الحاكم العربي الوحيد الذي يتنقل بين معارض الكتب في عواصم العالم ويقوم بزيارات وجولات في أجنحة تلك المعارض هو صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، حفظه الله، فبالأمس كان سموه في معرض باريس الدولي للكتاب قادماً إليه من معرض لندن الدولي للكتاب يرافقه وفد ثقافي وإعلامي من الإمارات.

يطلقون على سموه «سلطان الثقافة» و«سلطان الكتاب» و«سلطان الأدب والفنون»، وسموه سلطان في كل ذلك، بل هو سلطان في أخلاقه وسلطان في علمه وفي تواضعه. بالنسبة لي ولزملائي رؤساء تحرير الصحف المحلية نحرص على المشاركة والحضور ضمن وفد سموه المشارك في معارض الكتب، فصحيح أن حضور تلك المعارض العالمية حدث مهم يستحق أن يستقطع الإنسان من وقته في العام لحضوره، فالعالم في تلك المعارض يقدم خلاصة فكره وإبداعه ويستعرض تجاربه في مختلف مناحي الثقافة، ويؤكد أنه يحب الكتاب ويصر على القراءة رغم تعقيدات الحياة وتطورها. ولكن ما لا يقل أهمية عن كل ذلك هو لقاء صاحب السمو والجلوس معه والاستماع إلى حديثه في مختلف جوانب الحياة وحول تاريخ وجغرافيا الوطن والمنطقة، ورأي سموه في تحديات المنطقة والمستقبل الذي يتمناه للمواطنين والمقيمين وللناس جميعاً، فسموه مدرسة يتعلم منها الكبير والصغير.

ومن الأمور التي تثير الإعجاب في شخصية سموه هو وجوده الفاعل والمؤثر في معارض الكتب، وما يشكّله حضوره من دور في تعويض الغياب العربي الكبير في معارض العالم، فإن تقتطع شخصية بحجم سموه وانشغالاته ومسؤولياته من وقته بل أوقاته لدعم الكتاب العربي والمثقفين العرب وأن يكون حاضراً بشكل فعلي وليس بروتوكولياً في هذه المعارض أمر يحسب لسموه ويستحق الإعجاب والتقدير، ففي أجندة سموه السنوية فعاليات رئيسة لا يغيّرها سموه، وهذا ما يستحق الشكر والتقدير.

ولا يكتفي سموه بزيارة جناح الشارقة أو الأجنحة التابعة لبقية الإمارات بل يحرص على تلبية دعوة المسؤولين عن الأجنحة الخليجية والعربية ليعطي لمشاركتهم معنى آخر.

بعض الرجال، وقليلون هم في عالمنا، يفعلون ما عليهم وزيادة، بعض الرجال يجعلون من يعملون حولهم يشعرون بالتقدير، بعض الرجال كلما جلست معهم تشعر بأنك تزداد علماً وعمقاً .. والشيخ سلطان أحد أولئك الرجال.