الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019
الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019
No Image

الاقتصاد التركي أسير الأحلام الإمبراطورية للقيصر أردوغان

دفع حلم استعادة الإمبراطورية العثمانية التي امتدت في آسيا وأفريقيا وأوروبا في القرن السادس عشر، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اغتصاب صلاحيات المؤسسات الاقتصادية وتسخير موارد البلاد لتحقيق طموحاته السياسية على حساب التنمية المستدامة للبلاد.

ومنذ وصوله إلى السلطة في عام 2002 وضع أردوغان هدفاً لنفسه يتمثل في أن يصبح الاقتصاد التركي واحداً من أكبر عشرة اقتصادات في العالم بحلول عام 2023.

ولفترة وجيزة بدا أن أردغان قادر على أن يقود البلاد نحو استعادة الحلم الإمبراطوري بعد أن نما الاقتصاد التركي بنسبة وصلت إلى تسعة في المئة عامي 2010 و2011 وهي نسبة تقترب من نسبة نمو الاقتصاد الصيني.

ولكن طفرة نمو الاقتصاد التركي لم تكن في واقع الأمر سوى محض مصادفة اعتمدت بالأساس على تدني تكلفة الاقتراض بسبب برامج التيسير الكمي التي فرضت معدلات فائدة سعرية صفرية في الولايات المتحدة الأمريكية والدول ألأوروبية، ما أدى إلى تدفق مليارات الدولارات من آمال المستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى في الدول الناشئة ومنها تركيا.

ويرغب أردغان في مواصلة نمو الاقتصاد التركي حتى ولو كان ذلك على حساب قيمة العملة واستقرار البلاد المالي.

ويؤمن الرئيس التركي بأنه يتعرض لمؤامرة أجنبية يقودها لوبي الفوائد بزعامة الملياردير جورج سوروس نيابة عن حكومات غربية وبنوك دولية ووسائل إعلام، ملقياً بالمسؤولية على التظاهرات الحاشدة التي اندلعت في الصيف الماضي على هذا اللوبي.

وفي مواجهة هذا التهديد، لم يكتف أردوغان بمصادر استقلالية البنك المركزي فقط، وإنما عيّن نفسه رئيساً للصندوق السيادي للبلاد، وضم صهره وعدداً من المقربين إليه إلى عضوية الصندوق.

ويرى الخبراء أن نمو الاقتصاد التركي وصل إلى طريق مسدود ولم يعد قادراً على المحافظة على مستويات النمو القوية بعد أن استنفد قوة الدفع في ظل ضعف الطلب المحلي وتراجع الاستثمارات الأجنبية ووصول ديون الشركات إلى مستوى فلكي.

ويقول البروفيسور رفعت جوركابنك أستاذ الاقتصاد في جامعة بلكينت في أنقرة إن الاقتصاد التركي يدفع الآن ثمن هذه السياسية الرعناء، وليس غريباً أن يقفز معدل البطالة إلى 11.1 في المئة.

ويرى الخبراء أن أردوغان أخطأ في فهم مؤشرات الاقتصاد، فعلى سبيل المثال اعتقد أن انخفاض حجم الديون الحكومية علامة على تعافي الاقتصاد دون أن يلتفت إلى أن المديونية انتقلت من الحكومة إلى القطاع الخاص.

والشيء ذاته يقال أيضاً عن فائض الميزان التجاري الذي نتج عن زيادة الصادرات بسبب تراجع قيمة العملة على حساب جذب الاستثمارات الأجنبية نتيجة زيادة تكلفة السلع الأجنبية.

ويدرك أردوغان أن ركود الاقتصاد التركي هو آخر ما يحتاج إليه قبل موعد الانتخابات البلدية المقررة في مارس المقبل في وقت تبدو فيه البلاد مقبلة على أول ركود في عقد كامل.

ويعتبر أردوغان، الذي بنى شعبيته منذ توليه السلطة في عام 2002 على الازدهار الاقتصادي القائم على قوة الطلب المحلي وتدني تكلفة الاقتراض، أن الأسعار هي المؤشر الحقيقي على شعبيته في الشارع التركي.

وينعكس المشهد الاقتصادي المتدهور في تركيا، الذي يهتز تحت أقدام الرئيس التركي في تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي من 59.1 في المئة نهاية عام 2012 إلى أقل من 29.4 في المئة حالياً.

#بلا_حدود