الذيد أجمل مكان يسكن في الذاكرة، ليس ذاكرة أهل الشارقة فحسب بل ذاكرة كل الإماراتيين، مدينة زراعية جميلة وأهلها أناس طيبون، عشرتهم سهلة وحديثهم مؤنس، تاريخياً الذيد واحة غنية خصبة تميزت بهوائها الجاف نسبياً وبمياهها العذبة من آبار وأفلاج، وقد اشتهرت شريعة الذيد كشاهد حيّ على وفرة المياه كما تميزت ببساتينها ومزارعها وارفة الظلال، مدينة الذيد تبعد خمسين كيلومتراً عن مدينة الشارقة، وهي عاصمة المنطقة الوسطى لإمارة الشارقة ودرة الواحات في الإمارات.

نذكر الذيد اليوم لأننا افتتحنا فرعاً لمعهد الشارقة للتراث هناك في السابع من مارس عام 2019، وذلك التاريخ يصادف ذكرى افتتاح شارع الشارقة الذيد الذي افتتحه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ خالد بن محمد القاسمي (رحمهما الله) في السابع من مارس 1970 أي قبل 49 سنة.

الشاهد أن الذيد شهدت أحداثاً سياسية وتاريخية كبيرة منذ أزمان بعيدة، وقد كانت مركزاً لاستقرار كثير من حكام الشارقة السابقين، منهم الشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة (1965 - 1972) رحمه الله، الذي كان رئيس مجلس الإمارات المتصالحة، وكان له قصر هناك، وكان القصر مبنياً بناء عصرياً مميزاً، كما أن الشيخ زايد رحمه الله أحب الذيد أيضاً، وتردد عليها كثيراً، وعقد فيها عدداً من لقاءاته وكان له أكثر من بستان فيها.

ورد اسم الذيد ووصفها في الشعر الشعبي كثيراً، من ذلك قول الشاعر المايدي بن ظاهر:

تمنيتها وين أباها ويا على وادي الذيد ضرب وسيل

تطيب المفالي من أول وتالي وطاب الزلال عمار النخيل

وقول الشاعر ربيع بن ياقوت:

على ربوع الموسميات شدو البلابل و التغرّيِد

يا زين صوت الراعبيات في الدرب و مروّح تبا الذيد

و قول الشاعر عبيد بن حميد بن زعيل:

وقت العصر مرّن على الذيد وتالي نهار وشاح مضواه

نهار حمده كنّه العيد يوم ٍمن الأيام محلاه

بقي أن نشير إلى أن اسم الذيد معناه المنطقة الحامية أي التي تحمي، وقد ورد في معجم الغني ذياد أي حامي، وذائد اسم، ذائد حامي الحسب أو الشرف أو غيرهما، ذادَ عَنْ وَطَنِهِ أي حَماهُ وَدافَعَ عَنْهُ، ذادَ عَنْ عِرْضِهِ وَوَطَنِهِ، ذادَ الْمُحْتَلَّ عَنْ بِلادِهِ : دَفَعَهُ، طَرَدَهُ