زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ـ أوائل مارس الجاري ـ أربع دول عربية شملت: قطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، ويحرص الاتحاد الروسي على توطيد علاقاته مع هذه الدول كافة وتعزيز أصر التعاون المتبادل معها؛ لكن علاقاته الأبرز على الساحة اليوم هي مع أبوظبي من خلال تكثيف الاتصالات على جميع المستويات، وقد حدد الرئيس فلاديمير بوتين وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مسار هذا التعاون.

وجرى خلال زيارة صاحب السمو ولي عهد أبوظبي إلى الاتحاد الروسي في يوليو 2018 التوقيع على وثيقة إعلان الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والإمارات العربية المتحدة، التي أرست أسس مواصلة تعزيز التعاون بين البلدين.

وحققت العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين تطوراً هاماً. ويستمر اليوم النقاش حول آفاق تنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات النفط والغاز والطاقة النووية والاستخدام السلمي للفضاء الخارجي.

وجدير بالذكر أن التبادل السياحي والثقافي والإنساني والتعليمي يلقى رواجاً مشجعاً مع دخول الاتفاق الحكومي الدولي الخاص بإلغاء متطلبات تأشيرة السفر لمواطني دولتنا حيّز التنفيذ.

وتشير بعض التقديرات إلى أنّه من المتوقع أن يصل عدد السياح الروس في دولة الإمارات عام 2019 إلى ما يقارب مليون شخص، ذلك لأن الإمارات أصبحت من الوجهات الأكثر جاذبية في الخليج العربي.

لقد رأيت عن كثب طابوراً ضخماً يصطف لزيارة فرع متحف اللوفر في أبوظبي، والعدد الهائل لزوار جامع الشيخ زايد الكبير الفريد من نوعه، وأقيم العام الماضي في روسيا احتفال ضخم بالذكرى المئوية لرجل الدولة العربي البارز، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأنتجت مجموعة «روسيا - العالم الإسلامي» ذات الرؤية الاستراتيجية فيلماً عنه ترجم إلى العديد من اللغات.

ولوحظ خلال المحادثات مع سيرغي لافروف أن كلا البلدين متفقان على ضرورة مواصلة مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والاتجار غير المشروع بالأسلحة وجميع أشكال الجريمة المنظمة، كما أنّ لديهما نظرة متقاربة حيال الصراعات في المنطقة. وأكدت المحادثات على أن استعادة الأمن وتعزيزه أمر مستحيل دون التغلب على هذه النزاعات، ولا بدّ من اعتماد الوسائل الدبلوماسية القائمة على أساس القانون الدولي، وناقش الطرفان الأحداث الجارية في سوريا واليمن وليبيا انطلاقاً من هذا المنظور. وأشار لافروف في سياق حديثه عن ليبيا إلى الدور الإيجابي الخاص الذي تضطلع به الإمارات من أجل تهيئة الظروف المثلى للشعب الليبي للتغلب على الأزمة التي طال أمدها.