دعت الدكتورة في علم الاجتماع والمستشارة الاجتماعية موزة غباش إلى تعديل مواد بقانون الأحوال الشخصية، مؤكدة أنه منح القوة الأكبر والحقوق الأكثر للمرأة، فكان سلاحاً ذا حدين يسهم في انهيار الأسرة الإماراتية.

وشددت على أن المكان الأول الذي يجب أن تكون فيه المرأة هو البيت، والمكان الثاني العمل، إذا كان لديها مزيد من الوقت، معتبرة أن هذا الترتيب يصب في صالح الأسرة بشكل عام.

واعتبرت في حوار خاص مع «الرؤية» أن منح المرأة حق الخلع ضاعف حالات الطلاق بشكل كبير بعد أن استخدمته لتمتلك مزيداً من القوة، ولم تنظر إلى الرجل على أنه المكمل لأسرتها أو حتى الند لها، بل تجاوزت الندية إلى السيطرة، فنظرت بدونية إلى زوجها، واستخدمت التمكين القانوني لغير صالح الأسرة.

وشددت على أهمية إعادة النظر بحكم النفقة بعد الطلاق مستندة إلى دراسات تلقّي النساء إجمالاً رواتب أعلى بكثير من الرجل.

وربطت التمكين في الحقوق بالتمكين في الواجبات، موضحة أن المشكلة في افتقادنا التمكين بواجبات المرأة في حين ارتفعت أسهم حقوقها بعد «التمكين».

وشددت على التمكين ليس بالمناصب بل بالعودة إلى الواقع الأسري، مؤكدة أن الطموح من حقوق المرأة.

ودعت المرأة الإماراتية العاملة إلى عدم القفز على مصلحة الوطن لأن الأسرة هي التي تغذي الوطن بالأبناء الصالحين.

وأضافت أنه لا بد من وجود منظرين اجتماعيين لحماية «العمود الاجتماعي»، وإعادة تشكيل البنية والنظام الاجتماعي لدولة الإمارات، مشيرة إلى وجود كثير من المتخصصين في هذه العلوم داخل الدولة يمكن أن تقدم لهم مختبرات اجتماعية وتطالبهم الدولة بدراسات وأبحاث اجتماعية حديثة تعيد هيكلة النظام الاجتماعي.

وتالياً نص الحوار:

• أثارت تصريحاتك عن تبعات تمكين المرأة ضد مصلحة الأسرة جدلاً، ما الفكرة التي أردت إيصالها؟

- أتكلم منذ عامين في محاضراتي حول قضية أساسية هي قانون الأحوال الشخصية، هذا القانون يتألف من مجموعة مواد أغلبها تضر بالأسرة الإماراتية، إذ لاحظنا أن القانون أعطى القوة الأكبر والحقوق الأكثر للمرأة، فكان سلاحاً ذا حدين.

• هل يمكن وصف نيل الحقوق بسلاح ذي حدين؟

- نعم، لا سيما عندما تتصور المرأة أن من حقها الاستقواء على الرجل، وإهمال الأسرة، وطلب الطلاق المفاجئ من دون أسباب موضوعية، ما يهدم الأسرة العربية والإماراتية.

وعندما اعتُمد قانون الأحوال الشخصية لم يدرس من قبل قضاة وقانونيين إماراتيين، ولم يؤخذ رأي الاجتماعيين فيه أو في تبعاته، وفي أي مجتمع يجب أن يعاد النظر في التشريعات دورياً.

• وما أبرز المخرجات السلبية له برأيك؟

- أحد المحامين في الدولة أعطاني زبدة الحقيقة حين قال إن سبب انهيار الأسرة الإماراتية هو قانون الأحوال الشخصية.

وطالبنا بتعديل بعض مواده، لكن لم تستجب لنا وزارة العدل، أو أي من المحاكم المحلية، علماً بأن مؤيدي التعديل كثيرون، ومنهم ممن أصابهم ضرر منه.

• ألا تعتقدين أنك أبديت رأيك بطريقة حادة؟

- المحاضرة التي انتشرت كانت من جزأين، وتحدثت فيها عن التمكين، وقلت إن التمكين في الحقوق يجب أن يتوازى مع التمكين في الواجبات، وأن المشكلة في أننا افتقدنا التمكين بواجبات المرأة، في حين ارتفعت أسهم حقوقها بعد «التمكين».

• ما أبرز مواد القانون التي تحتاج إلى تعديل برأيك؟

- حالات الطلاق في تضاعف كبير بسبب منح المرأة حق الخلع للأسف، والذي استخدمته لتمتلك مزيداً من القوة، ولم تنظر للرجل على أنه المكمل لأسرتها أو حتى الند لها، بل تجاوزت الندية إلى السيطرة فنظرت بدونية إلى زوجها، واستخدمت التمكين القانوني لغير صالح الأسرة.

ويجب إعادة النظر بحكم النفقة بعد الطلاق مثلاً، إذ يحكم القاضي للمرأة بسكن، سيارة، خادمة وسائق، وغيرها، وإذا درسنا الأمر وظيفياً واجتماعياً نجد السيدات اليوم في وظائف عالية المستوى، وأكثرهن يتلقين رواتب أعلى بكثير من الرجل.

• ما مصدر هذه المعلومات؟

- لدي سجلات اعتمدتها في دراسة أثبتت أن أجور بعض السيدات تصل إلى 40 و70 و90 ألف درهم، في حين أغلبية الرجال في سن الشباب يعملون في وظائف يتلقون فيها رواتب لا تتجاوز الـ 20 أو 30 ألف درهم، وبالتالي يحق لي أن أتساءل منطقياً من منطلق اجتماعي واقتصادي عن قدرة الرجل على تلبية هذه النفقات.

• وماذا عن حق المرأة في العمل والمساواة مثلاً؟

- كنت من أوائل المطالبين بحقوق المرأة في العمل، والتعليم، والمساواة بالأجور والمشاركة السياسية، فضلاً عن حقها في الاستقلالية الاقتصادية، لكن دائماً هناك ميزان يجب الرجوع إليه، يتمثل في المجتمع، والأسرة، والفرد والطفل.

وعلى وزارة العدل أن تتوقف وتعيد النظر في القانون بمجرد أن تلاحظ أنه اختل لصالح طرف على حساب الآخر لتضمن المساواة في القوانين والتشريعات.

• إذاً تطالبين اليوم بتغيير القانون لصالح الرجل؟

- أين الخطأ في المطالبة بتعديل القانون لصالح المجتمع، هذا مطلب بسيط، فالتغير الثقافي والاجتماعي والأسري يحتاج دائماً إلى ضمانة القانون بوصفه العقد الاجتماعي الذي يمكّن المجتمع من الاستمرار بنجاح.

• قبل عامين كنت تطالبين بتمكين المرأة، وقانون الأحوال الشخصية ذاته كان هو المعتمد حينها، فما الذي اختلف اليوم؟

- هناك بعد ثقافي يدخل ضمن هذه المنظومة الاجتماعية هو القيم، ففي ثقافة الإمارات الاجتماعية كانت الأسرة متمسكة بقيمة الاحترام، فيما بتنا نرى اليوم تصرفات وسلوكيات من نساء يمارسن فكر الطلاق والخلع، ما أخلّ بقيم المنظومة المجتمعية العربية.

• ما سر هذا الخلل كما تصفينه؟

- الاستنساخ الكامل للثقافة الأجنبية، ظناً من المرأة أن هذه الثقافة يمكن أن تصبح مكوناً رئيساً لثقافتنا المحلية، ما أسفر عن تصادم بين الثقافات القيمية العربية والأجنبية الدخيلة التي آمنت بها المرأة، فخرجت عن نطاق التمكين المتوازن.

• ألا تقسين برأيك على المرأة وتظلمينها؟

- لا أعتقد، وردّات الفعل مع طروحاتي إيجابية من الجنسين، و90 في المئة أيدوا الفكر الذي أطرحه.

• هل ترين أن أغلب السيدات أسأن استخدام هذا التمكين؟

- أنا لا أقول الأغلبية، بل عدد كبير بلا شك، وحكمي نابع من نتائج دراسات، فعندما نرى حياً يحتفل بخمس زيجات في شهر، وبعد أشهر 5 طلاقات، يعني أن نسبة الطلاق بلغت 100%، فهل هذه نتيجة مرضية؟ هي دلالة واضحة على أن الخطر فتّت الأسرة الإماراتية.

كما أنني لم أطرح أي مقولات إلا بناء على نتائج دراسات أتممتها في الواقع، أذهب بنفسي إلى محاكم الدولة شهرياً وأطلع على إحصاءات حالات الطلاق، وأستوضح من المستشارين الأسريين وقائع وأسباب هذه الحالات.

• ما الصيغة التي تطالبين بها لتغيير القانون؟

- أشيد دائماً بالقوانين في تونس لأنها أميل إلى القوانين المدنية المحايدة التي تصب في مصلحة أطراف المجتمع كافة، لا سيما أن القوانين التي تعتمد على التشريع الإسلامي انقطعت عن التجديد والتنوير، ونطبق ما استمد من أحاديث منقولة وليست أكيدة.

فكيف تعتمد تشريعاتنا على نقل غير ملائم لمجتمعاتنا على الإطلاق بل كتبت لصالح الزمن الذي وجدت فيه، ولا بد من أن يصل التطور الذي تتميز فيه دولة الإمارات إلى التشريع القانوني.

• تربطين الطلاق بانفتاح المرأة، هل تربطينه بتمكينها الوظيفي أيضاً؟

- في المحاضرة التي يتم تداولها، حاولت أن أوضح فكرة أن التمكين ليس بالمناصب بل بالعودة إلى الواقع الأسري، فمن حقوق المرأة الطموح، وهذا ما فعلناه نحن، كلنا درسنا بناء على طموحنا، إلا أننا لم نقفز على مصلحة المجتمع، وأقول لصاحبة المنصب ألا تقفز على مصلحة الوطن لأن الأسرة هي التي تغذي الوطن بالأبناء الصالحين.

• هل هناك نماذج تؤكد أن المرأة تستطيع تحقيق التوازن الذي تنشدينه؟

- طبعاً، والنجاح كلّ متكامل، فعلى المرأة أن تنجح بالتوازن بين أسرتها ووظيفتها، وقالتها أم الإمارات، إنه على المرأة العدل بين الأسرة والعمل، فلماذا نتجاوز هذه الكلمة؟

يمكن أن أنجح في أسرتي كما وظيفتي، والمرأة بحاجة في هذه الحالة إلى تعديل بعض قوانين العمل لمصلحتها مثل إجازة الوضع والرضاعة، وأنا أتساءل لماذا عند هذا الحق لا نلجأ للإسلام في تشريع القوانين؟

• إذاً فإن مطالبك تنسحب على تعديل قانون العمل؟

- يجب تعديل ساعات العمل والإجازات، فكم من الصعب علينا رؤية السيارات تقل الأطفال إلى الحضانات في الصباح والأمهات خائفات من الإخلال بساعات الدوام.

فلنتخيل الواقع الذي تعيشه المرأة في رغبتين متضادتين بين تأمين أبنائها والحفاظ على ساعات العمل، بالطبع هناك مضامين للقوانين بحاجة لتعديل.

• ألا تبدين كمن تبرئ الرجل من مسؤوليته عن تفتيت الأسرة حين تضعين اللوم كله على بنات جنسك؟

- هناك تفاصيل تحتاج إلى حديث مطول تدخل ضمن الدراسات مثل الخلافات وعدم التوافق يقع أسبابها على عاتق الاثنين من دون أن نظلم المرأة.

ففي حالات كثيرة طلبت المرأة الطلاق وكانت على حق، والظلم موجود في بعض الحالات ومثبت في الدراسات، لكنني الآن لست بصدد الحديث عن سبب الطلاق، بل عن العدالة الاجتماعية.

• ما الذي يمنع المرأة اليوم من التوفيق بين بيتها وعملها؟

- قدراتها والإعلام المؤثر في مسألة قصص النجاح، والكتب التي انتشرت، والدورات التجريبية مثل: «ابني ذاتك»، و«حققي طموحاتك»، ضخ إعلامي لبرامج تدريبية لا تنم عن تدريب قيمي عقلاني لصالح المرأة، إنما شحن طوال الوقت، وحين تتحدث هذه الدورات أو ما يتداول على السوشيال ميديا عن قصص النجاح، لماذا لا نبحث عن حياة هذه الشخصيات وتفاصيلها الأسرية، فالنجاح لا يتجزأ، بل يجب أن يكون على كل المستويات.

* ما الحل برأيك؟

- لا بدّ من منظّرين اجتماعيين لحماية العمود الاجتماعي، وهذا هو الحل فأعطونا فرصة لنعيد تشكيل البنية والنظام الاجتماعي لدولة الإمارات، هذا ما أطالب به، هناك كثير من المتخصصين في هذه العلوم داخل دولة الإمارات وصلوا لمرحلة المفكرين، لماذا لا نبني لهم مختبرات اجتماعية وتطالبهم الدولة بدراسات وأبحاث اجتماعية حديثة تعيد هيكلة النظام الاجتماعي.

* ما رسالتك للمرأة الطموحة من شابات اليوم؟

- أقول لها مارسي نجاحك بنجاح ولتفهم هي هذا اللغز، انجحي في كل شيء لكن لا تتجاوزي حدود المسؤولية الاجتماعية على الإطلاق.

• ألا تنوين بالمقابل بث رسالة إلى الرجل الذي يدفع المرأة لطلب الطلاق؟

- رسالتي إلى الشباب من الـ 20 إلى 45 عاماً بأن يعيدوا بناء منظومة احترام العلاقة الزوجية التي اختلت، وأقول لكل منهم: شارك أيها الرجل في بناء أسرتك فعلياً ويومياً.

• هل هناك سوء فهم لطروحاتك من قبل البعض برأيك؟

- ربما شعر البعض أن هناك تهكماً في كلامي على التوازن بين الجنسين وهذا غير صحيح، فما أريده في طروحي هو الوصول إلى هذا التوازن، والعدالة الاجتماعية تحتاج إلى التوازن في كل شيء، كلامي لم يكن فيه ظلم لأي طرف، والتغيير الاجتماعي بحاجة إلى مشرط جراح وكلماتي فتحت الجرح، واليوم يجب أن نعالج الجروح التي أصابت الأسرة في الإمارات، فكلماتي للعلاج وليس لتلويع الجرح.

• بتجرد، أين ترين المكان الأفضل والصحيح للمرأة بصالح المجتمع؟

- المكان الأول الذي يجب أن تكون فيه هو البيت هذا ردي، والمكان الثاني العمل، إذا كان لديها مزيد من الوقت، وهذا لصالح الأسرة بشكل عام.حوار: دانية الشمعة