دعا كتّاب ومثقفون، شاركوا في أمسية قصصية بالنادي الثقافي العربي بالشارقة، إلى تبني اتجاه يختصر ويقلل عدد الصفحات المتشعب عند كتابة الرواية العربية، في إطار الحركة التي تبنّاها معظم الكتاب الأوروبيين المعروفة باسم «الميناليزم».

جاء ذلك ضمن أمسية حملت عنوان «فن الرواية القصيرة»، استعرض فيها الناقد إسلام أبوشكير رواية «1900 .. مونولوج عازف البيانو في المحيط» للكاتب ألساندرو باريكو.

دمج الأجناس الأدبية

وقال أبوشكير إن أهمية هذه الرواية تكمن في إبداع الكاتب وتماهيه بين الأجناس الأدبية، إذ يدمج فيها بين أصناف الروايات المسرحية، الرواية القصيرة جداً، والملحمية.

وأضاف أن رواية «1900» تحيلنا إلى المشكلات الأدبية التي يعاني منها الكتاب في العالم العربي، والمتمثلة في التضخم والثرثرة الأدبية الفارغة وزوائد الحشو المملة من دون معنى، فإذا كانت هذه الرواية بيد كاتب عربي لن يقل عدد صفحاتها عن 500 صفحة.

انتشار «الميناليزم»

وذكر أن العالم يتجه نحو الحركة «التقليلية» و«الميناليزم»، التي انتشرت على نطاق واسع، كرد فعل على الاستهلاكية المفرطة التي طغت على العالم، إذ شرع الأوروبيون في البحث عن معنى الحياة من خلال النزعة التقليلية التي وصلت إلى الفن والأدب عبر العناصر البسيطة التي تؤدي الغرض، من دون الحاجة إلى الدخول في التعقيدات المملة والتفاصيل المكررة.

وطالب إسلام أبوشكير الروائيين العرب بكتابة نصوص أدبية مقتضبة وخالية من الاستعراضات والإطالة.

بدوره، قال رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي العربي بالشارقة الدكتور عمر عبدالعزيز، إن نص «1900» يحتوي على دراما واسعة وأحداث وشخصيات ومشاهد متنوعة كتبها المؤلف في 44 صفحة فقط.

غياب الحبكة عربياً

ويرى عبدالعزيز أن العمل الروائي محبوك من حيث تفاصيل القصة، وهو أمر نادر لا نجده في الروايات العربية، إذ تأتي هذه الرواية باعتبارها نموذجاً للكتابة المختصرة التي يعرف كاتبها ماذا يريد، حيث تسير الحكاية من البداية إلى النهاية في خطوات محددة واضحة الملامح ضمن صفحات قليلة ودسمة، وهو أمر تفتقر إليه الرواية العربية.