العنوان المذكور أعلاه يخص مسرحية تحاكي الواقع بطريقة الكوميديا السوداء، للكاتب الراحل سعد الله ونوس وتحكي باختصار قصة ملك قوي السطوة مستبد له (فيل) مدلل كان يعيث فسادًا في أملاك وأرزاق الناس وعندما وصلت الأمور حدًا لا يطاق اقترح أحد حكماء المدينة أن يقابلوا الملك ويشتكوا ظلم الفيل وطغيانه، وعندما قابلهم الملك، سألهم عن سبب مجيئهم فقال الحكيم: الفيل يا ملك الزمان، والقصة معروفة حيث جاءت نهايتها لتشف لنا عن الخوف حين يتمكن من النفوس، كما هو في إجابة أحد الحاضرين: «الفيل يا ملك الزمان نراه وحيدًا ونريد أن نزوجه!»، فوافق الملك على فكرة رعيته وأمر بتزويج فيله المدلل واستمر الفيل في تدمير القرى والمحال وأكل خيرات المزارع، ولكن هذه المرة مع زوجته وأبنائه.

تعكس هذه القصة واقع المجتمعات الحديثة، حيث أصبحت المجتمعات الإنسانية الحالية تتقبل أموراً لم تكن تقبلها قبل سنوات من منظور أخلاقي وإنساني وحتى ديني، بسبب الضغوط التي تمارس عليها من قبل مجموعات دولية متحكمة في دول ومنظمات عالمية تشجع على أفعال مناقضة بل ومعادية للفطرة السليمة، مثل: (المثلية والسحاقية)، كم تعمل من أجل انسلاخ الفرد عن الأسرة باسم (الحرية والتحرر), من ناحية أخرى، نلاحظ اختفاء بعض المصطلحات ذات الصلة بدور الأسرة وأهميتها من المجتمعات الغربية، مثل (رب أسرة أو ربة أسرة) وتم الاستعاضة عنها بمصطلحات (الأب الأعزب والأم العزباء)، وخرجت لنا أفكار في ظاهرها العدل مثل (تمكين المرأة)، التي هي فكرة جميلة وعادلة للأسف، إلا أنها زادت عن حدها وأصبحت (فيلاً)، وأخذت في طريقها (حقوق الآخرين)، وبسبب ضغوط المنظمات الدولية وأدواتها الإعلامية اختفى صوت العقل، ويُتَّهم كل إنسان رشيد يُحذّر من استغلال حقوق المرأة بتخريب المجتمعات فيوصف بالتخلف والرجعية.

في احتفالية بيوم المرأة العالمي تحدثت الدكتورة موزة غباش عن (الفيل والمسكوت عنه) بشجاعة لم يتجرأ أحد على قولها من قبل، ووضحت أن هناك فرقاً شاسعاً بين تمكين المرأة كحق من حقوقها العادلة وبين (الاستقواء) على المنظومة الأسرية في المجتمع، فالمرأة نجحت أن تكون وزيرة وبرلمانية ودكتورة ولكن بالمقابل بدأت تخسر أهم أدوارها، وهو أن تكون أماً وزوجاً تخلق مجتمعاً طيب الأعراق، أتفق مع ما ذهبت إليه الدكتورة موزة غباش، رغم اختلافي معها في أطروحاتها الأخرى.. وكم من فيل عندنا مسكوت عنه يا ملك الزمان؟