بعد أن نجح في الهروب مرتين من السجن في المكسيك، إحداها متخفياً في عربة غسيل الملابس، يبدو أن أشهر مهربي المخدرات في العصر الحديث سيواجه صعوبة كبيرة حتى في التفكير في الهرب هذه المرة من سجنه الأمريكي.

وفي معتقله الجديد، ستتبدل حياة بارون المخدرات إل تشابو، الذي قاد عصابة من أخطر عصابات التهريب، من حياة بذخ ورفاهية فوق التصور، إلى سجين في ظروف بالغة الحراسة والصرامة، في سجن «سوبر ماكس» في كولورادو، حيث يُستقبل عادة «السجناء الأكثر سوءاً»، والذي يصفه أحد النزلاء سابقاًَ بكونه «نسخة عالية التقنية من الجحيم، مصممة لعرقلة الإدراك الحسي للنزيل».

سجن مدى الحياة

ويواجه إل تشابو عقوبة السجن مدى الحياة، بعد محاكمة استمرت ثلاثة أشهر في بروكلين قدمت صورة مفجعة لعصابة تهريب إجرامية تبلغ قيمة أعمالها مليارات عدة من الدولارات، حيث أدانته بعشر تهم الأسبوع الجاري.

وشملت التهم الموجهة لرئيس عصابة «كارتل سينالوا» المسؤولية عن تصدير مئات الأطنان من الكوكايين وأنواع أخرى من المخدرات إلى الولايات المتحدة بين 1989 و2014.

ومن شأن هذا الحكم أن يؤدي بموجب القانون الأمريكي إلى عقوبة غير قابلة للتفاوض بالسجن المؤبد في حق «إل تشابو»، الذي سلمته السلطات المكسيكية إلى الولايات المتحدة في يناير 2017 بعد عمليتي فرار لافتتين في المكسيك، ومن المتوقع تحديد العقوبة في 25 يونيو.



زنزانة «سجن السجون»

داخل السجن، يسكن النزيل في زنزانة خرسانية صغيرة جداً، يقضي بين جدرانها 23 ساعة يومياً، ممنوعاً من أي تواصل بشري، حيث لن يسمح لبارون المخدرات حتى بالاختلاط ببقية المسجونين عالي الخطورة.

ومنذ افتتاح السجن الذي يٌنعت بسجن السجون في عام 1994 لم تسجل أي حالة هروب حتى الآن، فيما توصف الحياة داخله بـ «الأسوء من الموت».

ويتم تسلم نزلاء السجن البالغ عددهم 410 سجناء، في حافلات وسيارات مدرعة وحتى طائرات هليكوبتر، بينما تبلغ مساحة المنشأة 37 فداناً تحيط بها عشرة أبراج شاهقة وأسيجة أسلاك شائكة وسط حراسة من قبل فرق مدججة بمختلف أنواع الأسلحة والكلاب الهجومية.

ويحصر السجناء داخل زنازن إسمنتية فردية صغيرة جداً، تتميز جدرانها بمستوى كثافة وتتكون من مواد عازلة للصوت لضمان عدم إمكانية التواصل مع أي شخص في الخارج.

وتضم تجهيزات الزنزانة سريراً عبارة عن لوح إسمنتي مغطى بطبقة من البطانيات، ومرحاضاً مع حوض اغتسال، إضافة إلى نافذة صغيرة لا تتيح للنزيل رؤية السماء، فيما يتميز بعض السجناء بإضافة تلفزيون صغير يبث برامج تعليمية ودينية بالأبيض والأسود فقط.

لا مكان للأكل .. والطبيب

عند الحاجة إلى الطبيب تنظم مقابلة عن بعد للنزيل عبر أجهزة تقنية في الغرف، فيما لا يتاح التواصل مع الحراس إلا في ظروف خاصة، ويتم تناول وجبات الطعام في الزنازن.

ويرتدي السجناء أصفاداً وسلاسل حول البطن والساقين عند الخروج من غرفهم بمرافقة الحراس، وتحت أعين مئات الكاميرات.

وفيما يخص إل تشابو، فمن المرجح أن يضاف إلى هذه القواعد الصارمة تخصيص وحدة أمريكية خاصة بالتعامل مع الإرهابيين والسجناء الخطيرين لرقابته ومتابعة سلوكه.

وبالنسبة للأهالي والمحامين، يتاح التواصل مع السجناء فقط من خلال نوافذ زجاجية معدة بطريقة خاصة وعبر الهاتف في جو صارم من الرقابة والحراسة.

14 مليار دولار

يقدر حجم الثروة التي جمعها إل تشابو (61 عاماً) من أعمال عصابته لتجارة المخدرات بنحو 14 مليار دولار تراكمت إثر مسار طويل من عمليات التهريب عبر طرق وأساليب متنوعة وغريبة جداً.

ووفقاً للقضاء الأمريكي، يعد بارون المخدرات مسؤولاً عن 33 جريمة قتل إضافة إلى تهريب أكثر من 220 طناً من الكوكايين إلى مناطق جغرافية تشمل أمريكا اللاتينية، الولايات المتحدة، وأوروبا.

(المصادر: ديلي ميل / وكالات)