انقسمت آراء نساء ورجال حول قضية «عمل المرأة المتزوجة»، حيث تبنى قسم من الجنسين، ضرورة دعم عمل المرأة ومساعدتها في التمكين والاستقلال الاقتصادي، مؤكدين حق المرأة في العمل وتحقيق أحلامها المهنية كتفاً بكتف مع الرجل، دون انتقاص من نجاحها الأسري.

وأشاروا إلى أن المرأة شريك أساسي في عملية التنمية الوطنية، كما أنها قادرة على الموازنة بين عملها ورعاية أسرتها، وتحتاج فقط لدعم الرجل لها في هذا الشأن ومساندتها في المهام الأسرية، والانتباه للأبناء، وتوفير متطلبات الأسرة.

أما القسم الثاني، من الجنسين أيضاً، فيرى أن انشغال المرأة بالعمل مهدد خطير لاستقرار الأسرة، وأن تحقيق التوازن بين العمل والبيت أمر مستحيل، ويعرض الأطفال لخطر الإهمال. وشدد هؤلاء على أن عمل المرأة ومساواتها بالرجل لا يؤثر فقط في الأسرة، إنما في المجتمع ككل، وفي تنشئة الأطفال الأسوياء، محذرين من الاعتماد على رعاية العمالة المساعدة من الجنسيات المختلفة والبيئات الغريبة.

«الرؤية» استعرضت آراء بنات وأبناء الإمارات، حول القضية، فأتت مجموعة من التصريحات المختلفة، التي تدافع عن عمل المرأة المتزوجة، تلحقها آراء أخرى، ترى أن المرأة مكانها الأساسي في البيت، لتربية الأبناء والاهتمام بهم.

تعتقد ميثاء الظاهري أن عمل المرأة لا يؤثر في بيتها وأسرتها سلباً، إن استطاعت أن توازن بينهما، وما دامت تلبي متطلبات أفراد أسرتها، مشيرة إلى أن العمل المجتمعي يعبر عن وطنية المرأة ويحقق رغبتها في رد جميل الدولة عليها.

ورأت أن عمل المرأة يسهم مجتمعياً في صقل شخصيتها، ويجعل لها كياناً خاصاً، واستقلالية تمكنها من أن تصبح عضواً منتجاً في مجتمعها.

وأشارت الظاهري، التي تعمل أخصائي برامج بيئية توعوية في هيئة حكومية، إلى أن المرأة العاملة تتمتع بمزايا عدة، من بينها اكتسابها للخبرة والمهارات العملية والمجتمعية التي يمكن أن تساعدها في تربية أبنائها بصورة مثلى، فضلاً عن أن العمل يوسع مداركها، ويطلعها على الخبرات الخارجية، الأمر الذي يمكن أن ينعكس إيجاباً على شخصيتها وعائلتها، وكذلك البيئة المحيطة بها.

وأكدت أن عملها في مجال البيئة لا يؤثر في حياتها الخاصة، إذ إن طبيعة وساعات العمل تتناسب مع كونها امرأة، كما أنها تشعر بتحقيق رغباتها في الحفاظ على بيئة الإمارات، وبالقرب من الأجواء والحياة الطبيعية التي تفضلها.

الموازنة بين العمل والمنزل

وتحدثت آمنة شهاب الحمادي عن تجربتها الوظيفية، قائلة: «عملتُ مديرة مدرسة لأكثر من 26 عاماً، وأنجبت خلال هذه المدة أربعة أبناء درسوا في المدرسة التي أعمل فيها، الشيء الذي مكنني من مراقبة سلوكهم في المنزل وداخل المدرسة أيضاً، ومتابعة مستوياتهم الدراسية مع الكادر التعليمي».

وأكدت آمنة، أن بإمكان الأم أن تخلق التوازن المطلوب، بين دورها كموظفة وإدارية، ومسؤوليتها كأم وربة منزل، في مملكتها، في حال آمنت بأن نجاحها كإدارية لا يلغي مسؤوليتها تجاه أسرتها، وأيضاً في حال تمكنت من تنظيم وقتها بين بيتها وعملها، وهذا الأمر يختلف من وظيفة لأخرى، بحسب ساعات العمل، ونوع المهام الموكلة للمرأة من قبل جهة عملها.

وتعتقد آمنة أن خروج المرأة من المنزل لمكان عملها ليس شرطاً أن يكون عامل تقصير تجاه أسرتها! هنالك نساء يعملن من بيوتهن في مشروعات منزلية تتطلب وجودهن معظم ساعات اليوم داخل المنزل، إلا أنهن غير مؤديات لمسؤوليات ومهام التربية المطلوبة منهن تجاه أبنائهن.

من جهتها، ترى ناعمة الكتبي، التي تعمل مديرة قطاع في إحدى الوزارات الخدمية لأكثر من 22 عاماً، أن المرأة الموظفة، يلازمها معظم الوقت الشعور بالذنب والتقصير في مسؤوليتها المتعلقة بتأدية واجباتها تجاه أبنائها وأسرتها، نظراً للساعات التي تقضيها في عملها، ولكن هذا الأمر نفسه يدفعها لأن تكثف الاهتمام المُوجه لأبنائها، والحرص على منحهم أكبر وقت من يومها، ومتابعة شؤون حياتهم وأمور دراستهم وتلبية كافة طلباتهم.

التوفيق بين الاثنين محال

أما أفنان توفيق، وهي أم لثلاثة أطفال، فترى أن عمل المرأة أثّر في رعايتها لبيتها وزوجها، وتلبية متطلباتهم، ما دفعها للاستعانة بالعمالة المساعدة في المنزل، الأمر الذي سبب مشاكل عدة لها ولأسرتها.

وأشارت إلى أن ظروف الحياة، تفرض عليها مساعدة زوجها وتخفيف العبء عليه، مؤكدة «لو القرار بيدي لجلست في منزلي لأعتني بأبنائي، فهذا العمل هو الأسمى والأفضل لطبيعة المرأة».

وتعرف أفنان، حسب قولها، صديقات لي تسبب عملهن بانفصالهن عن أزواجهن، وأخريات أثر عملهن على أبنائهن ومستواهم الدراسي، ومن يقول إن المرأة يمكنها التوفيق بين العمل والمنزل فهو مخدوع.

المرأة سيدة المنزل

وتحترم هدى البطيح المرأة العاملة، ولكنها استدركت «إن شأن سيدة المنزل، والأم لا يقل أهمية عن العاملات».

وفضلت البطيح الحاصلة على شهادة جامعية، الجلوس في المنزل لأداء دورها كأم وزوجة، إذ لديها ثلاث بنات يحققن تفوقاً دراسياً بفضل جهدها ووقتها الذي منحته لهن، عدا عن الاعتناء برب الأسرة الذي كان عمله يتطلب السفر بشكل مستمر.

وترفض البطيح أن تعهد للخادمات بتربية أبنائها، أو إعداد الوجبات الغذائية لهن، موضحة «إننا نشهد تشبهاً كبيراً من النساء بالرجال في مجال العمل الوظيفي، والغياب عن المنزل لوقت طويل في العمل»، وأضافت البطيح أن العمل قد يتسبب في إهمال الأسرة لو فشلت السيدة في تحقيق معادلة التوازن.

العمل عبادة

من جهتها، رأت سهيلة الخزعلي أن «العمل عبادة»، ولا يمكن أن يؤثر سلباً في الحياة الأسرية، لو توفرت مهارات تنظيم الوقت للسيدة.

وتقدس الخزعلي، العمل، حسب تعبيرها، خاصة لو كان العائد المادي مهماً لتحقيق التوازن في المعيشة، إذ تعتقد أن

المرأة العاملة أصبحت عنصراً هاماً في بناء المجتمع، ولا يمكن أن نطلب من السيدة الجلوس في المنزل للتفرغ وتربية الأطفال، خاصة أن وسائل الحياة الضرورية متوافرة كالحضانات والمربيات المؤهلات ووسائل النقل.

عمل المرأة صعب بغياب الدعم

روت منى السويدي تجربتها بالعمل في مدرسة لمدة عشر سنوات، مؤكدة أنها كانت تنجح في تنظيم الوقت، بين عملها وبيتها، نظراً لأنها كانت تعيش مع أسرة زوجها.

وكانت منى تلاحظ بعض القصور أحياناً، إلا أن أسرة زوجها كانت داعمة لها، حسب قولها، لكن منى بدأت تشعر بالمعاناة بعد استقلالها في منزل بعيد عن أهل الزوج، كما أحست بالإهمال الذي يتعرض له الأبناء، لهذا قررت الجلوس في المنزل لرعايتهم.

وتحدثت منى عن بعض الإدارات، مثل الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، التي وفرت وظائف بدوام مرن للنساء، تمكنّ من خلاله العمل من المنزل، وطالبت باقي الجهات أن تحذو حذوها.

رؤية تناسب الظروف

من جهتها، ارتأت سمية حسن، ترك العمل، من أجل التفرغ للاهتمام بأسرتها، هذا بالرغم من أنها حاصلة على شهادة جامعية، موضحة أنه وبعد قدوم مولودها الأول، بعد عام من زواجها، تولدت لديها فكرة البقاء في المنزل، والعزوف عن العمل، إلا أن مرور أكثر من ثلاثة أعوام على زواجها، جعلها تغير وجهة نظرها، فبدأت تبحث لنفسها عن وظيفة من أجل تحسين دخل أسرتها، لافتة إلى أهمية عمل المرأة في تحقيق الاستقلال المادي والذاتي لها ولأسرتها، كما أن العمل يسهل عليها تقليل مصاريف الأسرة الباهظة، التي استدعتها متطلبات الحياة، مثل تسجيل أطفالها في مدارس خاصة.

العمل مشروط بدخل الزوج

أما نورة آل علي، ففضلت عدم العمل والتفرغ للاهتمام بأسرتها، خصوصاً أن قيمة الدخل المادي لزوجها كبيرة، وتغطي مصاريف الأسرة، وتوفر لها حياة كريمة، ما جعلها ترفض جميع فرص العمل التي حصلت عليها، من أجل التفرغ لتربية أبنائها.

وأكدت أن السبب الرئيس الذي يدفع المرأة للعمل على حساب أسرتها هو حاجتها لتحسين دخل أسرتها.

التقدير الأسري

ورأى راشد الأميري أن عمل المرأة يجب ألا يؤثر على أسرتها ومنزلها، وعلى المرأة أن تحسن إدارة وقتها كي لا تقع أسرتها في مطب الإهمال، وأن الأمر يخضع للتقدير.

وقال الأميري، الذي يشغل منصب مدير عام شركة أبكو للزيوت في دبي: «هناك بعض الأسر يكون فيها عمل المرأة ضرورة لتحقيق التوازن المادي، ولكن في حال تمكن الرجل من إدارة المنزل مادياً، من دون الحاجة لدخل المرأة، فهنا أرى من الضروري أن تتفرغ المرأة لتربية أطفالها، في ظل ما نراه من قصص وقضايا يكون الأطفال فيها أول الضحايا بسبب انشغال الوالدين».

وعملت زوجة الأميري في بداية حياتهما الزوجية، وساعدته كثيراً في مسيرته، ولكن عندما تمكن مادياً وكبرت الأسرة، اتخذا قراراً بأن أطفالهما الستة بحاجة للأم ولن تتمكن أي مربية من تعويض غيابها.

وفي رأي خالد المطروشي أن عمل المرأة مكمل لشخصية المرأة، ولا يؤثر سلباً على أسرتها، أو بيتها.

وتعمل زوجة المطروشي، الذي يشغل منصب مدير إدارة الاتصال الحكومي في دائرة شؤون البلديات والزراعة والثروة الحيوانية في الشارقة، طبيبة، إلا أن عملها وطموحها لم يؤثرا في الأسرة، نتيجة دعمه لها، مما حقق التوازن للأسرة، حسب قوله.

وأفاد المطروشي بأن العمل في ساعات محددة يمنح المرأة فرصة تنظيم وقتها، أما ساعات العمل الطويلة، أو العمل بنظام المناوبات، فيؤثر على الأسرة أحياناً، وهنا لا بد من دراسة وضع الأسرة والأبناء.

ولفت إلى أن بعض السيدات يرتبطن بمبادرات أخرى لزيادة مكانتهم العملية، ويبالغن في منح العمل ساعات طويلة، وهذا خطر على الأبناء في ظل غياب التنظيم.

تأييد مشروط

وينظر صالح المنصوري، ‏إلى عمل المرأة، بعين إيجابية طالما لا يؤثر في حياتها الشخصية والأسرية، ويوفر لها بيئة عمل غير مختلطة، وساعات عمل مناسبة، بما يتناسب مع طبيعتها الجسدية.

ورأى أن بعض المهن لا تتوافق مع الطبيعة المجتمعية والفكرية لشعب الإمارات، فعلى سبيل المثال، والكلام للمنصوري، تطلب بعض الجهات من المرأة العمل في الفترات المسائية، أو العمل لساعات طويلة.

وأردف أن تلك البيئة العملية غير مناسبة للمرأة وستخل بقدرتها على الموازنة بين بيتها ونفسها وعملها.

متطلبات الوظيفة والتقاليد

ويؤيد سعيد الهاملي عمل المرأة طالما تناسبت بيئته مع طبيعتها الأنثوية، لكنه استدرك «وفي حال كانت ظروف العمل غير مناسبة لها، فإن منزلها وأسرتها لا بد أن يكونا أولى أولوياتها، لكنه أشار إلى أن بعض جهات العمل تضع متطلبات لعمل المرأة، قد لا تتوافق مع العادات والتقاليد والثقافة المجتمعية، إذ تشترط بعضها عدم ارتداء العباءة في العمل».

وأضاف الهاملي، أن هناك بعض جهات العمل تلزم المرأة بعدم وضع أي مستحضرات تجميلية لتتناسب صورتها مع العمل الذي يفرض طبيعة ذكورية.

ساعات عمل غير مناسبة

أما طويرد سالم المهري، فرفض عمل المرأة، خاصة وأن متطلبات طبيعة وساعات العمل أصبحت لا تتناسب معها، في حين أن اهتمامها بمنزلها وتربية أبنائها يجب أن يكونا من الأساسيات لديها لتنجح في حياتها.

وقال إن بعض المهن بما فيها القطاعات الهندسية والطيران تتطلب منها جهداً جسدياً كبيراً، وأن تنقطع عن منزلها لفترة طويلة، وفي تلك الحالة فإنها ستفقد قدرتها على الموازنة بين الطرفين.

وأضاف المهري أن قوانين العمل يجب أن تراعي أولوية العمل للشباب الذكور، إذ ما أدى عمل المرأة إلى مواجهة الرجال صعوبة في إيجاد فرصة عمل مناسبة، بمردود مادي كاف، ومناسب لهم، يمكنهم من تولي شؤون الأسرة كاملة.

حق الطفل في التربية

ويتساءل الموظف الحكومي سالم محمد مراد حسن: نطالب دائماً بحق المرأة في العمل، ولكن أليس من حق الطفل أن تربيه أمه؟

وتابع «عمل المرأة ومساواتها بالرجل لا يؤثر فقط على الأسرة، ولكن على المجتمع، إذ كيف لنا أن ننشئ جيلاً من الأطفال الأسوياء في ظل رعاية عمالة مساعدة من جنسيات مختلفة وبيئات لا نعلم عنها شيئاً».

ورأى أن جلوس المرأة في المنزل لا ينتقص من حقوقها، بل على العكس، هو تكريم لها، ولكن ينبغي على الرجل توفير متطلبات الأسرة في حال تمكن من ذلك، مضيفاً «يبقى عمل المرأة ضرورة ملحة أحياناً لبعض الأسر وفي بعض الظروف الخاصة، ولكننا لا نريده أن يكون مجرد كماليات تلقي بظلالها السوداء على استقرار الأسر والأبناء».

ويعتقد سالم بأن التوازن بين الجنسين لا يحقق التوازن الطبيعي في ظل مسؤوليات الرجل التي هي أكبر بكثير من الزوجة في الأسرة.

من حقها بلوغ أحلامها المهنية

وأوضح المهندس مطر الكعبي، منفذ مشاريع في بنك دبي الإسلامي، أن للمرأة الحق في العمل، والخروج من المنزل، ولها الحق في تحقيق أحلامها المهنية جنباً إلى جنب مع نجاحها الأسري.

وقال الكعبي إن «زوجتي موظفة، ومن تجربتي الشخصية، أؤكد دور الزوج الكبير في نجاح الزوجة، عبر مساندتها ودعمها في المهام الأسرية، والانتباه للأبناء، وتوفير متطلبات الأسرة».

ويدعم الكعبي زوجته لتحقق النجاح لأن هذا سيعطيها، حسب قوله، طاقة إيجابية تنعكس على أسرتها.

وخلص الكعبي إلى أن الزوجة يمكنها أن تحقق طموحها في النجاح المهني وفي ذات الوقت تبقى على تواصل مع أبنائها لتربيتهم، وهو من المؤيدين جداً لعمل المرأة في إطار تحقيق الاتزان والتوازن.