تأتي مشاركة الهند لأول مرة في الدورة الـ 46 لمجلس وزراء الخارجية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في أبوظبي يوم الجمعة الماضي، في وقت تمر شبه القارة الهندية بأزمة سياسية خطيرة أشبه بظروف حربية تهدد أمن واستقرار المنطقة.

لحسن الحظ، أن باكستان سلمت إلى الهند الطيار الهندي الأسير لديها، ويحدونا الأمل في تخفيف حدة التوتر بين البلدين التي ارتفعت بعد الهجوم الانتحاري على قوات الأمن الهندية في كشمير في 14 من فبراير الماضي، ثم الغارات الجوية الهندية على المعسكرات الإرهابية في باكستان في 26 فبراير، واقتحام الطائرات الحربية الباكستانية الحدود الجوية الهندية كإجراء انتقامي في اليوم التالي، وسط ضغوط دولية لتخفيف حدة التوتر بين الدولتين النوويتين.

وأعربت وزيرة الشؤون الخارجية الهندية السيدة سوشما سواراج عن عميق شكرها في كلمتها أمام وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي على الدعوة الكريمة التي لا تمثل اعترافاً بمكانة الهند الدولية سياسياً واقتصادياً فحسب، بل هي تقدير لاحتضانها لثالث أكبر تجمع سكاني للمسلمين في العالم، ما يؤهلها لتكون ممثلة في منظمة التعاون الإسلامي.

وأكدت سواراج على أن «الهند كانت على مر العصور ينبوعاً للمعرفة ومنارة للسلام وموطناً للأديان من جميع أنحاء العالم، من بينها 185 مليون مسلم، وهي بذلك تمثل نموذجاً رائعا للتنوع».

وأوضحت أن الحرب على الإرهاب ليست حرباً على أي ديانة، مناشدة الدول الأعضاء أن تطالب الدول الداعمة للإرهاب أن تدمر البنى التحتية للإرهاب، وتوقف التمويل والملاذ للمنظمات الإرهابية، في إشارة إلى باكستان، التي لم يشارك وزير خارجيتها في الدورة احتجاجاً على دعوة الهند للمشاركة فيها.

يبقى أن نشير هنا لأمر مهم، هو أنه بالنسبة للمسلمين الهنود، تحمل مشاركة الهند لأول مرة في التاريخ في دورة مجلس وزراء الخارجية لمنظمة التعاون الإسلامي دلالة كبيرة، إذ إنها تمثل تأكيداً على حضورهم القوي في النسيج الاجتماعي والثقافي والحضاري الهندي على الرغم من ضعفهم وتخلفهم في مختلف مجالات الحياة، وهذا يبشر بالخير لقيم التسامح والتعددية والتعايش التي عرفت الهند لأجلها منذ أقدم العصور.