منذ بزوغ فجر السيارات الكهربائية دأبت الشركات العالمية المصنعة على تجاهل الحاجة إلى بناء محطات للشحن على أساس أن ذلك ليس من شأنها، ولكن الآن وبعد مرور أكثر من عقد كامل أدركت شركات تصنيع السيارات الكهربائية أن لا أحد سيقوم ببناء محطات الشحن على النطاق الواسع اللازم لتحفيز مبيعات السيارات التي تعمل بالبطاريات، إن لم تقم هي ذاتها بفعل ذلك.

ويقول أدرياس تشيسنر رئيس قسم ممارسات صناع السيارات الأوروبية لدي شركة (ماكنزي أند كو) المتخصصة في استراتيجيات الأسواق إن البنية التحتية لشحن السيارات تعاني من الاختناق وعلى شركات السيارات أن تدرك أن الأشياء لا توجِد نفسها.

وربما كان ذلك ما دفع شركات (فولكسفاغن) و(ديملر) و(فورد موتورز) و(بي أم دبليو) إلى الاتحاد فيما بينها من أجل تأسيس شركة مشتركة هي (أيونتي) والتي ستأخذ على عاتقها مهمة إنشاء محطات للشحن في كافة أنحاء أوروبا.

كما استحدثت شركة فولكسفاغن وحدة خاصة أطلقت عليها اسم (أمريكا إليكترستي) وستقوم بإنفاق نحو ملياري دولار على إنشاء محطات للشحن في الولايات المتحدة الأمريكية كما تعتزم الشركة القيام بخطوة مماثلة في الصين.

ومن جانبها تقوم شركة (بورشه) بالتعاون مع كل من شركتي (سيمينز) و(بي أم دبليو) من أجل تطوير محطات شحن فائقة السرعة، فيما تسعى الشركات اليابانية المصنعة لتأسيس كيان مشترك لتسريع عملية بناء محطات الشحن.

وتأتي هذه التحركات في الوقت الذي تستعد فيه الشركات المصنعة لإغراق الأسواق بعشرات المئات من طرز السيارات الكهربائية.

وتخطط شركات السيارات الكهربائية حول العالم لإنفاق نحو 255 مليار دولار على مدار السنوات الخمس المقبلة من أجل تطوير أكثر من 200 طراز من السيارات الكهربائية وصولاً لعام 2023.

وبحسب شركة (أليكس بارتنرز) للدراسات الاستشارية تتوقع شركة (جنرال موتورز) بيع نحو مليون سيارة كهربائية بحلول عام 2026، وتقول شركة (فولكسفاغن) إنه سيكون لديها نحو 50 طرازاً من هذا النوع من السيارات بحلول عام 2025، فيما سيكون لدى شركة (بي أم دبليو) 12 طرازاً وثمانية لشركة (رينو) الفرنسية.

ويقول المحلل كولن مارراتشر إن شركات تصنيع السيارات الكهربائية بحاجة إلى خلق تجربة شحن مميزة حتى تقنع العملاء بشراء سياراتها.

وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 80 في المئة من عمليات شحن السيارات الكهربائية تتم اليوم في المنازل والمكاتب، ولكن استطلاعات الرأي تظهر أن الشحن على الطرقات أهم مطلب للمشترين.

وتقول نسبة 41 في المئة من المشترين في ألمانيا و36 في المئة من المشترين في فرنسا، إنهم يخشون ألا يتمكنوا من إعادة شحن سياراتهم، وهذه النسبة تعادل تقريباً ضعف المشاركين في الاستطلاع الذين قالوا إن همهم الأول هو زيادة المدى الذي يمكن للسيارة الكهربائية أن تقطعه.

وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن السيارات الكهربائية ستشكل نحو 30 في المئة من إجمالي أسطول السيارات العالمي بحلول 2030 ما يتطلب نحو 30 مليون محطة شحن عامة، أي 50 مثل العدد المتاح حالياً.

ولكن تكون عملية بناء هذه المحطات أمراً سهلاً على الأقل من الناحية الاقتصادية لأن كل محطة تحتاج إلى ثمانية عملاء يومياً على الأقل حتى تصل إلى نقطة التعادل أي تساوي الإيرادات والمصروفات وهذا العدد يبلغ ضعف العدد المتوافر حالياً.