تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة تحول هائل، والملمح الأبرز في هذا التحول هو توجه المنطقة ــ نتيجة تأثير المحور العابر للأطلسي ــ نحو عالم من الازدهار تشهده منطقة المحيطين الهادئ والهندي، ولفترة طويلة، شكّل الشرق الأوسط جزءاً من عالم دول عبر الأطلسي في العصر الحديث، ووفقاً لما توضحه اتفاقية سايكس بيكو سيئة السمعة، وبعد الحرب العالمية الثانية، انضمت الولايات المتحدة إلى عملية التأثير في الشرق الأوسط ضمن الدول «العابرة للأطلسي».

وبالمقابل، تكون آسيا ضمن نطاق اهتمام الأشخاص المعنيين بشؤون دول الشرق الأوسط وأولئك الذين يتحكمون بسياسته في واشنطن، أما بالنسبة للأمريكيين الذين يركزون على الشرق الأوسط، فإن شرق آسيا، ولا سيما منطقة الشرق الأقصى، تبدو موضوعاً هامشياً خارج نطاق اهتمام السياسات العالمية السائدة في إطار محور الهيمنة العابر للأطلسي، لكن هذا الوضع على وشك أن يتغير.

أخيراً، بدأت دول الشرق الأوسط بالنظر نحو الشرق، وبالطبع فإن الثروات والفرص التي وفرتها التنمية الاقتصادية الهائلة في الصين هي السبب الرئيس لهذا التغيير، ومع ذلك، لا يزال ثمة شعور متزايد بالقلق من الاعتماد المفرط على بكين، كما أن الوقوع في فخ الصدع العميق بين أمريكا والصين هو خطر آخر، فالصين تمثل فرصة كبيرة ومخاطرة كبيرة في الوقت نفسه، كما أن تحوّل مركز الثقل في الاقتصاد السياسي العالمي نحو الشرق و«نهوض آسيا» هو واقع مثبت يدركه الجميع الآن، والحد من خطر الاعتماد على الصين والتورط في المبارزة القائمة ما بين الولايات المتحدة والصين مسألة جديدة أخرى.

اليوم، تحاول اليابان اليوم تلبية التوقعات المتزايدة لدول الشرق الأوسط، باعتبارها الدولة الأكثر ثراءً واستقراراً، وأن مصلحة الشرق الأوسط فيها تزداد باطراد ـ كما أرى ـ حيث أطلق رئيس الوزراء الياباني آبي في أغسطس 2016، رؤية بعنوان «منطقة المحيط الهادئ - الهندي الحرة المفتوحة»، وهي رؤية تسعى لإنشاء مساحة اقتصادية حرة ومفتوحة في المحيط الواسع، تربط منطقة آسيا والمحيط الهادئ والبلدان المطلة على المحيط الهندي.

وأصبحت عبارة «منطقة المحيط الهادئ - الهندي الحرة المفتوحة» مجرد عبارة طنانة، في حين استحوذت أستراليا على هذه الفكرة، وانضمت إليها الولايات المتحدة، لكن رؤية الولايات المتحدة لاستراتيجية «منطقة المحيط الهادئ - الهندي» لا تشمل الشرق الأوسط.

كما أن أفغانستان وباكستان ليستا جزءاً منها، وتقوم الاستراتيجية الأمريكية العالمية على تقسيم الهيكلية القيادية بحيث تكون منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط كيانين منفصلين تماماً، وعلى النقيض، أعلن رئيس الوزراء أن الرؤية اليابانية لمنطقة المحيط الهادئ والهندي لا تشمل جاكرتا أو نيودلهي بل نيروبي، وكينيا .. إنها رؤية عالمية والشرق الأوسط جزء منها، كما يعتبر البحر الأحمر - امتداد المحيط الهندي - من أكثر المناطق الواعدة في هذه الرؤية.