أوصى الداعية الإسلامي الحبيب علي الجفري بتكوين جبهة موحدة لمواجهة التطرف والإرهاب وتفكيك الفكر الظلامي مكونة من أهل العلم والخطاب الشرعي بالتعاون مع أهل السياسة والمسؤولين والإعلاميين والمثقفين ومختلف الشرائح المجتمعية، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي لا يواجه العالم من قبل المسلمين، بل يواجه المسلمين ممن ضلوا من المسلمين.
وأكد أن الأمة الإسلامية تعيش منعطفاً تاريخياً وغير مسبوق منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن، لأن الجماعات التكفيرية المتطرفة تحاول لصق جرائمها وإرهابها بكتاب الله وسنة حبيبه.
ورد ذلك في المحاضرة التي نظمتها مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات بالتعاون مع سفارة كندا في أبوظبي البارحة الأولى تحت عنوان «التسامح والتعايش في القرن الحادي والعشرين .. معاهدات النبي محمد مع المسيحيين في العالم».
ونظمت المحاضرة برعاية الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وحاضر فيها الداعية الإسلامي الحبيب علي الجفري، والشيخ أحمد الكبيسي والباحث الكندي جون مورو.
وأفاد الجفري بأننا نحتاج إلى وعي يجسّر الهوة بين الطرح العلمي الشرعي المنضبط والعاطفة غير المنضبطة التي لا يلتمس لها عذر إلا لأن أصحابها وصلوا إلى حالة فقد القدرة على التفكير وفقد الالتزام والانضباط، لافتاً إلى أننا في جبهة قتال فكري لا يقل أهمية عن المواجهة العسكرية والقتال بالسلاح.
وشدد على أننا لا نريد حركة إصلاحية في الإسلام، بل حركة إصلاحية في مفاهيم المسلمين، إذ إن المسلمين في حاجة للرجوع إلى الإسلام الحقيقي، مبيناً أن مفهوم المواطنة المعاصرة يلزم المسيحي بالدفاع عن الوطن مع المسلم، وتجلى هذا في حرب أكتوبر 1973 للجيش المصري ضد إسرائيل، إذ كان الكل في خندق واحد بل إن صاحب فكرة تدمير خط بارليف بالمياه كان لواء مسيحياً آنذاك.
بدوره، أوضح الشيخ أحمد الكبيسي أنه لا يوجد حكم شرعي يأمرنا بأن نعتدي على حق واحد من المسيحيين أو اليهود، متحدياً أن يأتي أحد بنص لا يوصي بما أوصى به النبي وهو على فراش الموت.
وتطرق إلى شرح حديث الرسول «لعن الله من آذى ذمياً» موضحاً الفرق بين الأذى والضرر وأن الأذى يكون باللسان، أما الضرر فهو كالقتل والسحل والترهيب وهو ما تفعله داعش الإرهابية حالياً.
من جانبه، أكد الباحث الكندي جون مورو على ضرورة الرجوع إلى أصل الرسالة السامية التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واتباع فكره ونهجه، مشيراً إلى أن عهود النبي تشكل جزءاً من سنته، إذ عقد مئات المعاهدات مع المسيحيين واليهود ضمن أول دستور للمدينة المنورة ومنحهم الأمن والأمان.








، إضافة إلى معاهدات مع رهبان جبل الطور في سيناء ونصارى نجران ونصارى فارس والآشوريين والأرمن وأقباط مصر، ومع جميع مسيحيي العالم.
وأبان مورو أن الخلفاء الراشدين احترموا هذه العهود والمواثيق التي جددت من قبلهم وممن بعدهم عهداً بعد عهد وقرناً بعد قرن، إذ ذكرت هذه المواثيق والمعاهدات في أمّات الكتب الإسلامية.