طالب محامون ومختصون في حماية الطفل بضرورة الإلزام بتوفير اختصاصي نفسي واجتماعي يرافق الطفل الضحية في جلسات المحكمة والاستجواب أسوة بالطفل الجانح، بهدف تهيئة الطفل للإجابة عن الأسئلة وتجهيزه لحضور القضايا، مؤكدين أن قانون حقوق الطفل «وديمة» أسهم في انخفاض حالات الإساءة ضد الأطفال بشكل كبير جداً، وضمن بيئة آمنة تحمي الصغار من الإهمال والإساءة.

احترام المشاعر

وقال لـ «الرؤية» المحامي والمستشار القانوني حميد غلام درويش إن المادة 41 من قانون حقوق الطفل «وديمة» تفيد بأن من مهام عمل اختصاصي حماية الطفل جمع الاستدلالات حول الوقائع موضوع البلاغ وحضور جلسات التحقيق والمحاكمة «إن اقتضى الأمر».

وتابع درويش «نحن بوصفنا محامين نطالب بضرورة توفير اختصاصي نفسي واجتماعي يرافق الطفل الضحية في جلسات المحكمة وجوبياً وليس «إن اقتضى الأمر» أسوة بالطفل الجانح لتهيئة الطفل للإجابة وتجهيزه لحضور القضايا، خصوصاً أن المحكمة تضطر أثناء التحقيق مع الطفل إلى الدخول في تفاصيل دقيقة حول التعنيف أو التحرش أو الاعتداء، قد تؤثر سلباً في مشاعره».

وأشار إلى أن تكرار الأسئلة على الطفل مراراً خلال المحاكمات والجلسات إساءة في الإجراءات، خصوصاً أن التحقيق يبدأ مع الطفل منذ تلقي البلاغ في الشرطة ثم النيابة والمحكمة.

واستشهد درويش بقضية تعامل معها حول طفلة تعرفت عبر الهاتف إلى شخص ومن ثم اعتدى عليها جنسياً، وعند التحقيق أدانت المحكمة الشخص المعتدي بالسجن 10 سنوات، ولكن أثناء المحاكمة لم يتوافر مختص اجتماعي أو نفسي لمرافقتها في الجلسات، لافتاً إلى أنها كانت تتعرض للاستجواب أمام المتهم والمحامي والشرطي والأب دون أي اختصاصي يدعمها ويساعدها، الأمر الذي كان يؤثر في نفسية الطفلة بشكل كبير.

خصوصية

من جهته، أكد المحامي راشد تهلك أنه وفقاً للقانون، فإن اختصاصيي حماية الطفل مهمتهم الحفاظ على خصوصية الطفل وحقوقه، منوهاً بأن المادة الرابعة من قانون حقوق الطفل الفقرة «ج» نصت على عدم الإضرار النفسي في كافة مراحل جمع الاستدلالات والتحقيق والمحاكمة سواء كان الطفل أحد أطراف القضية أو شاهداً فيها.

وقال تهلك «يجب على الاختصاصي الحضور مع الضحية عند الشرطة والنيابة والمحكمة، وفي حال غيابه تكون الإفادات المسجلة من الطفل باطلة بطلاناً عاماً لتعلقها بالنظام العام والمتعارض مع المصلحة الفضلى للطفل».

توعية

من جانبها، طالبت نائبة مدير جمعية الإمارات لحماية الطفل موزة الشومي النيابات وجهات القضاء بضرورة توفير الاختصاصي الاجتماعي والنفسي للتحقيق مع الطفل المعنف أو المتعرض للتحرش أو الاعتداء في التحقيق وجوبياً ويكون المسؤول عن سؤال الطفل بشكل حصري، أو الاكتفاء بالتحقيق السابق مع الطفل وعدم إعادته.

وأكدت أنه إلى الآن لا يتم التحقيق مع الطفل وفقاً للقانون الذي صدر، بل يتم التحقيق مع الطفل واستجوابه لمرات متعددة منذ تلقي البلاغ في مراكز الشرطة إلى أن يصل للنيابة.

ودعت إلى تدريس مقرر خاص بحقوق الطفل والفئات المستضعفة في المجتمع واعتباره إلزامياً من أجل نشر ثقافة حقوق الطفل.

حياة سوية

وذكر المدير العام لمعهد دبي القضائي القاضي الدكتور جمال السميطي أن قانون «وديمة» أسهم في تقنين الظروف المحيطة بالطفل، بما يضمن له الاستمتاع بحياة سوية، تكون فيها حقوقه مكفولة، إلى جانب حمايته من كافة أنواع الجريمة وأشكالها، ويحميه من الإهمال والاستغلال وسوء المعاملة، ومن أي عنف بدني ونفسي.

وأضاف «هذا القانون يقر بضرورة تنشئة الطفل على التمسك بعقيدته الإسلامية، وضمان اعتزازه بهويته الوطنية، وحماية المصالح الفضلى للطفل، إضافة إلى توعية الطفل بحقوقه والتزاماته وواجباته في مجتمع تسوده قيم العدالة».

بيئة آمنة

وقال المستشار والباحث القانوني خالد المازمي «بعد تطبيق قانون حقوق الطفل «وديمة» انخفضت نسبة الجرائم التي تشهدها المحاكم ضد الأطفال بشكل كبير جداً، باعتباره يركز على الردع قبل العقوبة ضد منتهكي حقوق الطفل، كما أوجد هذا القانون بيئة آمنة للطفل الذي تعرض للاعتداء أو كان ضحية لأي من أنواع العنف.

وأكد أنه من مميزات القانون الجمع بين قوانين عدة مثل الأحوال الشخصية المتعلق بالحضانة والنفقة وقانون معاملات مدنية إلى جانب قوانين أخرى متعلقة بالأحداث وحقوق المتعاملين والاتجار بالبشر.

تحديد المسؤولية

وأكد رئيس نيابة الأسرة والأحداث في دبي المستشار محمد رستم أن قانون «وديمة» أسهم في زيادة وعي المجتمع بحقوق الطفل النفسية والجسدية والتعليمية والصحية، في حين أنه قبل صدور القانون لم يكن هناك أي وعي بحقوق الطفل وما له وما على المؤسسات المتخصصة اتجاهه.

كما تحدث رستم عن قضايا الإهمال التي انخفضت بشكل كبير بفضل قانون «وديمة»، لافتاً إلى أن القانون حرص على وضع المسؤولية حتى على الأم والأب في قضايا الإهمال ومحاسبتهم.

الضبطية القضائية

اعتبر المحامي علي الحمادي أن قانون حقوق الطفل اهتم بإنشاء وحدات تتضمن اختصاصيين لحماية الطفل يتمتعون بصفة الضبطية القضائية، ما يمكنهم من التدخل الوقائي وبشكل قانوني لحماية الطفل من أي تهديد، بل والأكثر من ذلك فقد رتب القانون جزاء على البالغين في حال عدم معاونة الأطفال في الإبلاغ عن التعديات، أو الجرائم التي قد تحدث لهم، ومن يخالف ذلك يعاقب بغرامة لا تزيد على 50 ألف درهم، وعليه فإن هذا القانون أعاد للطفل كافة حقوقه.

سد الثغرات

وأشار المحامي عيسى بن حيدر إلى أن أهمية قانون وديمة تتمثل بأنه عبارة عن مجموعة قوانين تم وضعها في قانون واحد، فأصبح متكاملاً وشاملاً لجميع الثغرات والنواقص التي كانت موجودة في الماضي، كما أنها تناسب المجتمع الإماراتي.

وسلط الضوء على النقاط التي اعتبرها الأهم في القانون، كإجبار الأب على استخراج أوراق ثبوتية لطفله بعد أن يقع الطلاق، والتأكيد على أهمية تعليم الطفل وعلاجه وحمايته من التعنيف النفسي والبدني.