الأخطر من الدواعش هن نساء داعش والأشقى من ضحايا داعش هم أطفال داعش، أولئك الأبرياء الذين ولدوا بلا ذنب من والدين داعشيين وتربوا في كنف داعش وأصبحوا يحملون تهمة بلا ذنب اقترفوه غير أنهم كانوا نتيجة علاقة بين عقلين وجسدين متطرفين.

العالم يواجه اليوم بقايا هذا التنظيم الذي يواجه الانهيار وبحسب منظمة «سايف ذي تشيلدرن» فإن أكثر من 2500 طفل من أكثر من 30 بلداً يعيشون في ثلاثة مخيمات للنازحين في شمال شرقي سوريا.. أما العائلات الداعشية التي فرت من آخر جيوب داعش في سوريا (منطقة الباغوز)، فيبلغ عددها 560 عائلة أجنبية، تضم أكثر من 1100 طفل فروا من تقدم قوات سوريا الديمقراطية، فكيف يمكن أن تتعامل دول العالم مع هؤلاء النسوة اللواتي يحملن بذور التطرّف والإرهاب بل يؤمنَّ بلا تردد بما كنَّ فيه ويعتقدن أن التنظيم عائد بل وهنّ لسن نادمات على انضمامهن لهذا التنظيم. فالنساء الفارات من آخر معاقل داعش في الباغوز السورية، ينكرن تماماً مسألة انهيار دولتهم المزعومة، ويؤكدن اعتناقهن الأفكار ذاتها التي يتبناها التنظيم الإرهابي، بل ويتقاتلن في مخيم اللاجئين، فقد هاجم العشرات منهن زميلاتهن من النساء الفارات من مناطق سيطرة التنظيم في سوريا، ووصفن بعضهنّ بـ «الكافرات»، وتوعدن حتى الصحافيين بالموت، زاعمات أن «الخلافة مستمرة».

ورفعت نساء داعش الأحذية في وجه كاميرات الصحافيين، ورددن مقولات قيادات داعش عن وجوب قتال من وصفوهم بـ «الكفار».

حالة داعشية يتابعها العالم ويعرف قصتها جيداً وهي البريطانية شميمة بيغوم (19 عاماً)، التي فرت من أسرتها ولحقت بداعش في عام 2015، وحين انهار التنظيم كانت حاملاً في الأسابيع الأخيرة من أحد رجال التنظيم الذي تزوجها، اليوم ليس لها بلد تعود إليه بعد أن أسقطت بريطانيا جنسيتها ورفضت الدول قبول دخولها أو أن تكون لاجئة لديها .. سقط طفلها ميتاً لتكتب له الراحة من عذاب لم يفارقه طوال عمره، لذنب لا علاقة له به.

نساء داعش بما يحملنه من مواقف متطرفة تجاه الآخر و«مشاعر جياشة» تجاه إرهابيي داعش كيف يمكن أن يكنّ جزءاً من أي مجتمع، ومواطنات منتجات في أي دولة؟! وزوجاتٍ صالحات في أي مجتمع؟! وأمهات حقيقيات في أي أسرة؟!

محاولة الإجابة تكشف صعوبةَ مهمة العالم في التعامل مع هذه الفئة.