تجربة الإنسان كبديل في المحاور الثلاثة التي كانت أساس التصميم التقليدي للمدن، وسيكون التحول في تصميم المدن لتوفير أفضل جودة حياة للأفراد وجذب المواهب والتركيز على توفير 80 في المئة من احتياجات الأفراد في محيط يستغرق أقل من 20 دقيقة في التنقل.

وأكد سموه أن الازدحام وصعوبة التنقل يسببان انخفاضاً في معدل السعادة لدى الناس، مشيراً إلى أن جامعة «ويست أوف إنغلاند» وجدت أن كل 20 دقيقة إضافية من التنقل تتسبب بانخفاض معدلات سعادة الأفراد بشكل يشبه انخفاض راتبه بـ19في المئة.

وقال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم «لحل مشكلة الازدحام وتأخر أفراد المجتمع في وسائل التنقل في المدن، ستركز مدن المستقبل على ابتكار مسارات جديدة في الجو وتحت الأرض ونرى هذا في مشاريع مثل الهايبرلوب Hyperloop ومشروع التاكسي الطائر لهيئة الطرق والمواصلات في دبي وشركة Boring Company وغيرها، فإذا حوّلنا خمسة في المئة من وسائل النقل في المدن من وسائل نقل تقليدية إلى ذاتية القيادة فسيخفض ذلك مستوى الازدحام بنسبة 40 في المئة».

وقال سموه إن التحول الثالث هو تحول في طريقة عيشنا في المدن نتيجة لتزايد دور الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والواقع المعزز في حياة الأفراد، فإذا كانت الكهرباء عصب المدن في القرن الـ20 ومكنت من ظهور الآلات وأتمتة الجهد البشري في الثورة الصناعية الثانية، فإن «الكهرباء الجديدة» لمدن القرن الـ21 تتمثل في الذكاء الاصطناعي.

وأكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم أن التحول الرابع سيكون في طريقة استغلالنا للموارد في المدن، فإذا كانت التكنولوجيا تغيّر أسلوب حياتنا داخل المدن فهي ستغير طريقة استهلاكنا للموارد لتصبح أكثر كفاءة وصديقة للبيئة.

وأشار سموه إلى أن العامل الثاني المؤثر في محور طريقة استغلال الموارد في المدن يتمثل في زيادة كفاءة وفعالية القدرة الاستيعابية لتخزين الطاقة وسيكون كل بيت قادراً على تخزين الطاقة التي يحتاجها خلال 24 ساعة، وأن العامل الثالث هو توفر الشبكة الذكية لتوزيع الطاقة القادرة على توقع احتياجات الطاقة بدقة عالية من خلال البيانات التحليلية وتوزيع الطاقة بكفاءة عالية وتبادلها بين الوحدات السكنية.

وأكد سموه أن التحول الخامس يتمثل في تغير مفهوم تنافسية المدن وكيف ستنافس على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن مدن المستقبل العالمية ستكون بمثابة منصات مفتوحة لتواصل العقول وتطوير الأفكار والابتكار.

وقال سموه «التحول السادس هو تحول في اقتصادات المدن»، مشيراً إلى أن استقطاب الكفاءات والمواهب يخلق التقدم الهائل في التكنولوجيا وفرصاً لازدهار قطاعات اقتصادية ووظائف جديدة تمثل أساس ثروة مدن المستقبل.

وأضاف سموه أن التحول السابع والأخير هو تحول في الحوكمة وفي التشريع والعمل الحكومي، فلا يمكن تمكين نموذج حياة مستقبلي داخل المدن دون حوكمة وقيادة مرنة، لافتاً إلى أن دور قيادة المدن يتغير من توفير حلول وخدمات للسكان إلى تمكين تصميم هذه الحلول بالشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع.