يتزايد اعتماد الأسر على بطاقات الائتمان والتسهيلات البنكية لسداد أقساط المدارس بشكل مطرد، إذ وصل نمو استخدام البطاقات الائتمانية في سداد الأقساط المدرسية العام الماضي إلى 23 في المئة مقارنة بسابقه، بحسب شركة كبرى عاملة في مجال البطاقات والمدفوعات الإلكترونية.

واختلف مصرفيون في تفسير نمو الإقبال على سداد أقساط المدارس باستخدام البطاقات والتسهيلات المصرفية، ففي حين اعتبرها البعض إيجابية كونها تحصر العلاقة مع المدرسة في الشؤون التعليمية وتحيل العلاقة المالية للبنوك، وتوفر مرونة لصالح الأهالي، اعتبرها آخرون دليلاً على عدم قدرة الأسر على سداد تلك الأقساط وطريقاً لزيادة الأعباء المالية بدلاً من كونها حلاً.

وتقدم مدارس خصومات تصل إلى خمسة في المئة على سداد الأقساط دفعة واحدة بالبطاقات الائتمانية، في حين تفرض مدارس أخرى رسماً إضافياً يصل إلى ثلاثة في المئة عند التسديد عبر البطاقات.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية محمد قاسم العلي أن الادخار أفضل الوسائل لدفع الأقساط المدرسية، مشيراً إلى أن سداد الأقساط ببطاقات الائتمان مؤشر واضح على عدم قدرة الأسر على سداد الأقساط من دخلها أو من مدخراتها.

وأكد انه على الرغم من أن هذه العروض المصرفية تسهم في بعض الأحيان في حل مشكلة بعض الأسر، فإنها تضيف كلفة إضافية غير ضرورية تتمثل في معدلات الربح والرسوم التي يدفعها المتعامل على المبلغ المسحوب.

وأشار إلى أن بعض المدارس تلجأ لفرض مبالغ إضافية تصل إلى ثلاثة في المئة من قيمة المبلغ المدفوع، عند خيار السداد عبر بطاقات الائتمان.

وحذر من أن الشروط والأحكام العروض المصرفية قد تتضمن دفع رسوم خفية عند استعمال البطاقات الائتمانية في سداد الأقساط، ما يرفع التكلفة.

ومن جهتها، اعتبرت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي أن ارتفاع نسبة الإقبال على سداد الأقساط المدرسية بالبطاقات يحمل في طياته دلائل إيجابية وسلبية في الوقت نفسه، حيث يمكن أن يكون دليلاً على الثقافة المالية ولكنه قد يكون أيضاً مؤشراً على العجز عن سداد الأقساط.

ونصحت الأهل بعدم المبالغة في الاعتماد على البطاقات، واختيار المدرسة الأنسب لدخلهم، مشيرة إلى أن تجاهل ذلك يعرضهم لصعوبات مالية ويحول إيجابيات السداد بالبطاقة إلى سلبيات .

وبدوره، اشترط مصرفي، فضّل عدم ذكر اسمه، أن يكون لدى العميل ثقافة مالية كافية، حتى يستفيد من مميزات السداد بالبطاقة، مشيراً إلى أن المميزات تتحول إلى عيوب في حال التأخر عن سداد الدفعات المستحقة للبنك.

وقال ولي الأمر (و. أ) أنه يدفع أقساط ابنه عن طريق البطاقة الائتمانية رغم أن هذا الخيار أكبر من قيمة القسط، لافتاً إلى أنه لا يحصل على خصم من المدرسة، ويقوم بدفع فوائد ثابتة على المبلغ المستخدم.

ومن ناحيته، لفت ولي الأمر (ج. ض) إلى أنه تعثر في سداد قسط المدرسة لأولاده أكثر من مرة، ما تسبب بخلافات مع المدرسة، لافتاً إلى أن المدرسة رفضت التقسيط الشهري، ما اضطره إلى الاستعانة بقرض مصرفي لسداد التكاليف.