ما كان سراً في تصادم السياسة التركية مع أمريكا أصبح اليوم علنياً، ونقطة الخلاف الأساسية بحسب التصريحات الأمريكية هي شراء تركيا منظومة صواريخ دفاع جوي س400 من روسيا، وتعد الأخطر على أحدث الطائرات الأمريكية إف35، بينما التصريحات التركية ترى أن التصادم من أمريكا معها سببه الجهة المسيطرة على المنطقة الآمنة شمال سوريا، وكأن تركيا غير جادة في شراء صواريخ س400.

وفي الحالتين، فإن الخلاف بينهما كبير، فقد جاء مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إلى تركيا قبل شهرين خصيصاً لبحث طبيعة العلاقات التركية الروسية عسكرياً، واشتراط أمريكا حماية حلفائها من «قوات سوريا الديمقراطية»، المتهمة بانتمائها لحزب العمال الكردستاني.

الموقف الأمريكي القاطع رفض تزويد الجيش التركي بالأسلحة الروسية، وهو ما سوف تلتزم به تركيا، ولكن صواريخ س400 ليست السبب الوحيد، وإنما قد يكون من الأهداف الأمريكية إحراج تركيا بأنها لا تستطيع التسلح بصواريخ روسية دون موافقة أمريكا، وإلا فإن عليها تحمل المسؤولية التي لا تقوى عليها، بما فيها انقلاب عسكري بإشراف الناتو.

وهناك هدف غير مستبعد هو رغبة أمريكا في زيادة درجة الاختلاف مع تركيا في ظل إدارة ترامب، بهدف تغيير النظام التركي، لأن أمريكا تبحث عن حكومة تركية حليفة، وإذا كان ذلك صحيحاً، فإن السياسة الأمريكية أصبحت حازمة في تجريد تركيا من امتلاك أسلحة روسية متطورة

بالمقابل تبدو تركيا وكأنها تضغط على أمريكا أن يكون مقابل تراجعها عن صواريخ س400 تزويدها بصواريخ باتريوت الأمريكية أولاً، ومنح تركيا سيطرة أمنية كاملة على المنطقة الآمنة شمال سوريا ثانياً، وهو ما سيجعل تركيا تفاوض على مستقبل علاقاتها مع روسيا وغيرها، وبالأخص أن أمريكا تفاوض تركيا على موقفها من العقوبات الأمريكية على روسيا وإيران أيضاً.

إن التصادم التركي ـ الأمريكي حتمي ما لم تتراجع تركيا عن تزويد جيشها بأسلحة روسية متطورة، بالرغم من حاجة لروسيا سياسياً واقتصادياً وأمنياً في سوريا، فهي أمام تحدي إرضاء إحدى الدولتين وليس كليهما معاً، والبنتاغون يعلن صراحة أن تركيا أمام عواقب خطيرة في حال شراء تركيا صواريخ إس-400 الروسية، وأن تركيا قد تتعرض لعقوبات متنوعة، في إطار قانون «مكافحة أعداء أمريكا بالعقوبات».