كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حق في الانسحاب من قمته مع كيم جونغ أون بدلاً من قبول اتفاق نووي سيئ، لكن النتيجة تؤكد أنه تعرض للخداع العام الماضي في أول قمة له مع كيم.

سعى كيم إلى وضع نهاية كاملة للعقوبات المفروضة على كوريا الشمالية مقابل إغلاق بعض المواقع النووية فقط، لم تكن تلك صفقة جيدة، وكان ترامب على حق في الابتعاد بدلاً من القبول.

خرج الرئيس ريغان من قمة 1986 في ريكيافيك، أيسلندا، بدلاً من قبول اتفاقية الحد من التسلح مع روسيا التي اعتبرها معيبة، وبعد مرور عام، عاد الروس بمصطلحات أفضل وتم التوصل إلى اتفاق، ونأمل جميعاً حدوث أمر مشابه هذه المرة.

ومع ذلك، هناك مخاطر كبيرة، والأكثر أهمية هو أن كوريا الشمالية قد تعود إلى اختبار الأسلحة النووية والقذائف التسيارية، وسيكون الأمر بمنزلة تصعيد هائل يزيد التوترات ويجدد المخاوف من نشوب حرب والوصول إلى حافة الهاوية.

إن كوريا الشمالية هي دولة غير مهمة، لا تحظى بالاهتمام إلا عندما تتصرف بشكل استفزازي، لذا فقد علمت قيادتها أن أفضل ما لديهم لبسط النفوذ هو إطلاق الصواريخ، أو تفجير الرؤوس الحربية، أو البدء في إنشاء مجمعات نووية.

ومع أن ترامب كان محقاً، لكن يبدو أنه لعب دوره بشكل ضعيف في الفترة التي سبقت القمة، حيث أشار بشغف إلى أنه يريد التوصل إلى اتفاق وأن«نجاحاً رائعاً» كان مرجح التحقق، كل ذلك دفع كيم إلى زيادة المطالب لاعتقاده أن ترامب سوف يرضخ.

مع الرؤساء العاديين، يتم الاتفاق على صفقات القمة قبل اللقاء، وكما قال أحد الدبلوماسيين المخضرمين، فإن الرؤساء يسحبون الأرانب من القبعات، بعد أن يعمل الدبلوماسيون بجهد مبكراً لحشو الأرانب في القبعات، لكن ترامب لم يملك الصبر الكافي للعملية الدبلوماسية، وبدلاً من ذلك اتكل على الإيمان المفرط في العلاقات الشخصية - ومن الواضح أن إيمانه كان في غير محله هذه المرة.

لم يدرك ترامب أن كيم يستخدم «نزع السلاح النووي» ليعني شيئاً مختلفاً عن المعنى المطلوب في الولايات المتحدة، وقدم لكيم هدية كبيرة هي «الشرعية» دون الحصول على أي شيء مماثل في المقابل.

ترامب أشاد بكيم بوصفه «صديقي» و«زعيم عظيم»، وأكد أن كيم أرسل له «خطابات جميلة» وأننا «وقعنا في الحب»، من المقبول التعامل مع الدكتاتوريين القساة، لكن الإقبال عليهم هو خيانة لقيمنا.

*نقلاً عن نيويورك تايمز