الضرب بالمطرقة، الغمر بالماء، استخدام المثقاب، كلها وسائل استعملت في المؤتمر العالمى للهواتف المحمولة، لإقناع الجمهور بصلابة الهواتف الذكية وجودة مكوناتها.

وفيما شمل الحدث المنعقد في برشلونة نهاية فبراير المنصرم، فعاليات عالمية لإبراز التقدم التكنولوجي في القطاع، بمشاركة 2400 شركة، على امتداد ثماني صالات كبرى، ضم المعرض أماكن مخصصة لـ «تعذيب» نماذج من المنتجات الالكترونية الجديدة.

شركة «كاتربيلر» مثلاً استخدمت في هذه الدورة أحواضاً مائية مثلجة، لعرض هاتفها الجديد (Durcis)، حيث تم غمر الهاتف داخل الحوض، بينما قامت شركات أخرى بعروض مماثلة، اختلفت من استخدام حوض السمك إلى الغمر وسط الرمل، أو داخل حوض حمام البخار أو الزيت.

ماذا عن هواتف المستهليكن العاديين؟

ووفقاً لصحيفة لوفيغارو، فإن السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه في ظل هذا الهوس هو لماذا لا تتوافر تقنيات الحماية العالية لشاشات الهواتف ومكوناتها الداخلية في الهواتف الموجهة لجمهور المستهلكين العادي؟

تجيب الصحيفة بأن الموضوع يتعلق في أحد جوانبه بكون بعض الهواتف تعتبر رغم عدم ارتفاع أسعارها، محدودة التوافر في السوق، إضافة إلى كونها لا تلبي المعايير الجمالية المطلوبة لدى الجمهور العادي، الذي يفضل هواتف ذكية تتميز بالخفة وأناقة التصميم.

كما أن هذه الهواتف القوية جداً، لا تناسب الشريحة الأوسع من الجمهور التي تُغير في المتوسط هواتفها كل 29 شهراً، حسب رصد لصحيفة «الغارديان».

وحتى الآن، ما زالت الهواتف الذكية التي تدوم طويلاً، سواء في الجليد أو في المياه، محصورة في أسواق متخصصة (خبراء البناء، الجيش، الأمن، ممارسي الرياضات الشديدة ...).

أزمة زجاج الياقوت

ووفقاً لمختصين، فإن من أهم أسباب عدم انتشار هذا النوع من الهواتف الصلبة، هو السياسة التسويقية للشركات المصنعة، حيث إن صناعة هذه الهواتف تعتمد على زجاج الياقوت باهظ التكلفة، ما سيزيد من متوسط أسعار الهواتف الذكية، وهو أمر قد لا يرغب فيه الكثير من المستهلكين في ظل متوسط حالي يقدر بـ 345 يورو في أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، اكتسبت الهواتف الذكية قوة بفضل شاشات زجاج الغوريلا المستخدمة على معظم أجهزة Apple، Samsung، Google، و Huawei، إلا أن هذه التقنية تنطوي أيضاً على بعض العيوب، حيث إن معالجة الزجاج للحماية من التضرر أثناء السقوط تقود إلى هشاشته أمام التعرض للخدوش.

وتشير وسائل إعلام أمريكية إلى أن هذه النقطة الأخيرة دفعت شركة أبل لاستخدام زجاج أقوى في مواجهة الخدوش، لكنه أضعف من حيث مقاومة السقوط، في هواتفها الأخيرة iPhone XS ,XR.

30 مليار دولار لإصلاح الشاشات

وفي ظل محاولة الإجابة عن سؤال: لماذا لم تتجه الشركات بشكل قوي إلى الهواتف الأكثر صلابة ومتانة؟ تلفت «لوفيغارو» إلى أهمية سوق إصلاح الهواتف في أعمال شركات كبرى على غرار «أبل»، التي تبلغ فاتورة استبدال شاشات الهواتف في مراكزها المعتمدة 129 دولاراً، وهو رقم يسمح بهامش ربح يصل إلى 90 في المئة.

وتشير دراسة تعود لعام 2014 إلى أن الأمريكيين أنفقوا خلال عام واحد 23.5 مليار دولار على استبدال شاشات الهواتف، فيما زاد المبلغ إلى 30 مليار دولار 2016، وفقاً لمركز IDC البحثي.